حذر من خطورة تصاعد الهدم

الهدمي لـ"صفا": الاحتلال فشل بحسم الصراع الديمغرافي بالقدس

القدس المحتلة - خاص صفا

قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، يوم الاثنين، إن سلطات الاحتلال فشلت في حسم الصراع الديمغرافي في القدس المحتلة لصالح المستوطنين، رُغم مساعيها الحثيثة لتقليل نسبة المقدسيين وتأثيرهم في رسم الصورة الحقيقية والحضارية للمدينة.

وأوضح الهدمي في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن سلطات الاحتلال تسعى لجعل نسبة المقدسيين في القدس لا تتجاوز 16% من إجمالي عدد سكانها البالغ تقريبًا مليون نسمة، بينهم 400 ألف مقدسي يُشكلون ما نسبته 40%.

وأضاف أن البناء غير المرخص الذي تفرضه بلدية الاحتلال على المقدسيين يشكل أحد أسباب فشلها في حسم الصراع الديمغرافي بالمدينة المحتلة، ناهيك عن صعوبة الحياة، وهجرة اليهود سنويًا منها، بسبب الأوضاع الأمنية.

وأشار إلى أنه وفقًا لإحصائيات الاحتلال، فإن هناك ما بين 25- 35 ألف وحدة سكنية بُنيت شرقي المدينة المقدسة دون ترخيص، ويقطنها 150 ألف مقدسي.

سياسة خطيرة

ولفت إلى أن هناك نحو 90 ألف مقدسي يعيشون في مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب خارج جدار الفصل العنصري، ويحملون الهوية المقدسية، إلا انهم لا يحصلون على أي خدمات من بلدية الاحتلال.

وحذر الهدمي من خطورة تصاعد وتيرة "الهدم الذاتي" في المدينة، والتي شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في إجبار الاحتلال عشرات المقدسيين على هدم منازلهم قسرًا، بحجة البناء دون ترخيص.

ومنذ احتلالها عام 1967، تواصل سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل والمنشآت في مدينة القدس، تحت ذريعة عدم الترخيص، رغم أنها تضع شروطًا تعجيزية أمام حصول المقدسيين على تراخيص البناء.

ويلجأ المقدسيون إلى تنفيذ أوامر وقرارات الهدم بأنفسهم، "الهدم الذاتي"، بعد التهديد بفرض غرامات باهظة عليهم، إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم واليات البلدية وقوات الاحتلال المرافقة لها.

وخلال أكتوبر، رصد مركز معلومات وادي حلوة 9 عمليات هدم ذاتي لمنازل في القدس، بحجة البناء غير المرخص.

وبهذا الصدد، قال الهدمي: إن "سلطات الاحتلال معنية باستخدام أسلوب الهدم الذاتي، كونه يُخفف عنها تبعات اقتحام الأحياء المقدسية التي تجري فيها عملية الهدم، ولتوثيق ذلك على أنه تم وفقًا للقانون الإسرائيلي".

وبين أن عملية اقتحام آليات الاحتلال لأحياء وبلدات القدس لتنفيذ الهدم تكون في بعض الأحيان، صعبة بسبب الاكتظاظ السكاني، وضيق الأزقة، والوضع الأمني، لذلك تُجبر المقدسي على هدم منزله بيده.

وهذه السياسة تعد من أخطر الممارسات الإسرائيلية بحق المقدسيين، لما لها من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية مدمرة عليهم، تزيد من مأساتهم وآلامهم، وتحرمهم من العيش في حياة كريمة.

ويتهدد 23 ألف منزل في المدينة المقدسة كابوس الهدم، بحجة البناء غير المرخص، أي أن ثلث المقدسيين يتهددهم خطر التهجير.

وأشار الناشط المقدسي إلى أن "الهدم الذاتي" يترك آثاره السلبية ليس فقط على صاحب المنزل، وإنما على الحي بأكمله، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى لتهجير المقدسيين ضمن مخطط استراتيجي يريد تنفيذه في المدينة المقدسة.

وأكد أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، أعطى الأخيرة مزيدًا من القوة لارتكاب جرائم الهدم والتطهير العرقي في المدينة، وأيضًا اقتحامات المسجد الأقصى.

تصاعد الأوضاع

وحول ما ستشهده القدس بالأيام المقبلة، قال الهدمي: "طالما هناك احتلال، ولا يجد أي رادع لممارساته واعتداءاته، ولا يدفع ثمن جرائمه، فإن المدينة ستشهد تصاعدًا في وتيرة الهدم والاستيطان والتهجير، لأنه لا يريد للشعب الفلسطيني أن يعيش حياة آمنة وكريمة".

وأضاف أن" الاحتلال يعمل دومًا على إشغال الفلسطينيين في مشاكلهم الداخلية وهمومهم، وظروفهم الصعبة، لإبعادهم عن الهدف الصحيح، وهو التخلص من هذا الاحتلال".

وبحسب الهدمي، فإن سلطات الاحتلال تريد إظهار سلطتها وسيادتها على القدس، وعدم السماح للمقدسيين بالحصول على رخص البناء، وتنظيم الأحياء المقدسية، والبنية التحتية.

وحذر من انفجار الأوضاع بالمدينة، في ظل وجود شخصيات يمينية متطرفة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، والذين ربما يُنفذون مزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين قد تزيد من حدة التوتر، خاصة أن المنطقة تتجه نحو التصعيد.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء، بل سنشاهد حالة من التحدي والمواجهة سوف تُؤجج شكل الصراع مع الاحتلال داخل مدينة القدس.

وطالب رئيس الهيئة المقدسية بضرورة توعية المقدسيين بمخاطر الهدم القسري، ودعمهم ماديًا في رفض ومواجهة هذه السياسة الخطيرة، مع الحفاظ على صمودهم وبقائهم في المدينة وعدم تركها.

أ ك/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك