لا تتوقف الفلسطينية أم أحمد حرز عن المشاركة في الفعاليات والتظاهرات المساندة للأسرى الفلسطينيين ولا يزال الأمل يراودها في أن تلتقي بزوجها بعد ربع قرن من الغياب خلف قضبان المعتقلات الإسرائيلية.
وانخرطت حرز بالمشاركة في تلك الفعاليات قبل خمسة عشر عاماً لشعورها بأن قضية الأسرى تم تهميشها بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة وأريحا في الضفة الغربية بعد اتفاق تسوية مبدئي وقعه الرئيس الراحل ياسر عرفات مع "إسرائيل".
تبدأ الزوجة حرز يومها بالنظر إلى صورة كبيرة داخل إطار لامع لزوجها معلقة في فناء المنزل وسط مدينة غزة، وتنهيه بنفس النظرة التي تنكأ جرح عمره يمتد لربع قرن من الزمن.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي نافذ الحرز في العام 1985، وأصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل إسرائيلي والمشاركة في قتل آخر في مدينة غزة خلال العقد الثامن من القرن الماضي.
وتعتقد الزوجة الحرز ومئات الزوجات والأمهات الفلسطينيات ممن فقدن أبناءهن بفعل سياسة الأسر الإسرائيلية أن تنتهي أزماتهم في حال أبرمت صفقة تبادل للأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والدولة العبرية، التي شنت حرباً دموية على القطاع مطلع العام الجاري استشهد خلالها 1400 فلسطيني نصفهم من الأطفال والنساء.
ورغم كشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قرب الإفراج عن شاليط في إطار صفقة تبادل نفي وزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك نهاية الشهر الماضي تلك الأنباء وقال إنها "تضر بالصفقة".
والمفاوضات بين "حماس" وحكومة إيهود أولمرت المنصرفة تجمدت في منتصف آذار/مارس الماضي ولا يزال جندي المدرعات الإسرائيلي جلعاد شاليط أسيراً في قبضة المقاومة.
وأسرت ثلاثة فصائل فلسطينية على رأسها حماس المسيطرة على غزة، شاليط عندما كان عمره تسعة عشر عاماً في عملية "كوماندوز" عند الحدود بين قطاع غزة و(إسرائيل) ومصر في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو 2006. وجلعاد يبلغ من العمر الآن (22 عاماً).
وقالت أم أحمد الحرز وهي أم لستة أفراد، جميعهم تزوجوا بعد اعتقال والدهم بسنوات: "أكيد أبو أحمد راح يرى النور ويعود إلى منزله (...) أنا كل يوم يمضي أشعر بمرارة جديدة في حياتي لكن لدي يقين بأنه سيخرج قريباً طالما لدينا مقاومة تأسر جنوداً إسرائيليين".
وتتبع الحكومة اليمينية التي يتزعمها بنيامين نتنياهو سياستها غير واضحة إزاء ملف تبادل الأسرى مع "حماس" التي تطالب بالإفراج عن 1400 أسير فلسطيني. وعرضت نهاية الأسبوع الماضي تخفيف الحصار عن القطاع مقابل استئناف المفاوضات في ملف الجندي الأسير.
وبين هذا العدد 450 أسيراً حددت حركة حماس أسماؤهم. وتقول (إسرائيل) إن أيديهم "ملطخة بالدماء" في إشارة إلى عمليات القتل التي ارتكبوها ضد الإسرائيليين.
قرأت الحرز اسم زوجها في قائمة نشرتها إحدى المؤسسات الحقوقية التي تعنى بشؤون الأسرى الفلسطينيين قبل عدة أشهر.
واعتقل نافذ الحرز في العام 1985. وكان عمره آنذاك ثلاثون عاماً. والآن لديه ستة وعشرين حفيداً لم ير إلا صور بعضهم فقط.
تقول زوجته، التي تقيم في منزل متواضع في شارع الوحدة وسط غزة لـ"صفا": "لا أتوقف عن الدعاء لله أو المشاركة في الفعاليات والاعتصامات والتظاهرات المساندة للأسرى (..) آمل أن يفرج الله كربه ويعود إلى أبنائه وأحفاده سالماً".
ودأبت الحرز منذ العام 1994 على أن تشارك في الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسط مدينة غزة.
وقالت: "منذ أن بدأنا الاعتصامات وقضية الأسرى أصبحت في سلة المهملات بالنسبة لسلطة أوسلو".
وتلقت أم أحمد التي زوجت بناتها الأربعة وابنيها وعلمت بعضهم في الجامعات آخر رسالة من زوجها في عيد الأضحى المبارك الماضي.
وأهالي الأسرى في القطاع ممنوعون من زيارة أبنائهم منذ حزيران/يونيو 2007، وهذا التاريخ شهد فرض الحصار المشدد من قبل الدولة العبرية على غزة الذي يقطنه 1.5 مليون فلسطيني.
ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية أكثر من أحد عشر ألف أسير فلسطيني وفق إحصاءات حديثة صدرت عن مراكز حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وحاولت الدولة العبرية أن تكافئ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عندما قامت بالإفراج عن نحو 900 أسير، معظمهم محسوبين على حركة فتح وقاربت أحكامهم على الانتهاء، على ثلاث دفعات خلال العام 2008 في إطار ما يسمى ببادرة "حسن النوايا".
لكن السلطات الإسرائيلية اعتقلت خلال العام ذاته، أكثر من 3 آلاف فلسطيني معظمهم من الضفة الغربية وفق إحصاءات صادر عن مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى.
ونافذ الحرز (54 عاماً) ينتمي لحركة فتح التي يتزعمها عباس، يوجد في سجن نفحة (ريموند) ولم ير أياً من أفراد أسرته منذ ثلاثة أعوام.
وقالت زوجته أم أحمد وهي في نهاية العقد الرابع من عمرها: "أريد أن أراه هنا في غزة وأن يعيش إلى جانبي في المنزل بعد زواج جميع الأبناء".
