احتفالاتٌ اقتصرت معالمها على بعض الطقوس بعد أن أصاب القلوب جرح غائر، إنهم مسيحيو غزة الذين ارتبط تاريخهم بتاريخ مدينة كتب عليها الدمار والهدم وتقديم أبنائها شهداء.
وضعٌ فرضته الحرب المستمرة على قطاع غزة التي كانت الأماكن المقدسة المسيحية هدفا لآلة البطش الاسرائيلية، فنكست المسيحية أجراسها ولبست ثوب حدادها لعامها الثاني.
لم تُضئ شجرة عيد الميلاد كما العادة، فبهتت ألوانها وبَانَ حزنها على من رحلوا عنها، فاكتفت بإعلان بدء رأس السنة دون مشاعر للفرح.
"لا أعياد وطقوس فرحٍ ومظاهر للحياة"، لم تكن كلماتٌ عابرة تقال وتمضي في طريقها بل لازمها فعلٌ ومنعٌ لمظاهر الاحتفال "بالكريسماس"، بين مسيحيي قطاع غزة.
عامٌ آخر يطوي بين ثناياه فرحة الاحتفال بالأعياد المسيحية في غزة، فالإبادة جبت مظاهر السعادة، وقتلت أرواح المحتفلين.
"للعام الثاني على التوالي أصدرت الكنيسة أمرها باقتصار الاحتفال برأس السنة (الكريسماس)، على الشعائر الدينية فقط والدعاء للرب" يقول توفيق العمش أحد مسيحيي كنيسة الروم الأرثوذكس بغزة.
ويضيف في حديثه لوكالة "صفا"، "لا يوجد أي معنى للفرح أو الاحتفال بأعياد الميلاد وغزة بهذا الحال".
ويتابع، "طالما لم تعد غزة لما كانت عليه قبل الحرب بنسبة لا تقل عن 10%، فإن الاحتفالات لن تكون ولن يكتب لها وجود، فالجرح عميق والوجع أكبر".
ويردف العمش واصفاً مشاعره في عيد الميلاد الثاني خلال الحرب، "لا يوجد أي مشاعر للفرح وغزة ما تزال تنزف لا احتفالات ولا أفراح وهذا الدمار والخراب موجود".
وللمرة الثانية خلال حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تقتصر الطائفة المسيحية أعيادها على الصلوات والشعائر الدينية فقط.
واعتبر المكتب الإعلامي الحكومي استهداف الاحتلال للمجتمع المسيحي سياسة ممنهجة للقضاء على الوجود الإنساني والتاريخي المتنوع في القطاع.
ووفق الإعلام الحكومي فإن جيش الاحتلال قتل 20 مسيحياً خلال جريمة الإبادة الجماعية كلهم مدنيين غالبيتهم نساء وأطفال وكبار سن، كما عمد إلى استهداف التجمعات السكنية المسيحية في محيط الكنائس بشكل مباشر.
وتظهر الأرقام والإحصاءات أن أكثر من 3% من مسيحيي قطاع غزة قتلهم واستهدفهم الاحتلال، كما قام بتدمير 3 كنائس رئيسية بالقطاع، بقصفها بالطائرات والصواريخ الحربية.
