رام الله - صفا
بين ذراعيها وبحضنها، التقطت طفلها الشهيد، وانهالت عليه بسيل من القبلات، بعدما فجر رصاص الاحتلال رأسه الصغير.
والدة الشهيد الطفل محمد هيثم التميمي من قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، الذي لم يبلغ عامه الثالث، استقبلته بأحضانها وودعته إلى غير رجعة بعبارات الرضى "ربنا كتبله انه يعيش واختاره شهيد".
تلك المرأة التي ما شبعت من رؤيته، فقد اختطفته رصاصة غادرة من حضنها لتودعه القبر إلى الأبد.
ورغم ازدحام المكان بمئات المواطنين في لحظات الوداع، أخذت التميمي تطوف بطفلها في ساحة المنزل تحدق به وتقبله، بينما أخذ شقيقه الأكبر يمسح جبينه بهدوء، فيما ودع الوالد طفله "مع السلامة يابا يا محمد".
قتل لغرض القتل
ويقول الناشط في مجال حقوق الإنسان بلال التميمي:" إنه وقبيل استهداف الاحتلال للطفل ووالده، كان الجنود يحتجزون المركبات شرقي القرية، ولم يسمع صوتًا لإطلاق النار صوب البرج العسكري أو الجنود، بحسب ما يدعي الاحتلال أنهم تعرضوا لإطلاق نار".
ويوضح التميمي لـ"صفا" أنه وفي حال صدقت ادعاءات الاحتلال بتعرضهم لإطلاق نار من منطقة الجبل، كيف لهم مهاجمة المنازل ومركبات المواطنين وإطلاق النار بعشوائية في جهة بعيدة أصلا عن مصدر إطلاق النار؟!.
ويكمل "بصورة سريعة أطلق جنود الاحتلال صليات من الرصاص الحي على المركبة التي بها الطفل ووالده، وأصابوهما وكانت إصابة محمد حرجة ونقل بسيارة خاصة جرى احتجازها، حيث أخذ الجنود الطفل دون اصطحاب أحد من أسرته ونقل بعد ذلك لمستشفى بالداخل المحتل.
ويبين التميمي أن "الاحتلال دفع بتعزيزات عسكرية للقرية واعتلى أسطح المنازل وأطلق النار على كل شيء متحرك وأصاب ابني، كما أصابني أثناء توثيقي للاقتحام، رغم ارتدائي للسترة الخاصة بالصحفيين".
ويؤكد الحقوقي أن استهداف التميمي بهذه الصورة وإعدامه لا تفسير له سوى القتل لغرض القتل، وأن ادعاءات الاحتلال لا أساس لها من الواقع.
تنكيل متصاعد
ومنذ عام 1976 أقام الاحتلال مستوطنة "حلميش" على أراضي القرية والقرى المجاورة، والتي تسببت بخنق الأهالي وانحسار الأراضي.
وعن ذلك، يقول التميمي إن معاناة أهالي القرية تتواصل وتتصاعد منذ إنشاء المستوطنة، وفي عام 2009 شرع الاحتلال بتوسعة المستوطنة وأخذ يصادر مساحات واسعة منها، قام على إثرها الأهالي بالتصدي لمنع الاستيلاء على ما تبقى من أراضي القرية.
ويضيف أنه منذ ذلك العام ارتقى 7 شهداء والمئات من الجرحى والأسرى، ولم يسلم منزل من الاعتداءات شبه اليومية والتنكيل بالشبان واحتجازهم، والاعتداءات اليومية على المزارعين، وحرمان المواطنين من استغلال عيون الماء.
وباستشهاد التميمي يرتفع عدد الشهداء الأطفال إلى ٢٨ شهيدا، بينهم سبعة أطفال من قطاع غزة قضوا خلال العدوان الأخير.
م ت/ع ع
