web site counter

تأجيل الحوار.. محاولة للإنقاذ أم هروب من الاستحقاقات!

لازالت محاولات الوصول إلى اتفاق ينهي الانقسام الفلسطيني تصطدم باستحقاقات كثيرة مطلوبة من الأطراف المختلفة، ولم تنته الجهود المصرية عن حد معين في محاولة جمع الفرقاء الفلسطينيين على طاولة واحدة للخروج بموقف سياسي يوحد شطري الوطن بعد أكثر من عامين على الانقسام.
 
وأعلنت القاهرة الشهر الماضي عن تأجيل جولة الحوار إلى الـ25 من شهر أغسطس الجاري، وأوفدت مؤخرا مبعوثين أمنيين لتذليل العقبات أمام هذه الجلسة، لا سيما مع تصاعد المواقف الفلسطينية خلال الأسبوعين الأخيرين، غير أن اللقاءات المكوكية التي أجراها الوفد الأمني المصري بين رام الله ودمشق أفضت إلى تأجيل الحوار إلى ما بعد عيد الفطر المبارك.
فهل تمثل هذه الدعوة بالتأجيل محاولة لإنقاذ الحوار والتحضير الجيد له بدلا من الذهاب بمواقف قديمة، أم أنه هروب من استحقاقات تطالب بها الأطراف الفلسطينية المختلفة، يقبلها البعض ويرفضها آخرون؟!
 
تأجيل متوقع
القيادي في حركة حماس النائب صلاح البردويل اعتبر أن عوامل نجاح الجولة التي تأجلت كان مرتهنا بموقف رام الله، "وبدا واضحا من خلال كل التصريحات والممارسات أن رام الله غير راغبة في إنجاز هذا الحوار" كما قال.
 
وعدد البردويل بعض المواقف التي دعم فيها موقفه باستحالة انعقاد جلسة حوار في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، معتبرا أن "إصرار حركة فتح على عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني، وإعلان فتح ورئيس الحكومة في رام الله سلام فياض بشكل صريح أنه لا يوجد لديهم معتقلين سياسيين والتركيز على بند الانتخابات دون غيرها هي أمور تخل بكل الاتفاقات وتمثل استباقا لنتائج كل الحوارات".
 
وأوضح في حديث خاص لـ"صفا" أن سلسلة التأجيلات المتوالية للحوار هو جزء من اللعبة السياسية لدحرجة الأمور " من أجل الوصول إلى 25 يناير 2010 وفرض انتخابات في ظروف غير موضوعية وغير متوازنة وغير مهيئة للانتخابات، والدخول تحت مظلة الدعم الأمريكي من أجل الفوز وإخراج حماس من الدائرة السياسية".
 
أما عن السيناريوهات المتوقعة بعد رمضان، قال: "إما أن تبدأ جولة جديدة من الحوار، وهذا أمر سيكون صعب على القاهرة لأن الأمور باقية كما هي ولا يوجد زحزحة خاصة من قبل رام الله، وإما أن تقدم مصر ورقة تبلور فيها أفكارا مشتركة تحاول طرحها على الأطراف، وهذا الأمر سيكون أكثر تعقيدا في حال كانت هذه الورقة لا تلبي الحاجات الأساسية".
 
وأضاف "نحن نعتبر أن كل الخيارات صعبة في ظل تعنت رام الله وفي ظل اختيار فتح لخيار التعنت على الرغبة في المشاركة الحقيقية"، وفق قوله.
 
مخرج الانتخابات
أما القيادي في حركة فتح عبد الله عبد الله فقال إن حركته تؤمن أن الحوار هو الوسيلة لإنقاذ الجبهة الداخلية، مشيرا إلى أنها طرحت على الوفد الأمني المصري إجراء انتخابات بإشراف عربي كامل من أجل الخروج من حالة الانقسام طالما تعذر الاتفاق على الاستحقاقات الأخرى.
 
ونوّه النائب عبد الله إلى أن هذا الطرح الفتحاوي يهدف إلى إنهاء الانقسام، بحكم "أن هناك استحقاقات قوية مقبلة علينا إذا لم نكن يدا واحدة وموقفنا السياسي موحد سنكون نحن الخاسرين".
 
وأعرب عبد الله- رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي- عن قلقه من سلسة التأجيلات المتتالية للحوار، وقال: "نحن نقلق من كثرة التأجيل، والذي يقلقنا أننا نتفق الآن على أمر ونرجع في الجولة القادمة نجد الأخوة في حماس يتراجعوا، هذا يعني أنه ليس هناك تقدم"، وفق قوله.
 
وأضاف: "نحن سنبقى نكرر ما قلناه دوما، الهدف الأول والأخير من الحوار الخروج بموقف سياسي يخرجنا من الانقسام المدمر، نحن لا ننزعج من اختلاف الرؤى والسياسيات الفصائلية، نحن نؤمن بالتعددية، ولكن في ظل موقف وطني واحد ومصيري".
 
واعتبر أن حماس "لا تريد في الوقت الراهن أن تتخلى عن قطاع غزة"، غير أنه أعرب عن قناعته "بأن فلسطين كطائر الفينيق يعتقد البعض أنها حرقت لكنها تخرج من بين الرماد"، داعياً إلى توفير الوقت والجهد وإنهاء حالة الشقاق في أسرع وقت والعودة إلى ميدان المحبة والاحترام المتبادل.
 
القيادات مسئولة
من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مخيمر أبو سعدة أن تأجيل الحوار كان متوقعا في ظل التصريحات المتبادلة بين فتح وحماس في الأسابيع الأخيرة، معتبرا أن التأجيل يأتي في سياق التحضير الأفضل للجولة الجديدة، بدلا من الذهاب بالمواقف والشروط الحالية للجولة القادمة والتي يمكن أن لا تؤدي لنتائج إيجابية.
 
وحذر من أن المواطن الفلسطيني فقد صبره ولم يعد يحتمل أكثر من ذلك، منتقدا عدم التحرك الجدي من قبل المواطنين للضغط على المتحاورين من أجل إنجاح هذا الحوار بالسرعة الممكنة.
 
وعن أسباب التأجيل المتواصل وفشل التوصل إلى اتفاق حتى اللحظة، رأى أن المشكلة تكمن في المصالح الفئوية والحزبية التي تطغى على المصالح الوطنية لدى الفصائل.
 
وأضاف: "أصبحت المصلحة الوطنية شيء ثانوي بالنسبة للفصائل الفلسطينية، والخلاف يدور الآن حول مشاركة سياسية حقيقية، حماس تريد شراكة سياسية في الضفة، وفتح تريد العودة عن سيطرة حماس على قطاع غزة، وهذه الأمور بات من الصعب تصحيحها".
 
كما ذكر بأن هناك تأثيرات وتدخلات دولية وإقليمية في الشأن الداخلي الفلسطيني تعيق بشكل كبير الحوار الوطني، وقال: "أعتقد أنه إذا ما وضعت التدخلات الخارجية جانبا، وكان هناك بالفعل مشاركة سياسية حقيقية وحوار يقود إلى تقاسم سياسي يمكن أن نخرج من الأزمة الحالية".
 
ونفى إمكانية فرض اتفاق بالقوة على الفلسطينيين، معتبرا أن اتفاقا جديدا لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع يمكن أن يوقع مصر في مشاكل جديدة.
 
واختتم بالقول: "أعتقد أن مصر تحاول على الأقل من خلال وساطتها مواصلة جولات الحوار حتى لو استمرت لفترة طويلة على الرغم من أن المفترض أن تنتهي جولات الحوار قبل نهاية العام باعتبار أن هناك استحقاق سياسي قادم وهو الانتخابات".

/ تعليق عبر الفيس بوك