web site counter

نازحات برفح: نتنقل بين مربعات الموت ونخشى عملية برية 

غزة - صفا

"التنقل بين مربعات الموت"، هكذا وصفت مجموعة من النازحات الفلسطينيات اللواتي وصلن مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، في رحلة نزوح للمناطق التي ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنها "آمنة"، خلال حربه التي دخلت شهرها الخامس.

وقالت النازحات، في أحاديث منفصلة، إن مدينة رفح التي ادعى الجيش أنها "منطقة آمنة"، ليست إلا "واحدة من مربعات الموت"، وذلك وسط تصاعد الهجمات الجوية العنيفة فيها والتي تسفر عن مقتل مدنيين.

وفي ظل تواتر الأنباء عن نية إسرائيلية لتنفيذ عملية عسكرية برية في رفح التي باتت تضم نحو 1.4 مليون نسمة أغلبهم من النازحين، قالت الفلسطينيات إنهن "يتخوفن من حدوث ذلك فعليا".

كما كشفت النازحات عن قلقهن من احتمالية أن "يتم تهجير العائلات الفلسطينية من رفح إلى مدينة سيناء المصرية، في حال تم تنفيذ عملية برية، حيث باتت مخيمات النزوح ملاصقة للمنطقة الحدودية الفلسطينية المصرية، بفعل الاكتظاظ".

يأتي ذلك في ظل أوضاع معيشية متردية للغاية يعيشها السكان والنازحون بمدينة رفح، في ظل انخفاض أعداد شاحنات المساعدات الإنسانية الواصلة إلى القطاع.

ويعتمد سكان القطاع، منذ بدء الحرب، على المساعدات الإنسانية بشكل كامل حيث تفرض "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حظرا على دخول البضائع وإمدادات المياه والكهرباء والوقود.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فإن عدد الشاحنات الإنسانية التي تدخل غزة انخفض 40 بالمئة منذ نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، ما تسبب في وصول أزمة الاحتياجات الأساسية والأدوية والمستلزمات الصحية إلى أعلى مستوياتها في القطاع.

وشهدت رفح، خلال الأسبوع الماضي، تصاعدا في الهجمات الجوية التي استهدفت منازل مدنيين أغلبها تؤوي نازحين، ومواقع قريبة من مراكز الإيواء وخيام النزوح قرب الحدود المصرية.

رفح: منطقة غير آمنة

الشابة ديانا صيام، النازحة من منطقة الكتيبة بمدينة غزة إلى رفح، قالت إنها تركت منزلها قسرا منذ الأسبوع الأول للحرب، تحت تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي وجهها عبر مناشير ورقية أو اتصالات هاتفية.

وأضافت: "تم إجلاؤنا حينها إلى منطقة شمال وادي غزة، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بسبب الهجمات الجوية في تلك الفترة".

ومن هناك، توجهت العائلة إلى مدينة رفح التي أعلنها الجيش "منطقة آمنة"، لكنها تحولت اليوم تحت الضربات الجوية العنيفة وأنباء العملية البرية إلى "مربع للموت"، وفق قولها.

واستكملت: "نحن نتنقل بذلك بين مربعات الموت، ورفح ليست منطقة آمنة، فهي تتعرض للاستهداف والقصف المتكرر".

وتساءلت صيام: "إلى أين سنذهب لو نفذوا عملية برية؟ كافة المحافظات عبارة عن مربعات للموت، لا توجد منطقة آمنة".

وعبرت عن رفضها للانتقال والنزوح لأي منطقة جديدة، قائلة: "نرفض أن يتكرر السيناريو الذي أرغمنا على النزوح من منازلنا ومدينة غزة".

وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية بـ"العمل على إعادتنا لمنازلنا حتى وإن كانت مدمّرة ومهدمة".

مصير مجهول برفح

بدورها، أعربت الشابة الثلاثينية دعاء مصلح، والتي وصلت إلى رفح منذ 4 شهور، عن تخوفها من تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية برية في المدينة.

وقالت: "نعيش حالة خوف وترقب بعد الحديث عن قرب العملية العسكرية البرية برفح".

وأوضحت أنه في حال نفذ الجيش تهديداته بشأن العملية البرية فإن "مصيرنا سيكون مجهولا".

وتساءلت: "ماذا سيحل بنا حينها؟ هل سنعود إلى منازلنا؟ سننزح إلى مناطق أخرى، أو إلى سيناء؟".

وأشارت إلى أن أكثر ما يثير تخوفاتها هو حديث مسؤولين إسرائيليين عن نية للسيطرة على منطقة "محور فيلادلفيا"، حيث تتواجد فيها خيام النزوح.

وزادت: "نحن بأمسّ الحاجة للعودة إلى منازلنا، أي مخطط للتهجير مرفوض، نموت على أرضنا ولا نخرج منها".

وبشأن الأوضاع الإنسانية برفح، قالت مصلح إنها "سيئة للغاية حيث ينعدم توفر أبسط الاحتياجات اليومية".

ولفتت إلى أن الحياة داخل الخيام التي تم تأسيسها بمكونات بسيطة كالأقمشة والنايلون، "صعبة جدا حيث لا تقي من برودة الأجواء أو مياه الأمطار".

ونهاية يناير الماضي، قال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية ضياء رشوان، في بيان، إن "أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا أو صلاح الدين في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، وإمعان "إسرائيل" في تسويق هذه الأكاذيب محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين".

سيناريو النزوح الجديد وارد

من جانبها، قالت العشرينية مها عصفور، إنها عاشت تجربة النزوح مرتين فيما عاشها فلسطينيون آخرون لأكثر من ذلك وصلت في بعض الأحيان إلى 8 تجارب أو أكثر.

وأضافت: "نزحنا من خانيونس إلى المنطقة التي قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها آمنة حيث مدينة رفح، والآن ربما سنعيش نفس سيناريو النزوح في حال نفذوا العملية البرية".

وأعربت عن تخوفها من تكرار هذا السيناريو، في ظل عدم وجود مناطق آمنة في القطاع.

وتابعت: "هذه الحرب ورحلات النزوح أرهقتنا ولم يعد بوسعنا تحمل المزيد".

كما أنها تتمنى ألا يتم الدفع بهم برحلة نزوح جماعية باتجاه سيناء المصرية، وفق قولها.

المصدر: الأناضول

/ تعليق عبر الفيس بوك