رغم العائد المادي المتواضع، يُصرّ نبيل بكير (46 عامًا) على التشبث بمهنته القديمة المتمثلة في بيع الصحف، وذلك من قبل اندلاع الانتفاضة الأولى.
ويبدأ "بكير" يومه بحلول الفجر، ممتطيًا دراجته القديمة بصندوقها الخلفي، لينطلق في رحلته الممتدة التي قاربت على الأربعة عقود بلا كلل في بيع الصحف المحلية في غزة.
ويتنقل بائع الصحف من منزله الكائن بحي الزيتون جنوبي المدينة إلى إحدى المطابع في شمال غزة للحصول على حصته من النسخ اليومية ليبدأ توزيعها على مؤسسات وشركات وبعض المهتمين ممن حافظوا على قراءة النسخة الورقية من تلك الصحف.
ولا يقف شيئًا أمام "بكير" في رحلته اليومية؛ سواءً قيظ الصيف أو برد الشتاء، فقبعة قطنية وقطعة من النايلون الشفاف هما سلاحه في الموسمين الشاقّين من السنة.
ويقول لوكالة "صفا": "أعمل موزعًا منذ كنتُ في العاشرة، وحتى اليوم لم يتراجع شيءٌ في مهنتي سوى عائدها المادي".
ورغم عمله الشاق الذي اختاره صاحب الدراجة الهوائية؛ إلا أن ذلك لم يمنعه أن يدرس صميم ما يعمل به، ليحوز الدرجة العلمية الأولى في الصحافة والعلاقات العامة بعد 20 سنةً من توزيع هذه الصحف.
وخلال سنوات عمله، لطالما كانت سلّة دراجته تمتلئ بنسخ "القدس" و"فلسطين" والحياة الجديدة" و"الرسالة" و"الأيام"؛ إلا أن العديد من تلك النسخ لم تعد تُرى في صندوقه.
ويقول بكير: إن الإعلام الإلكتروني والهواتف الذكية باتا منافسين شرسين للصحف الورقية، لدرجة أن عائده من البيع اليومي بالكاد يوفّر قوت أبنائه.
