قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "إنّ جيش الاحتلال الاسرائيلي يواصل استباحة مدارس اتخذها عشرات آلاف النازحين ملاجئ إيواء، ويمارس فيها انتهاكات جسيمة من عمليات تصفية جسدية واعتقالات وتنكيل وترويع للمدنيين".
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان له "إنّه وثق اقتحام قوات الاحتلال صباح الأحد 24 ديسمبر، مدرسة الرافعي في جباليا البلد التي تؤوي آلاف النازحين واعتقال الذكور من سن 15 عامًا فما فوق، بعد إجبارهم على التعري والبقاء بملابسهم الداخلية، قبل أن يقتادهم الجنود إلى جهة مجهولة, بالاضافة لاخراج النساء بالقوة وسط إطلاق نار.
وأبرز الأورومتوسطي أن قوات الاحتلال حوّلت مراكز الإيواء المقام أغلبها في مدارس تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة، وترفع شعار الأمم المتحدة، إلى أهداف مستباحة منذ الأيام الأولى لعدوانها واسع النطاق على قطاع غزة، في 7 أكتوبر الماضي.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هجمات جيش الاحتلال اتخذت أشكالًا عدة؛ ففي البداية تكرر استهداف مراكز الإيواء بالقصف الجوي، ما أدى إلى مقتل مئات المواطنين وإصابات مئات آخرين بجروح، كما حدث عدة مرات في مدرسة الفاخورة، وعشرات المدارس الأخرى في غزة وشمالها، إلى جانب خانيونس جنوبي القطاع والبريج في وسط القطاع.
وأكد أنّ المعلومات الأولية التي جمعها الأورومتوسطي أن هذه الاستهدافات لم يكن لها مبرر واستهدفت مدنيين عزل لجؤوا إلى مراكز إيواء بعد تلقيهم أوامر نزوح إسرائيلية عن منازلهم ومناطق سكناهم.
وبيّن الأورومتوسطي أنّ المرحلة الثانية من استهداف المدارس ومراكز الإيواء رافقت التوغل البري، مبينًا أنه تلقى عشرات الإفادات عن اقتحام قوات جيش الاحتلال لتلك المدارس بعد تدمير أسوارها وبواباتها بالدبابات، ووسط إطلاق نار كثيف وقذائف من الدبابات.
وأبرز أن قوات الاحتلال نفذت في العديد من تلك المدارس عمليات إعدام ميداني كما حدث في مدرسة "شادية أبو غزالة" في جباليا، حيث تبين بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المنطقة بتاريخ 13 ديسمبر الجاري، وجود تسعة جثامين منهم نساء وأطفال.
وفي إفادته حول ما حدث، قال المسن "يوسف خليل" للأورومتوسطي، إنّه بعد اقتحام جيش الاحتلال للمدرسة، قام جنديان بإطلاق النار المباشر تجاه أفراد أسرته خلال وجودهم في أحد الفصول الدراسية.
وذكر "خليل" أنه عقب تصفية أفراد أسرته، اعتقله جيش الاحتلال مع آخرين لعدة أيام تعرض خلالها للضرب والتعذيب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا. وبعد انسحاب جيش الاحتلال من محيط المدرسة التي تمركزت فيها لمدة أسبوع، عاد "خليل" إلى المدرسة ليجد جثامين أفراد أسرته وقد شارفت على التحلل. وكان من بين الضحايا امرأة وزوجها وعدد من أطفالهما.
وأظهرت مقاطع مصورة تابعها المرصد الأورومتوسطي من المدرسة تم تصويرها في الفترة من 13 إلى 15 ديسمبر ، غرفًا دراسية أصابها الدمار وجثتين على الأقل على الأرض، وعددًا من الجثامين لأشخاص منهم امرأة، وفراش غارق في الدماء وثقوب رصاص وبقع دماء على الأرض.
وبيّن الأورومتوسطي أنّه إلى جانب عمليات القتل في مدارس الإيواء، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعمل على حجز الذكور من سن 14 عامًا فما فوق، واجبارهم على خلع ملابسهم وتنقلهم إلى مواقع أخرى مع عمليات تعذيب وتنكيل غير إنسانية. أما النساء فيخضعهن للتحقيق والاستجواب ويعتقل بعضهن ويطلق سراح البقية.
وقال شهود عيان لفريق المرصد الأورومتوسطي إن قوات الاحتلال نهبت أموالًا ومتعلقات شخصية خاصة بالنازحين، بما في ذلك مصادرة ذهب للنساء في عدة حالات.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ المرحلة الثالثة من الانتهاكات ضد هذه المدارس ومراكز الإيواء تتركز حول تحويلها إلى ثكنات عسكرية للدبابات أو اتخاذها مقرات مؤقتة لقوات الاحتلال ومراكز تحقيق وتنكيل بالمواطنين.
وأشار إلى انّ المرحلة الرابعة من استهداف مراكز الإيواء تتمثل في تدميرها، سواء عبر زراعة المتفجرات وتدميرها كليًّا، حيث تنشر قوات الاحتلال مقاطع مصورة لعمليات التدمير هذه، كما حدث حين دمرت مدرسة بتاريخ 12 ديسمبر الجاري، قرب مستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا شمالي غزة.
وفي الوقت الذي تتبع فيه هذه المدارس للأمم المتحدة، وبُني العديد منها بتمويلات أوروبية من دافعي الضرائب في دول الاتحاد الأوروبي، فإنه من المفترض أن تتمتع بحماية خاصة في ذروة الهجمات العسكرية. إلا أنّه على أرض الواقع، تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلية في استهدافها وتحتفي -في كثير من الحالات التي ظهرت في مقاطع مصورة- بتدميرها واستهدافها.
وشدّد الأورومتوسطي على أنّ ما يجري من استهداف متعمد لمراكز الإيواء واقتراف عمليات القتل والتدمير والتنكيل، هو "نتيجة طبيعية لسياسة الإفلات من العقاب وحالة الصمت الدولي" التي تشجع إسرائيل على اقتراف المزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وشدّد على أنّ ما يجري من عمليات قتل وتصفية جسدية وتدمير ممنهج للمباني والمنشآت ليس له أي تفسير أو مبرر سوى أنّه جزء من عمليات انتقام ممنهجة يدفع ثمنها المدنيون المشمولون بالحماية وفق القانون الدولي الإنساني.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بفتح تحقيق دولي عاجل في الجرائم المروعة التي يرتكبها جيش الاحتلال في مناطق توغلاته برًّا داخل قطاع غزة، بما في ذلك عمليات الإعدام الميدانية والاعتقال التعسفي والتعذيب الواسع للرجال والنساء، وتدمير المدارس دون أي ضرورة.
وأكد أنّه بموجب القانون الإنساني الدولي، فإنّه يتوجب على "إسرائيل" اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، وضمان قدرتهم على توفير ظروف مرضية للسلامة والمأوى، مع التأكيد أنّ المدنيين الذين يختارون البقاء في المناطق المخصصة للإخلاء لا يفقدون حمايتهم ومن المحظور استهدافهم تحت أي مبرر.
وأكدّ المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ "وقف إطلاق النار فورًا هو المطلب الأساسي الذي يجب أن يتحرك الجميع من أجل تحقيقه"؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جريمة الإبادة الجماعية التي تستهدف 2.3 مليون إنسان في قطاع غزة، على أن يتبع ذلك تفعيل كل الآليات الدولية للتحقيق في الجرائم المقترفة، وصولًا لتحقيق المساءلة والعدالة والإنصاف.
