ما تزال المُزارعة المسنّة فطوم أبو رجيلة (62 عامًا) تقف منذ عقود دون كلل أو ملل في أرضها الزراعية الواقعة في بلدة خزاعة الريفية شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ولم يمنع تقدم والعُمر وأمراض الكِبر أبو رجيلة من مواصلة العمل في مهنة الزراعة والمحافظة على أرضها، وإرث جدها وأبيها اللذان عملا في تلك المهنة، وهي اليوم تورّثها لأبنائها وبناتها.
ولمثل هؤلاء النسوة المكافحات، قرّرت الجمعية العامة في الأمم المتحدة عام 2007 اعتبار يوم الخامس عشر من شهر أكتوبر/تشرين أول من كل عام يوم المرأة الريفية في العالم؛ تكريمًا لما تبذله المرأة إلى جانب الرجل من مجهود في الحفاظ على الأرض والمساهمة في توفير وتحسين مستوى الأمن والسلة الغذائية، خاصة في دول وشعوب البلدان النامية، بما فيها فلسطين.
فمع إشراقة شمس كل صباح، تبدأ المُسنة أبو رجيلة يومها متوجهة إلى ظهر عربة يجرها حيوان إلى أرضها التي تبعد عن منزلها قرابة كيلومتر، وتقضي يومها في الاعتناء بالمحاصيل التي تزرعها خارج الدفيئات وداخلها بمعاونة ابنها الأكبر محمد، ثم تذهب لتنال قسطًا من الراحة في غرفة مجاورة أعدّتها للنوم وتناول الطعام واستقبال الضيوف.
وتقول "أبو رجيلة" لمراسل "صفا" إنّها بدأت العمل في مهنة الزراعة منذ كانت تبلغ من العمر 22 عامًا، وتزوجت مزارع من أقاربها، وواصلت العمل معه سويةً في ذات المهنة، وأضحت مُعيلة لأسرتها المكونة من عشرة أفراد، وما تزال تشرف على تربيتهم وتعليمهم.
وتضيف "رغم مرضي وتعرضي لجلطة، وإصابة زوجي بالعديد من الأمراض المزمنة، إلّا أنّنا ما زلنا متمسكين في هذه الأرض وهذه المهنة التي تعدّ مصدر رزقنا الوحيد، حتى أنني أجلس في الأرض وأبيت فيها أكثر من المنزل".
وتلف إلى أنّ أرضها تعرّضت للتدمير الكلي مرّات عدّة؛ بفعل اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، لكنّها أعادت إصلاحها وحراثتها وزراعتها وتعميرها من جديد دون يأس أو كلل.
وتضيف بصوت قوي واثق "أرضي هي عرضي. هم يدمّرون ونحن نُعمر، لن نتركها أو نتخلى عنها؛ لأنّها أرض خصبة للزراعة، وهي ميراث الآباء والأجداد".
وتلف المسنّة أبو رجيلة إلى وجود نسوة كثر غيرها يعملنّ في الزراعة خاصة في بلدة خزاعة والبلدات المحاذية للسياج الأمني شرقي القطاع وشماله، ويحافظنّ بجهدهنّ وكدّهنّ على هذا الإرث.
