وسط تقصير رسمي

المعتقلون الفلسطينيون بالعراق.. تهم جاهزة وسنوات من المصير المجهول

العراق - دينا فراونة - صفا

قبل 16 عامًا، كانت المرة الأخيرة التي يرى فيها اللاجئ الفلسطيني أسامة مقبل والده، قبل أن تختطفه قوات "حفظ النظام العراقية"، ويُصبح مصيره مجهولًا.

ويعود مقبل بذاكرته إلى الثالث والعشرين من يناير/ كانون الثاني للعام 2006، حين اختُطف والده خالد و35 آخرين في حي السلام (الطوبجي) بالعاصمة العراقية بغداد، دون أي مبررات أو أسباب.

مصير مجهول

وتواجه عائلة مقبل أوضاعًا سيئة، في ظل غياب والدهم، وعدم معرفة مصيره، وبعدما تفرق أفرادها السبعة كل في قارة مختلفة، حتى باتوا لا يعرفون أخبار بعضهم إلا من خلال الهاتف.

ويقول مقبل لوكالة "صفا": "بعد اختطاف والدي أصبح كل شيءٍ بلا قيمة، نحن لا نريد تعويضًا أو حتى راتبًا، فقط نريد معرفة مصيره إن كان على قيد الحياة أو في عِداد الموتى، وإصدار شهادة وفاة له إن ثبت ذلك".

ويوضح أن الفلسطينيين يجدون صعوبة في الحصول على أي معلومات حول أوضاع المعتقلين داخل السجون العراقية، ويُعاملون معاملة "الإرهابيين"، ويتم اتهامهم بـ"الإرهاب" في حال السؤال عن أي معتقل وطبيعة ظروفه.

ويضيف "تواصلنا مع الجهات الرسمية واستنفدنا كل الوسائل الممكنة لمعرفة مصير لمعرفة مصير والدي، وبحثنا في جميع السجون عنه، لكن دونَ جدوى، كما أبلغنا منظمات حقوق الإنسان، لكنهم لم يأخذوا بلاغاتنا على محمل الجِد".

ويتابع "تواصلنا أيضًا مع السفارة الفلسطينية في العراق عدة مرات، لمعرفة أي معلومات عن والدي، لكنها لم تستجب لنداءاتنا، فهم لا يستطيعون فعل أي شيء، لإنهاء معاناة المعتقلين الفلسطينيين، أو حتى مجرد استنكار ما يحصل بحقهم".

ظروف صعبة

ومنذ العام 2004، يُكابد 60 معتقلًا فلسطينيًا في السجون العراقية ظروفًا صعبة ومأساوية، في ظل غياب المحاكمات العادلة، وتنكر الجهات المعنية لقضيتهم، وفق حقوقيين.

ويقول ناشط سياسي فلسطيني من بغداد، فضل عدم الكشف عن هويته، لوكالة "صفا" إن بعض المعتقلين يتواجدون في سجن "الحوت" بمدينة الناصرية، والعدد الأكبر في أماكن احتجاز غير معروفة، لافتًا إلى أن عدد المختطفين بلغ 15 مختطفًا.

ويوضح أنّ السلطات العراقية توجه للمعتقلين الفلسطينيين تهمًا مُعدة مُسبقًا، وفقًا للمادة (4) من "قانون مكافحة الإرهاب"، وأن أحكامهم بالسجن تتراوح ما بين 10 أعوام إلى مؤبد، كما جرى مع ثمانية معتقلين حُكموا بالسجن المؤبد.

والسنوات التي تركزت فيها عمليات اعتقال اللاجئين الفلسطينيين كانت ما بين عامي 2004 – 2007، ومن ثم توقفت لتعود في الفترة ما بين 2014 – 2016.

ويشير الناشط الفلسطيني إلى أنّ من بين المعتقلين من حكم عليهم بالإعدام، كما حدث مع الشاب أحمد الشواهنة الذي أُعدم في عام 2016 بعد مضى عام على اعتقاله، بالإضافة إلى الفلسطيني ميلاد عريبي المعتقل منذ العام 2015، ومحكوم بالإعدام أيضًا.

ويعيش المعتقلون الفلسطينيون في العراق ظروفًا صعبة، وتتعرض عائلاتهم للتهديد، مما يضطرهم للهروب بحياتهم خارج البلاد، رغم أن غالبية المعتقلين من أصحاب الأجور اليومية، وهم المعيل الوحيد لأسرهم، وعند اعتقالهم يتركون خلفهم زوجاتهم وأطفالهم دون أي معيل، كما يقول الناشط

وبحسب الناشط، فإنّ الحصول على موافقة الجهات الرسمية لزيارة المعتقل، أمرٌ في غاية الصعوبة، وإن وافقت السلطات يُسمح للنساء فقط بالزيارة، ناهيك عن حرمان الأهل من رؤية أبنائهم المعتقلين لسنوات طويلة.

ويضيف أن المعتقلين يُعرضون على محاكم شكلية دون وجود محامٍ أو الأهل، وينظر قاضي المحكمة العراقية إلى الأوراق الثبوتية التي دُونت فيها اعترافات المعتقل، وانتزعت منه بالقوة تحت التهديد والتعذيب.

ويتابع "عند سؤال القاضي للمعتقل عن فحوى الأوراق الثبوتية لا يستطيع أن ينكر اعترافاته، لأنه إن فعل ذلك، سيعاقب بقسوة ويعود إلى الزنزانة، ما يدفعه لتأكيد اعترافاته، خوفًا من مضاعفة العقوبة".

وفي العام 2016، أقر البرلمان العراقي قانون العفو العام، إلا أنه لم يشمل هؤلاء المعتقلين الفلسطينيين، بذريعة اعتقالهم وفقًا للمادة (4) من قانون "مكافحة الإرهاب".

ويوضح الناشط أن "أي فلسطيني يتواجد في أي مكان قد يحدث فيه انفجار، أو أي حدث أمني داخل العراق، يتم اعتقاله، ويكون بمثابة المتهم الأول بالإرهاب، لمجرد تواجده في المكان".

إهمال وتقصير

وحول دور السفارة الفلسطينية بإنهاء قضية المعتقلين، يتهم الناشط السياسي، السفارة بإهمال قضيتهم، وحتى الاحتفاظ بأي سجلات خاصة تتضمن معلومات وتفاصيل عنهم داخل السجون العراقية.

ويضيف متسائلًا "إذا لم تحتفظ السفارة بأسماء المعتقلين كيف ستتابع أمورهم، وتُطالب بالإفراج عنهم، لكنهم يواجهون مصيرهم بمفردهم".

ويشير إلى أنّ السفارة لم تقم بأي شيء يذكر، سوى نفي تورط أي لاجئ فلسطيني بـ"الأعمال الإرهابية"، دون مطالبتها للحكومة العراقية بوجود قضاة دوليين لمحاكمة المعتقلين الفلسطينيين محاكمات عادلة، إن ثبت تورطهم بأي "عمل إرهابي"، أو المطالبة بإطلاق سراحهم.

د ف/ر ش/أ ج
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك