"أبو شوشة".. اسم لأكثر من قرية فلسطينية موجودة بأراضي عام 1948 المحتلة، إلا أن واحدة من هذه القرى، لها سجل دامٍ فيما يتعلق بالمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية فيها، إبان عام النكبة، بل إنها عُرفت بأنها "نموذج للتدريب على ارتكابها".
وضمن ملف أطلقته وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" مؤخرًا للكشف عن ملفات ومجازر مخفية ارتكبتها "إسرائيل" وموجودة في أرشيفها، منذ عام النكبة، تسلط الضوء على قرية "أبو شوشة" وكيف استخدمتها "إسرائيل" مكانًا للتدريب على الاقتحام والقتل، بداية احتلال فلسطين.
وتستعين الوكالة بعدد من المحامين والناشطين في الكشف عن الملفات والمجازر، والذين انبروا للكشف عنها من أرشيف الاحتلال ومصادر أخرى، ضمن تحركات لجمع ملفات وإدانة "إسرائيل" فيها بمحافل ومحاكم دولية، لارتكابها جرائم حرب.
ثلاثة باسمها
ويقول المحامي المختص بالكشف عن هذه الملفات، جهاد أبو ريا لوكالة "صفا": "إنه في علينا أن نعلم أنه يوجد الداخل الفلسطيني ٣ قرى بإسم أبو شوشة، جميعها هجرت ودمرت".
وبحسبه، فإن أولى القرى تقع على بعد ٨ كم الى جنوب شرق مدينة الرملة، والثانية في مرج ابن عامر على بعد ٢٥ كم إلى الجنوب الشرقي من حيف، أما الثالثة فهي التي تسمى "غوير أو أبو شوشة" وتقع على بعد ٨ كم إلى الشمال من طبريا.
وينحدر من قرية أبو شوشة بالرملة عائلة حميد، والتي ينتمي إليها الأسير الشهيد ناصر أبو حميد، الذي هُجرت عائلته منها في النكبة، فيما لجأ باقي سكان القرية إلى قطاع غزة، وفي عام النكسة هُجرت مرة أخرى، إلى مخيم الأمعري في رام الله.
وجاء "أنه قبل النكبة كانت قرية أبو شوشة من القرى المقاومة التي تصدت إلى جرائم الصهاينة ومحاولتهم طرد أهالي القرية، فانتقم منهم الصهاينة بمجزرتين رهيبتين".
معادلة "اضرب واهرب"
ويذكر أبو ريا، أن العصابات الصهيونية ارتكبت المجزرة الأولى صبيحة يوم 31 مارس عام ١٩٤٨، بهجوم قاده الصهيوني الإرهابي اليساري "شلومو لاهط" وهو شغل رئيس بلدية "تل أبيب" لاحقًا.
أما المجزرة الثانية فقد ارتكبتها العصابات الصهيونية يوم احتلال القرية صبيحة يوم ١٤/٥/١٩٤٨، واستشهد فيها نحو ٦٠ من أهل القرية، تم قتلهم بدم بارد.
أما عن تفاصيل المجزرتين، فجاء أن أبو شوشة "هوجمت أول مرة في الأشهر الأولى من الحرب، خلال ما وصفته الهاغاناه نموذجاً لعلمية انتقامية مدروسة، واستناداً إلى الرواية التي أوردها تاريخ الهاغاناه".
واستخدمت العصابات نظام "اضرب واهرب" في ارتكاب المجزرة، حيث تسللت منتصف ليل الأول من نيسان/ أبريل 1948، فصيلتان من لواء غفعاتي، وقوات أخرى إلى القرية وفجّر اللغامون منزلاً وبئراً.
"وفي هذه الأثناء وصلت إلى أبو شوشة، من خلال قرية القباب المتاخمة، تعزيزات من المجاهدين لمؤازرة المدافعين عنها، فاشتبكت مع وحدة هاغاناه التي كانت توفر الغطاء للمهاجمين".
واحتل لواء غفعاتي القرية في سياق عملية براك بتاريخ 14 مايو 1948، حيث أن الوحدات المهاجمة قصفت القرية بمدافع الهاون في الليلة التي سبقت سقوطها، أي في 13 مايو.
ونتيجة للهجوم، هُجر السكان فيما تم نصف بعض منازل القرية بالديناميت، وذلك ضمن عملية منسقة بالهجوم المتقدم نحو الشرق أيضًا، والذي كان يهدف إلى احتلال قرية اللطرون أيضًا.
بشاعة المشاهد بعد يومين
وبعد يومين من ارتكاب المجزرتين، اكتشف الأهالي الذين فرّوا، وكان معظمهم من النساء اللواتي عدن إلى القرية لمعرفة ما حصل، أن عشرات المدنيين قد تم قتلهم ودفنهم، ولكن بطريقة تدمي القبور، حيث ووري الثرى عليهم لكثرة الجثث دون الصلاة أو معرفة أصحابها.
كما جاء "أن بعض الأهالي استخدموا المغارات والخنادق لدفن الجثث، وكان من بينها جثة طفل كانت العصابات قد انتزعته من حضن والدته، وحينما توسل إليهم بإعادته إليها، قطع أحد الجنود رأسه، كما قتلوا مسنة كانت قد تمسكت بالطفل ورفضت تركه للجنود".
واليوم، تحتل مستوطنة "أميليم" معظم مساحة قرية أبو شوشة، فيما لا تزال باقي مساحة القرية مهجورة، إلا أن أشجار الصبّار والتين والسرو، ما تزال باقية شاهدة على تاريخها وبشاعة ما حدث فيها من مجازر.
