web site counter

عائلة حنون المقدسية تستقبل رمضان على قارعة الرصيف

في رمضان الماضي طلبت "ديالا ماهر حنون" من والدتها أن تشتري زينة وأضواء زينة وتعلقها على باب منزلها، إلا أن والدتها رفضت وقالت لها إن والدها في معتقل لدى الاحتلال ومن "العيب" الابتهاج بهذه الظروف. 

وفي هذا العام وحين إعلان ثبوت شهر رمضان، توجهت ديالا لوالدتها قائلة إنها اليوم لن تطلب منها زينة فلم يبق لها بيت ولا باب لتعليق الزينة، ألا أن الوالدة التي أضافت كلمات طفلتها مزيدًا من الألم في نفسها، أحضرت الزينة وعلقتها على أشجار الرصيف المقابل لمنزلها حيث تعيش العائلة منذ 23 يومًا.
 
يقول الوالد ماهر حنون: "في العام الماضي استقبلت العائلة شهر رمضان وأنا في السجن بسبب عدم تنفيذي لقرار إخلاء بيتي، وهذا العام نعيش على الرصيف في أسوء ظروف يمكن أن تمر على إنسان وخاصة على الأطفال الذين أنهكهم الصوم تحت أشعة الشمس في النهار، والإفطار في أجواء مغبرة في المساء".
 
ويضيف "قمنا بتزيين الأشجار ل"نجبر بخاطر" أطفالنا الذين كانوا يفترشون الرصيف منذ 20 يومًا ونحاول أن نقوم بطقوسنا الاعتيادية قدر الإمكان ألا أن الوضع صعب جدًا علينا وعليهم".
 
ما تبقى من رمضان
وعائلة حنون المكونة من 17 فردًا، احتفظت بما تستطيع من مظاهر رمضان "في العراء" بعد استيلاء عصابات المستعمرين على منزلها في الثاني من أغسطس/ آب الجاري مستغلة الشهر الكريم في الدعاء إلى الله بأن تعود إلى بيتها المسلوب.
 
ويتابع حنون عن تفاصيل يومهم الرمضاني الطويل "نحن نعيش مأساه مزدوجة فمن جهة أصبحنا على الرصيف، ومن جهة أخرى بيتنا الذي لا يبعد عنا سوى أمتار يسكنه المستعمرين ويتصرفون فيه كما يشاؤون".
 
وطوال اليوم يقضي أطفال العائلة يومهم بالنوم خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة والصوم، وفي المساء يحضر الجيران طعام الإفطار للعائلة التي تكون قد أنهكت تماما وتتناول وجبتها بدون ظروف صحية مناسبة.
 
يقول رب الأسرة: "لا نجد ردًا على شكوى الأطفال من ارتفاع درجة الحرارة خاصة عندما يلحون علينا بطلب العودة إلى المنزل كما كل الناس، وعندما نعرض عليهم البقاء عند الجيران يرفضوا ويصروا على العودة إلى منزلنا ليس إلى أي منزل آخر".
 
وتوقع حنون أن يستقبل عيد الفطر القادم على الرصيف أيضًا، مضيفًا "العيش في الشارع هو رسالة للعالم العربي والدولي والإسلامي ليروا البشاعة التي يتعرض لها المقدسيين من قبل الاحتلال".
 
بلا بدائل
وعن البدائل المتاحة لديهم، يؤكد حنون "أنهم بلا بدائل" فإما أن يعودوا إلى بيوتهم أو يعودوا إليها، فهم عائلات لاجئة بلا بيت ولا أرض للبناء عليها، وأن الحل الوحيد هو عودتهم إلى منازلهم.
 
ويطالب حنون بالعودة إلى بيوتهم الأصلية، "ونتمنى أن تكون خاتمة الأحزان في هذا الحي، وأن لا يتمكنوا من إخلاء بقية المنازل ال27 وأن لا يعيش أحد ما عشناه من تشرد".
 
وأكد حنون أن قضية حي الشيخ جراح هي بداية للاستيلاء على كامل أحياء مدينة القدس والبلدة القديمة بالكامل، "فالمخطط القائم هو الاستيلاء على بيوت الحي وهدمها لبناء 250 وحدة استعمارية ضمن خطة تهويد كامل للمدينة".
 
ويتابع حنون "انه ومنذ اليوم الأول لتشريدهم من منزلهم عرضت عليهم مؤسسات أجنبية وإنسانية مساعدات وخيم لكي يعيشوا فيها إلا أنهم رفضوا هذا العرض، فكما يقول "الخيمة كفن اللاجئ التي إن دخل فيها فلن يعود إلى بيته".
 
وشدد حنون أن السلطة الفلسطينية أولى أن تتكفل بمساعدتهم من المؤسسات الأجنبية، مشيرًا إلى أن العائلة تنتظر هذه المساعدات التي تحتاج كما يقول "إلى وقت طويل لصرفها!".

/ تعليق عبر الفيس بوك