مجسمات حديدية مختلفة الأحجام والأشكال تشدك للوهلة الأولى، دون أن تدرك أنها ليست مجرد عمل فني نوعي؛ بل تخطته لتكون واحدة من الأساليب التي انتهجها الفنان التشكيلي عساف الخرطي (28عامًا)، ليجسد ويُحاكي قضايا مجتمعية مختلفة في الواقع.
الخرطي الذي يقطن بلدة المغراقة الريفية وسط قطاع غزة، يقضي ساعات وأيام طويلة بحثًا عن قطع الخردة بين الحقول، وتصلُح للعمل الفني الذي وضع شكلاً له سلفًا، ويريد تطبيقه عمليًا ليُشارك فيه كمشروعٍ في إحدى مؤسسات القطاع الخاص أو غيرها.
وتبدأ خطوات العمل باستيحاء الفكرة المراد العمل عليها كمشروع، ثم يبدأ برسمٍ تخطيطيٍ لها، ثم يبدأ بعد ذلك بجمع القطع والبحث عنها، وفي نهاية المطاف يستعين بحداد لتثبيت المُجسم، وصولاً للشكل المُراد.
ويجلس التشكيلي بين العديد من المُجسمات الحديدية والأعمال النحتية الخاصة به، ويحيط به الأشجار والأعشاب الخضراء التي تغلب على طابع مكان سكنه في بلدة المغراقة، وتتواءم مع مزاجه الفني؛ قائلاً: "منذ صغري أمارس هواية الرسم، رغم أنه ليس تخصصي الذي درسته في الجامعة وهو (إدارة الأعمال)".
ويتحدث الشاب لمراسل "صفا": "استلهمتُ فنّي من عمي الشهيد عبد الحميد، وتأثرت كثيرًا بأعماله، وأكملت على ذات الخطى، وقمت بتنمية مهاراتي عبر ورش عمل ودورات، بجانب الاستمرارية في الرسم".
ويضيف: "قبل ثلاث سنوات تقريبًا شاركت في دورة حول النحت، فكان لزامًا تعزيز قدراتي والاستفادة من هذا التطور وتوظيفه لخدمة قضايا كثيرة في المجتمع".
ويوضح أنه طبّق مجسمًا كتجربة خلال الدروة التدريبية، بعدها قام بتصميم العديد من الأعمال التي تحاكي قضايا مُجتمعية، والمشاركة فيها في معارض فنية داخل القطاع، وحازت إلى إعجاب الكثيرين.
ويستخدم الخرطي في تصميم المُجسمات، "مفكات، مُحركات دراجات هوائية وأي قطع تالفة فيها، سلاسل حديدية، براغي، قضبان صغيرة، مسامير بأحجام مُختلفة، تروس، ومخلفات حديدية مختلفة غير صالحة للاستخدام..".
ويُشير الخُرطي إلى أن أول مشروع نفذه هو حقيبة سفر حديدية، تجسيدًا لمعاناة الشباب في السفر، وعن هجرة الشباب، وحجم وثقل ومعاناة الهجرة بحثًا عن مصير مجهول في دول المهجر؛ أما العمل الثاني فجسد حقيبة مدرسية تركت وتحولت لحاوية لأدوات إلكترونية تجسيدًا للتعليم الإلكتروني عن بُعد خلال فترة جائحة كورونا.
أما المشروع الثالث فكان على هيئة إنسان، تحت عنوان "أحلام معلقة"؛ تجسيدًا لواقع الشباب، وكم هُم بحاجة لإعادة تدوير أحلامهم، كما تلك القطع البالية مع فارق التشبيه؛ لخلق فُرص وأُفق جديد في ظل الواقع الذي نعيشه.
ويوضح أن أكثر ما يُرهقه هو البحث عن القطع لبناء المُجسم خاصة القطع التي تخدمه في التكوين نفسه للمُجسم وتعطي قوةً للفكرة التي يُنفذها؛ مُعبرًا عن أمله في أن تصبح أعماله في مكانة مميزة بين المعارض الخارجية يمثل فيها فلسطين.
