نابلس مثالًا.. هكذا يعمل الاحتلال لجعل الضفة غير قابلة للحياة

نابلس - خــاص صفا

لم يعد خافيا على أي مراقب للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، أن إجراءات الاحتلال بأذرعه المختلفة تعمل بشكل متكامل في اتجاه واحد، وهو تضييق سبل الحياة اليومية في وجه الفلسطينيين وجعل حياتهم مستحيلة، وبالتالي فتح الباب للهجرة الطوعية وتسهيل ضم الضفة.

وفي الوقت الذي تشن فيه "إسرائيل" حربا تدميرية وإبادة جماعية في قطاع غزة منذ 9 أشهر لجعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة، فإنها تتبع في الضفة إجراءات متنوعة تصب في مجملها لتحقيق هذا الهدف، وإن كانت تتم بصورة أقل بشاعة.

وتتقاطع هذه الإجراءات مع رؤية بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال الذي يستغل موقعه في حكومة الاحتلال للمضي قدما في تنفيذ خطته لحسم العلاقة مع الفلسطينيين ومستقبل الضفة الغربية، والتي سبق أن أعلن عنها في العام 2017.

وتقوم خطة سموتريتش على ضع الفلسطينيين في الضفة أمام خيارات ثلاث؛ فإما القبول بالعيش في حكم بلدي تحت سيادة دولة الاحتلال، أو الهجرة إلى الخارج بتشجيع وتسهيلات من دولة الاحتلال، ومن يرفض هذا وذاك يتولى جيش الاحتلال تصفية الحساب معه.

وتعاني محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، بشدة من إجراءات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه التي لا تتوقف ساعة من نهار أو ليل، لتحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق.

ووفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 7681 اعتداءً في الضفة خلال النصف الأول من العام 2024 كان نصيب محافظة نابلس منها 1093 اعتداء.

وتراوحت الاعتداءات والإجراءات بين فرض وقائع على الأرض؛ كمصادرة الأراضي وتوسعة الاستيطان والتهجير القسري، والإعدامات الميدانية، وتخريب وتجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على ممتلكات، والإغلاقات، والحواجز التي تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.

وكما في كافة أنحاء الضفة، تعاني الكثير من البلدات بنابلس من أزمة مياه سببها الأساس سياسات الاحتلال الذي قطع معظم نقاط المياه التي تغذي تلك البلدات، وسيطر على معظم الينابيع كنبع بلدة قريوت، وبات يتحكم بكميات المياه التي يزود بها معظم البلدات.

ومن بين سياسات التضييق على المواطنين بالضفة؛ هدم المباني والمنشآت الزراعية والصناعية بحجة عدم الترخيص، ونفذت سلطات الاحتلال في النصف الأول من العام الجاري 243 عملية هدم في الضفة بما فيها مدينة القدس المحتلة، هدمت خلالها 318 منشأة.

وفي نابلس، تشهد الكثير من البلدات وأهمها دوما، وفروش بيت دجن، وخربة طانا، وخربة الطوّيل، عمليات هدم بوتيرة متصاعدة، الأمر الذي يحد من التوسع العمراني والاستثمار الزراعي والصناعي فيها.

ولا تقتصر عمليات الهدم على الممتلكات الخاصة، بل تمتد إلى المرافق العامة من طرق وشبكات كهرباء وغيرها.

وتنتشر في محيط مدينة نابلس لوحدها 7 حواجز للاحتلال أحالت المدينة إلى سجن كبير، وجعلت الدخول إليها أو الخروج منها قطعة من العذاب، اذ تستنزف هذه الحواجز ساعات طويلة يوميا من المارين عبرها، فضلا عن عمليات التنكيل والاحتجاز لأعداد من المواطنين والاعتداء عليهم.

ومن يسلم من حواجز الاحتلال فإنه لا يضمن السلامة من اعتداءات المستوطنين المنتشرين في شوارع الضفة بحماية قوات الاحتلال، ويستهدفون المركبات الفلسطينية وركابها بالحجارة وبغاز الفلفل الحار، حتى أضحى التنقل في شوارع الضفة مغامرة غير مأمونة.

وتتواجد بشكل يومي بين بلدات عصيرة القبلية وعوريف ومادما عصابة مسلحة من المستوطنين يقودهم مستوطن يدعى "يعقوب"، وتقوم هذه العصابة بقطع الطريق ونهب أموال المواطنين الذين يسلكون طرقا فرعية لتجنب المرور عبر حواجز الاحتلال، ومن يحاول الإفلات من هذه العصابة يعرض نفسه لخطر الإصابة برصاصها أو الاعتداء بالضرب.

وباتت عصابات المستوطنين جيشا موازيا لجيش الاحتلال، وتلعب دورا لا يقل خطورة عما يرتكبه الجيش من جرائم يومية ضد الفلسطينيين.

وتعاني غالبية البلدات بمحافظة نابلس من هجمات يومية للمستوطنين هدفها بث الرعب في صفوف المواطنين وجعل تلك البلدات غير آمنة للسكن، فضلا عن تدمير الممتلكات وإلحاق خسائر كبيرة بالمنشآت الزراعية والصناعية لشل العجلة الاقتصادية.

ولا يقل الاستيطان الرعوي خطورة عما سبق، فقد أدى انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية لإغلاق مساحات شاسعة من المراعي أمام مربي الثروة الحيوانية الفلسطينيين، ودفعهم للتخلص من أعداد كبيرة من رؤوس الماشية.

غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك

استمرار "طوفان الأقصى" والعدوان الإسرائيلي على غزة