قلنسوة - خاص صفا
رغم علمهم بالحالة النفسية والصحية الصعبة للغاية التي يعاني منها، إلا أن قوات شرطة الاحتلال وعناصر المخابرات الإسرائيلية، ترصدت الشاب الناشط محمد متعب بمدينة قلنسوة بالداخل الفلسطيني المحتل، حتى انقضت عليه واعتقلته.
متعب (25 عاما) كان قد خرج من المستشفى هو وشقيقته مؤخرًا، بعد حادث سير مأساوي أودى بحياة والدته، ما سبب له وضع نفسي صعب من شدة صدمة فقدها.
وأثناء تصفحه لهاتفه المحمول تفاجأ متعب برقم غريب يراسله عبر برنامج "الواتساب"، وما أن فتح صورة أرفقها المرسِل، حتى وجدها ورقة استدعاء للتحقيق.
وتشن أجهزة أمن الاحتلال في الداخل المحتل، منذ أشهر حملة اقتحامات لمنازل شبان في معظم أنحائه، على عدة خلفيات، وازدادت مؤخرًا عقب أحداث المسجد الأقصى وشد الرحال إليه.
متعب ظّن أن الأمر متعلق بحادث السير الذي تعرض له، وهو ما نفاه ضابط الاحتلال أثناء المحادثة، فأبلغه متعب بأنه بوضع نفسي وصحي سيء للغاية، لا يمكنه الخروج من البيت أبدًا.
ترصد ورفض الأعذار
ويقول صديقه عُدي لوكالة "صفا": "إن متعب تعرض لحادث سير قبل نحو شهرين، وتوفيت والدته، وأصيب هو وشقيقته بإصابات ليست بسيطة، ومكثا في المستشفى، ثم غادرا للبيت وكان وضعهما النفسي صعب للغاية".
يضيف "متعب تعرض لأزمة نفسية بعد فقدان الوالدة، وهو منذ الحادث يمكث في البيت ولا يرى أحدًا، ومؤخرًا أبلغني بتلقيه ورقة استدعاء عبر الواتس، وأنه اعتذر منهم نظرًا لحالته".
ويعاني متعب من مشاكل في الكلى على إثر الحادث، فيما تعاني شقيقته من رضوض في العمود الفقري، وهو ما لم يبعث بالرحمة لدى عناصر الاحتلال.
ويعمل متعب ناشطًا في مجموعة "نشطاء من أجل الأسرى".
اعتقاله بحالة صعبة
وثار غضب رجالات الاحتلال بسبب اعتذار متعب، وحسب صديقه "فإنهم ترصدوه، بعد أن هددوه بالاعتقال خلال اتصال هاتفي، بحال لم يأت".
ويفيد بأن عناصر شرطة الاحتلال اقتحمت منزله واعتقلته وهو بحالة صحية ونفسية صعبة جدًا، رغم تأكدها من ذلك.
وكان متعب قد صرح عبر الإعلام قبل اعتقاله وبعد إرسال رسالة الاستدعاء عبر الواتساب، وقال "إنه لا يعلم سبب اعتقاله، وأنه يعاني من مشاكل هو وشقيقته على إثر الحادث".
وأضاف متعب "لست مستعد نفسيًا ولا صحيًا لأي تحقيقات أو لمقابلة أي أحد كان، وهم لم يرحموا حالتي أبدًا".
وتشهد كفر قاسم وأم الفحم وكفر مندا واللد والرملة وقلنسوة ومدن أخرى بأراضي الـ48 اقتحامات لجهاز شرطة الاحتلال أو "الشاباك" لمنازل شبان، وتهديدهم وترهيبهم وتسليمهم رسائل تحذيرية بالاعتقال على عدة خلفيات متعلقة بالأحداث السياسية والوقفات والمظاهرات التي يشهدها الداخل، بسبب اعتداءات الاحتلال.
وسبق أن أكد مراقبون أن ما يجري من حملة اعتقالات وترهيب للشبان والنشطاء في الداخل، متعلقة بتخوفات إسرائيلية من تكرار سيناريو هبة الكرامة التي اندلعت بمايو العام المنصرم على خلفية العدوان على الأقصى وغزة، واعتداءات المستوطنين بالداخل.
يُذكر أن الهبة شكلت لطمة قوية للمؤسسة الإسرائيلية، وعكست فشل مشاريع أسرلة الشباب الفلسطيني ومحو هويته الوطنية وقضاياه، على مدار عقود ماضية.
م ت/ر ب
