web site counter

طلبة غزة.. من مأساة الحرب والحصار لمقاعد الدراسة

لم يختلف استقبال طلبة قطاع غزة لعامهم الدراسي الجديد عن الأجواء التي استقبل بها ذووهم شهر رمضان المبارك، حيث انعكست الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء الحصار والفقر والحرب على تفاعلهم وحتى على الزي المدرسي الذي يرتدونه.

 

وبدا على طلبة المدارس ارتداء غالبيتهم للزي القديم، نظراً لعدم توفره بالكميات أو الأسعار التي يستطيعها أرباب الأسر الذين يعانون من انعدام مصادر الدخل بسبب البطالة المرتفعة.

 

وتوجه نحو 450 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة إلى مدارسهم، إضافة إلى 11 ألف معلم ومعلمة في أول يوم من العام الدراسي الجديد، والذي يوافق ثاني أيام شهر رمضان المبارك.

 

قبول بخجل

الطالبة في المرحلة الإعدادية منى المغربي اضطرت لارتداء ملابس قديمة، رغم حاجتها للجديدة، بسبب عجز والدها عن توفير مستلزمات المدارس لها ولأشقائها الخمسة.

بعضهن محظوظات حصلن على زي جديد من جمعيات إغاثية (صفا)

 

وتقول لـ"صفا" معبرة عن رضاها بخجل: "السنة لا تختلف عن الماضية، فهذه السنة الثانية التي أرتدي فيها الزي القديم، وهذا لأن والدي لا يعمل من أول الإغلاق، وأقنعنا بأن نتمشى هذا العام مع الوضع حتى يقدر على شراء الأشياء المهمة، الدفاتر والحقائب".

 

ولا تشعر زميلتها في مدرسة بني سهيلا الإعدادية شرق خان يونس شريهان أبو دقة بالخجل بين زميلاتها لارتداءها الزي القديم قائلة: "أغلب البنات بزي قديم، وأكثر من السنة الماضية، هذا يخفف عني ويجعلني أرضى بحالي، المهم المدرسة نفسها".

 

 

 

وكانت الحكومة الفلسطينية بغزة قررت إعفاء الطلاب من ارتداء الزي المدرسي، فيما أكدت وزارة الاقتصاد أن كمية البضائع الخاصة بمستلزمات العام الدراسي في الأسواق ضئيلة جداً ولا تفي حاجة سكان القطاع، بسبب احتجاز الاحتلال لها على المعابر.

 

مأساة طلبة الحرب

طلبة وأطفال المناطق المنكوبة بفعل حرب الاحتلال الأخيرة على غزة، يواجهون أوضاعاً أسوء، تتعدى أزمة الزي المدرسي إلى الدمار الذي لحق بمدارسهم ومنازلهم، إضافة إلى الأوضاع النفسية والإنسانية الكارثية التي يعيشونها منذ انتهاء الحرب.

 

محمود أبو حليمة طالب في الصف الخامس الابتدائي، هدم الاحتلال بيته ومدرسته خلال الحرب، يستقبل عامه الدراسي بحزن شديد على مدرسته التي طالما راقبها في العطلة الصيفية آملاً إعادة بناءها ليعود إليها.

 

وبلهفة الأم على ابنها الذي سيسير مسافة مضاعفة للوصول إلى مدرسته البديلة، تقول والدة أبو حليمة: "أزمة، المسكين وإخوته سيقطعون مسافة طويلة جداً في هذا الجو الحار ليصلوا للمدرسة البديلة، وهذا اضطرني لأن أفطرهم في رمضان خوفاً على صحتهم، لأنهم لن يتحملوا".

 

وتصف الأم أجواء حي العطاطرة شمال القطاع الذي لحقه دمار واسع بالقول "لا المدارس مدارس ولا رمضان رمضان في هذا الوضع، كبر الهم سيقتل الناس كبار وصغار ومع هذا الحر يزيد البلاء".

 

أجواء الحرب غالبة

ورغم توفير العديد من المؤسسات الخيرية الزي المدرسي لعدد من الطلبة المقيمين في مخيمات الإيواء، إلا أن جو الحرب والتشرد انعكس على هؤلاء الطلبة.

يضطر بعض الأهالي لاستئجار باصات لنقل أبنائهم للمدرسة(صفا)

 

تقول نسرين عبد ربه (ولها ثمانية أخوة يقيمون في كرفان بعزبة عبد ربه المدمرة شمال القطاع) بعد عودتها من مدرستها: "يوم متعب، لأن المسافة بعيدة جداً من آخر العزبة إلى البلد مَشَيْنا لنصل إلى المدرسة، وإخوتي جلسوا في الطريق كثيراً أثناء عودتنا للبيت".

 

وتضيف عبد ربه المرفّعة للصف الأول الثانوي: "لولا الجمعيات ما لبس إخوتي الزي المدرسي هذا العام، لكننا لا نشعر كما كنا في السنة الماضية عندما نلبس الجديد، لأننا لم نشتره ولا يوجد منزل وغرف ندرس فيها ونجتمع قبل أن يهدم بيتنا".

معيقات وأزمات

وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة يوسف إبراهيم قال "إن الوزارة رغم إنهاءها لكافة استعداداتها لبداية العام الدراسي الجديد، إلا أن معيقات الإغلاق والحصار حالت دون إيجاد الوزارة حلاً للعديد من الأزمات والإشكالات".

 

وأوضح الوكيل في تصريح خاص لـ"صفا" أن الوزارة لم تستطع بناء أو ترميم عدد كبير من المدارس التي دمرها الاحتلال في حربه على غزة، ما تسبب بزيادة الكثافة العددية للطلبة في الصف الواحد ووجود أكثر من فترة دراسية في المدرسة الواحدة من تلك التي استعنا بها".

 

وأشار إبراهيم إلى أن عدد المدارس التي تعمل لأكثر من فترة وصل إلى حد غير معقول، وقال: "ستعمل 240 مدرسة لأكثر من فترة دراسية، فالإغلاق حال دون توفير الأثاث اللازم للمدارس".

 

ورغم ذلك، أشاد المسؤول بالجو العام لاستقبال العام الدراسي الجديد، موضحاً أن التزام الطلبة بالزي المدرسي هذا اليوم كان لافتا للنظر "بفعل تقديم الجمعيات الخيرية الزي لعدد من الأسر وارتداء بقية الطلبة للزي القديم".

بعض المدارس المدمرة عوضت بكرفانات للدراسة (صفا)

 

وأكد إبراهيم أن الوزارة تتعاون مع عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية العربية والأجنبية في إعداد كشوفات كاملة لمساعدة الطلبة المحتاجين، مضيفاً "خلال الأيام الأولى سيتم توزيع حقائب مدرسية تحتوي على زي وقرطاسية لعدد من الطلبة المحتاجين".

 

وناشد إبراهيم المؤسسات بتكثيف جهودها وزيادة دعمها لمدارس القطاع وتقديم المساعدات العينية للطلبة، خاصة طلبة الحرب وأبناء الشهداء والأسرى والفقراء.

/ تعليق عبر الفيس بوك