منهك الجسد خرج الأسير عليان العمور بعدما أخذ على عاتقه خدمة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي طوال فترة محكوميته البالغة 16 عامًا.
المحرر العمور الذي يقطن بلدة الفخاري الحدودية شرقي محافظة خان يونس جنوبي القطاع، قضى حياته مُتنقلاً بين سجون الاحتلال كحال جميع الأسرى، حتى استقر في آخر سنوات اعتقاله في سجن الرملة الذي يتواجد فيه عدد من المرضى.
وأخذ العمور على عاتقه خدمة الأسرى المرضى منذ دخوله ذاك المُعتقل "سيء السُمعة"، الذي تحول لمسلخ يكتوي بجحيمه الأسرى خاصة المرضى منهم، وهم كُثر.
وكانت كُلفة تلك الخدمة التي شرُف بها المحرر أثناء اعتقاله لزملائه الأسرى المرضى هي إصابته بالغضروف في العمود الفقري؛ الذي بدا عليه عند تحرره بتقوس ظهره وعدم مقدرته على حمل شيء ثقيل والوقوف كثيرًا.
يقول المحرر العمور لمراسل "صفا": "تم نقلي في آخر عامين من اعتقالي لسجن الرملة، ووجدت أسرى مرضى يعانون الأمرين، جراء الإهمال الطبي وعدم وجود رعاية لهم من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية".
ويضيف "مختلف السجون بها أسرى مرضى، ففي سجن الرملة يوجد 5 أسرى مرضى بعضهم يعانون من أمراض مزمنة وبوضع خطير".
ويذكر أن منهم: ناهض الأقرع مبتور القدمين، منصور موقده يتحرك على كرسي متحرك، خالد الشاويش مصاب بشلل كامل، معتصم رداد المصاب بالسرطان ومرض بالأمعاء وارتفاع في ضغط الدم ودقات القلب، وصعوبة بالتنفس، ومشاكل بالأعصاب والعظام، وضعف بالدم".
ويشير إلى أن "الأسير الشهيد سامي العمور من دير البلح، لم يكن مريضاً، بل بشكل مفاجئ قالوا إنه مصاب بالسرطان، وفي الحقيقة كان عنده مشاكل في أحد أوردة القلب، ونقلوه لمعظم السجون ثم إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع قبل استشهاده بيوم".
ويُلفت العمور إلى أنه شرُف بخدمة زملائه المرضى على مدار عامين ونصف تقريباً وقضاء حاجاتهم، رغم إصابته بالغضروف، الذي ما زال يلازمه وهو بصدد إجراء علاج للتخلص من الألم، سواء عقاقير أو عملية جراحية حسب ما يقره الأطباء.
ويؤكد أنه يحمل هم قضية الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، ويتحدث بها منذ تحرره قبل أسابيع عبر وسائل الإعلام المختلفة، ويصر أن يبقى صوتًا لهم في كل محفل ومكان يذهب له.
ووفق آخر الاحصائيات، يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو (4650) أسيراً، حتّى نهاية شهر آب/أغسطس 2022، بينهم (32) أسيرة، ونحو (180) قاصرًا، و(743) معتقلًا إداريًّا من بينهم أسيرتان، وأربعة أطفال.
فيما بلغت قائمة شهداء الحركة الأسيرة (231) شهيدًا، ما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 9 شهداء منهم، وهم: أنيس دولة، وفارس بارود، وعزيز عويسات، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر، وسامي العمور، وآخرهم الشهيد الأسير داوود الزبيدي الذي استشهد بتاريخ 15 مايو من العام الجاري؛ وهم ضمن قائمة طويلة تزيد من 350 جثمان لشهداء فلسطينيين وعرب، محتجزين لدى الاحتلال فيما يعرف بمقابر الأرقام أو ثلاجات الموتى.
كما يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 600 أسير يعانون أمراض مختلفة، بينهم 23 أسيراً مصابون بالسرطان أخطرهم الأسير ناصر أبو حميد، علاوة على وجود (551) من بين الأسرى صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد مدى الحياة لمرة واحدة، أو لعدة مرات.
