مع إشراقة كل يوم جديد، يطّلع العالم على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، كما يكتشف مدى النضج المبكر الذي تغلغل في كيان الأطفال الذين يستقبلون الصدمات يوميا، ويحاولون التأقلم مع الواقع كي يستوعبوها.
نضج أطفال غزة مبكرا، إذ سُرقت طفولتهم كما سرق الاحتلال وطنهم، وأصبح الفتيان والفتيات كهولا، يشعرون بالمسؤولية تجاه ذويهم كما يشعر ذووهم بالمسؤولية تجاههم.
وأظهرت مشاهد كثيرة منقولة من قطاع غزة أطفالا يواسون ذويهم في فقد عزيز، وآخرين يؤنسون إخوانهم وأخواتهم في المستشفى، المصابين بشظايا قنابل، أو انهار بهم البيت بسبب غارة للاحتلال.
كما أظهرت مشاهد من القطاع أطفالا يزاحمون الكبار بمناكبهم كي يحصلوا على بعض المساعدات النادرة، أو يحملون بسواعدهم الصغيرة ما أمكنهم من قوارير المياه لسقي أسرهم، أو يتقاسمون رغيف خبز أصبح أندر من الكبريت الأحمر في قطاع غزة.
وكعنوان لهذا النضج المبكر، نشر مصور فلسطيني فيديو لطفلة في شمال قطاع غزة تتساءل عن سبب قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي للمواطنين خلال محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية.
وقالت الطفلة في التسجيل المصور "لما بتجي المساعدات ليش بطخوهم (يرمونهم بالرصاص) يا الله.. خلوهم، الواحد مش لاقي أكل ولا شرب.. شو بدهم اليهود منهم.. الناس تريد أن تأكل.. تعبانة الناس".
وأضافت "أمي صايمة ونحن جائعون طول الليل وصابرون.. اليهود هيكا يسوون فينا، حسبنا الله ونعم الوكيل".
الموت مقابل كيس طحين
وتشير هذه الطفلة الفلسطينية إلى ظاهرة يشهدها القطاع منذ فترة، إذ صار الاحتلال يتعمد استهداف أهل غزة المُحاصرين والذين عضهم الجوع بنابه، فيترصد لهم عند نقاط التجمع التي تلقى فيها المساعدات جوا، أو تصل إليها بعض الشاحنات، ليجعل من رحلة البحث عن كيس طحين مغامرة قد لا يرجع منها صاحبها بنفسه.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أعلن، مساء أمس الاثنين، إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي على فلسطينيين كانوا ينتظرون وصول مساعدات قرب دوار الكويت جنوبي مدينة غزة.
وحمّل المكتب، الإدارة الأميركية و"إسرائيل" والمجتمع الدولي "المسؤولية الكاملة عن تأزيم الواقع الإنساني وتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل ارتفاع أعداد الوفيات نتيجة الجوع وسوء التغذية والجفاف".
المصدر: الجزيرة نت
