في ذكرى إطلاق أول نسخة محلية الصنع

صواريخ القسام.. فرضت معادلة جديدة في الصراع

غزة - صفا

توافق اليوم الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع، في الـ 26من أكتوبر عام 2001 تجاه مستوطنة "سديروت" المقامة على أراضي قرية بيت جرجيا المحاذية لشمال قطاع غزة.

وشكل امتلاك المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة "حماس"، سلاح الصواريخ محلية الصنع، نقلة نوعية في مسار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ونجحت المقاومة في فرض معادلات جديدة، وتعديل موازين المعركة مع الاحتلال.

وتعرضت هذه المقذوفات والصواريخ في البداية للتشكيك في قدرتها وأهميتها من بعض الجهات التي لا تؤمن بالمقاومة المسلحة وأنها تجلب الضرر أكثر من نفعها.

لكن ومع إصرار المقاومة ومواصلة مهندسيها على تطويرها، تحولت هذه المقذوفات المحلية إلى تهديد استراتيجي، وكابوس أرق قادة الاحتلال.

بداية الحكاية

انطلقت الحكاية من قطاع غزة، حين عكف على صناعة هذه المقذوفات الصاروخية القساميان الشهيدان نضال فرحات وتيتو مسعود، حيث لم يكن من السهل عليهما إقناع المحيطين بهما بقدرتهما على صناعتها، كونهما لم يلتحقا بكلية حربية للصناعات العسكرية، ولم يدرسا علوم صناعة الصواريخ.

وبدأت المراحل الأولى لإنتاج النسخة الأولى بالبحث عن الوسائل والمواد المتفجرة التي واجهت الكثير من العقبات والصعوبات، تمثلت في عدم توفر المواد، ما دفع للاعتماد على الذات في صناعة كل المواد اللازمة لمتطلبات الصاروخ.

وفي السادس والعشرين من أكتوبر لعام 2001م، تمكن مقاتلو القسام بعد محاولات من البحث والتجريب من إطلاق أول صاروخ وأطلق عليه "قسام 1" نسبة للشهيد السوري عز الدين القسام الذي دافع عن فلسطين ضد الاحتلال البريطاني واستشهد بجنين.

كما شارك كبير مهندسي كتائب القسام الشهيد عدنان الغول في عملية تطوير الصاروخ خاصة في زيادة مداه ورأسه الحربي.

وبلغ طول أول صاروخ أنتجه مهندسو القسام (70سم)، وقطره (8 سم)، وتراوح مداه بين (2-3 كم) ، وحمل في مقدمته رأسًا متفجراً يحوي (600 غرام) من مادة الـ(TNT) شديدة الانفجار.

افتقدت النسخة الأولى في البدايات لدقة التصويب، ما شكل حافزًا للاستمرار في تطويرها والتخلص من العيوب التي ظهرت فيها، ولم يمضِ وقت طويل حتى طور مهندسو القسام في عام 2002، وأنتجوا طرازا جديدا باسم "قسام 2"، بعد تعديلات جذرية أهمها المدى، حيث وصل مداه ما بين 9-12 كم، وازدادت حمولة رأس المقذوف الصاروخي من المتفجرات لتصل (6 كجم) من المواد شديدة الانفجار.

وفي عام 2004 هدد رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أريئيل شارون باجتياح شمال قطاع غزة في حال قصفت كتائب القسام مدينة عسقلان، والتي تعد أول مدينة تدخل في مرمى الصواريخ الفلسطينية، لكنه فشل في القضاء على صواريخ القسام، وواصلت المقاومة استهداف المدن المحتلة بصواريخها المختلفة.

وفي عام 2005 أُعلن عن صاروخ "قسام 3"، حيث وصل مداه إلى أكثر من 17 كيلو مترًا، لتدخل مدن جديدة من أراضينا المحتلة في مرمى صواريخ القسام.

مسار التطوير

لم يطرأ تعديل جذري في طريقة إطلاق الصاروخ إلا بعد 2007، حيث ابتكرت المقاومة طريقة جديدة لإطلاق صواريخها عبر الأنفاق الأرضية، فيما كانت سابقًا تطلق عن سطح الأرض عن حامل ثلاثي الأرجل.

وواصلت المقاومة بصمت عملية تطوير الصواريخ في عدة مسارات لتصل إلى عمق الكيان الغاصب رغم الحصار الشديد وعدم توفر المواد الأولية لصناعتها في قطاع غزة.

وفي معركة حجارة السجيل عام 2012 قصفت كتائب القسام "تل أبيب" لأول مرة في تاريخ الصراع بصاروخ محلي الصنع أسمته M75، تيمنًا بالقائد المفكر في حركة "حماس" الشهيد إبراهيم المقادمة.

التأثير الكبير للصواريخ في معادلة الصراع خاصة قصف عمق الكيان الإسرائيلي، دفع المقاومة للتركيز كثيرًا على صناعتها محليًا وتطويرها وهذا ما ظهر خلال معركة العصف المأكول عام 2014 حين قصفت المقاومة "تل أبيب" ومحيطها بمئات الصواريخ.

واصلت المقاومة تطوير قدراتها الصاروخية، ففي أول أيام معركة العصف المأكول أعلنت كتائب القسام عن باكورة صواريخ جديدة كان أولها صاروخ R160 الذي قصفت فيه لأول مرة مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة على بعد 140 كيلو مترًا من قطاع غزة.

كما كشفت القسام خلال المعركة عن صاروخ (J80) والذي أسمته تيمنا بالشهيد أحمد الجعبري، واستخدمته في تضليل القبة الحديدية، كما كشفت عن صاروخ سجيل 55 الذي يصل مداه 55 كيلو متر.

تجاوز القبة الحديدية

ونجحت المقاومة الفلسطينية في تحدي منظومة "القبة الحديدية" وتجاوزها، والهادفة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية عبر تكتيك الإغراق الصاروخي لإرباك القبة الحديدية.

وتمتعت صواريخ المقاومة بعدة تطويرات على مدى سنواتها الـ 20، والتي من أبرزها زيادة المدى، ودقة التصويب، والقدرة على التخزين والإطلاق من خلال الأنفاق، وأهمها تجاوز القبة الحديدية.

وفي معركة سيف القدس التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب القسام نصرة للقدس والأقصى عام 2021، قصفت القسام بصواريخ العطار وأبو شمالة القدس المحتلة.

وأدخلت القسام إلى الخدمة صاروخ عياش الذي يصل مداه إلى 250كم، وأسمته بذلك تيمنا بالشهيد المهندس الأول يحيى عياش، واستخدمته في قصف مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة على بعد نحو 220 كم من قطاع غزة، وغدت بذلك صواريخ القسام تغطي كل مساحة فلسطين المحتلة.

أ ش
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك