انتشار الأمراض وسط الطلاب والمعلمين

رياض الأطفال والمدارس بالنقب.. متنقلة ومرتع للأوبئة ضمن "خطة تهجير"

النقب المحتل - خاص صفا

مبانٍ متنقلة يأكلها الصدأ، وتحيط بها عبّارات مياه الصرف الصحي، وساحات غطائها السماء؛ فهي "حارقة" صيفًا و"زمهرير" شتاءً، بلا حدائق أو استراحات، هذا هو حال رياض الأطفال ومدارس المراحل الدنيا في النقب الفلسطيني المحتل.

وتعيق سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطور المؤسسات التعليمية في النقب، وعلى رأسها رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، التي تعاني من مأساة متجذرة تتفاقم كل عام، حتى أصبحت مرتعًا للأمراض.

وأعلِن مؤخرًا عن إصابة عدد من الطلاب والمعلمين في رياض الأطفال والمدارس بقرى النقب، بأمراض جلدية، نتيجة انتشار الأوبئة وانعدام الجو الصحي والتعليمي.

وعلى أثر الإعلان عن إصابة عشرة طلاب ومعلمين على الأقل، تظاهر فلسطينيون في قرية اللقية بالنقب احتجاجًا على سوء الأوضاع في الروضات والبساتين.

افتقار لكل شيء

ووفق لجنة أولياء الأمور في هذه الرياض، فإنها منعدمة الأجواء الصحية، لدرجة أن الرمال التي يلعب بها الأطفال داخلها ملوثة منذ سنوات، ويحيط بها مصارف لمياه المجاري.

وقال رئيس لجنة أولياء الأمور برياض الأطفال بقرية اللقية الأكثر تلوثًا: "إن الصفوف التي يتعلم فيها الطلاب هي كرفانات قديمة معطوبة الأسقف، ولذلك تتسرب مياه الأمطار على الطلاب خلال الدوام".

وأضاف، خلال تظاهرة احتجاجية، "لا يوجد في الرياض أي مظلات للاستراحة، وتفتقر للكهرباء، كما أن مجاري الصرف وانعدام البني التحتية تسببت بإصابة عدد من الطلاب والمعلمين بأمراض الطفح الجلدي قبل أيام، لانعدام التعقيم في ظل انتشار العفن والأوبئة".

المتسبب الأول

من جانبه، قال مركّز لجنة توجيه بدو النقب جمعة زبارقة لوكالة "صفا": "إن سلطات الاحتلال متمثلة بوزارة المعارف والتعليم، هي المتسبب الأول بالحالة التي وصلت إليها رياض ومدارس النقب".

وأوضح أن "الوزارة من المفترض أن تحول الميزانيات إلى البلديات، لكي تطور البنى التحتية في المؤسسات التعليمية، وهو ما لا تفعله، وبالتالي فإن قصور البلديات نتاج لهذا الإهمال من المؤسسة الإسرائيلية".

ويُعتبر التعليم إلزاميًا في "إسرائيل" التي تدير الأمور في الداخل الفلسطيني المحتل، وبناءّ عليه فإن عدم دخول أي طالب للمؤسسات التعليمية، يُعد مخالفة للقانون الإسرائيلي نفسه.

لكن زبارقة يكمل "إلا أن المؤسسة الإسرائيلية تخالف هذا القانون التي تضعه، بإهمال المؤسسات التعليمية، لأنها هي أيضًا- وفقه- ملزمة بتمويل المباني وتحضيرها لكل سنة دراسية جديدة".

ويُعد المجتمع البدوي في النقب شابًا، ويشكل الشباب والأطفال ما نسبه 65%من مجمل السكان.

وأكد زبارقة أن الرياض والمدارس غير جاهزة ولا تليق بالطلاب منذ سنوات، وهي عبارة عن مبانٍ متنقلة "كرفانات" قديمة يزيد عمرها عن عشر سنوات، وهو العمر الصحي لها.

ولذلك، فإن هذه المباني تحوّلت إلى مصدر للأمراض والمعاناة للطلاب، سواء في القرى مسلوبة الاعتراف أو المصنفة على أنها معترف بها، وفق زبارقة.

وشدد على أن هذه القرى "معدومة من ناحية تربوية وتعليمية، ولا تليق بسنة 2022، وليست مؤسسة تعليمية أساسًا، لأن الروضة أو المدرسة يجب أن تكون بناء صلب وله مواصفات وشروط تعرفها المؤسسة الإسرائيلية جيدًا".

ضمن خطة سياسية

لكن إهمال هذه المؤسسة الاحتلالية الرسمية للمؤسسات التعليمية في النقب، ليس من باب الإهمال أو قلة الميزانيات، وإنما ضمن تعامل وخطة سياسية، لتكريه السكان قراهم، وفق القيادي في النقب يوسف أبو جامع.

وقال لوكالة "صفا" إن: "المؤسسة الإسرائيلية المتمثلة بالحكومة ووزارة التربية والتعليم، تتحمل المسؤولية الأولى عن انعدام البنى التحتية لهذه المدارس والرياض".

وأضاف أن "التقصير ممنهج تجاه كل ما هو عربي فلسطيني، خاصة في القرى مسلوبة الاعتراف، وحتى تلك المعترف بها".

وتريد سلطات الاحتلال، وفق أبو جامع، من ذلك إجبار أصحاب القرى على ترك أراضيهم، ضمن محاولة تهجيرهم وتجميع الفلسطينيين في أقل بقعة بالنقب، ضمن المخطط الأكبر لمصادرة أراضيهم وقراهم لصالح الاستيطان.

ويختم بقوله: "للأسف نحن أمام أمور كلها سياسية، إذ أصبحت إسرائيل تستخدم الحقوق الإنسانية الدنيا لتحقيق أهداف سياسية ضد الفلسطينيين، وهذا نظام الحكم المتبع تجاه الفلسطينيين في الداخل بشكل عام، والنقب بشكل خاص".

ر ب/أ ج


جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك