أرهقت مجموعات المقاومة المسلحة بالضفة الغربية مؤخرًا جيش الاحتلال والمستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي؛ خاصة بعد نجاح هذه المجموعات بتنفيذ عمليات ناجحة كبّدت قوات الاحتلال خسائر محققة في الأرواح فضلاً عن الجانب المعنوي.
وافتتحت مجموعات "عرين الأسود" باكورة عملياتها اليوم الثلاثاء، حيث أطلق عناصرها النار على مجموعة من الجنود والمستوطنين بالقرب من مُغتصبة شافي شمرون قرب نابلس، مما أسفر عن مقتل جندي.
وقالت في بيان لها: "إننا نتابع منذ أيام ما يحدث في القدس حتى بلغ الأمر منتهاه باقتحام الأقصى صباح هذا اليوم، وحتى ساعة كتابة البيان بأكثر من 750 مستوطنًا".
وأضافت "إن بركان المقاومة المُشتعل لن يُخمد".
ووفق الكاتب والمحلل المختص بالشأن الأمني إبراهيم حبيب، فإن تلك المجموعات المسلحة بالضفة المحتلة انتقلت لمرحلة أكثر جماعية وتنظيمًا.
ويقول حبيب في حديث لوكالة "صفا"، إن هذه المجموعات اكتسبت خبرة وتجربة من خلال الممارسة العملية والاحتكاك مع جنود الاحتلال من خلال الاشتباكات الميدانية.
ويلفت إلى أن هذه المجموعات بدأت تنتشر وتكبر كبديل عن المقاومة والفعل الفردي بعد أن ثبت أن الجماعية مصدر للقوة في مثل هذه الحالة.
ويوضح أن هذه المجموعات لا تعتمد على مقاومين من فصيل بعينه بقدر الاعتماد على الشباب المقاوم من كافة التنظيمات والفصائل لمقاومة الانتهاكات المستمرة من قوات الاحتلال ومستوطنيه.
ويجزم الكاتب حبيب بأن المقاومة تقدمت خطوة للأمام بالفعل المقاوم في ظل حالة الرفض الشعبي لممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية ووقوفها ضد المقاومة ومصالح الشعب الفلسطيني.
ويضيف: "هذه الخطوة بدأت تأخذ منحنىً عملي بتكوين مجموعات مسلحة والعمل بشكل علنيّ بمناطق مثل جنين ونابلس، ومن المرجح انتقال عملها إلى باقي مدن ومخيمات الضفة والقدس بعد أن أرهقت جيش الاحتلال لدرجة استعانته بالطيران المسيّر والمروحيّ".
وكانت المجموعة المقاومة أكدت في بيانها أن "حالة التخدير والتهويد؛ لن تنال منا، وآن الأوان لوضع حد فاصل وقاطع لهذه المعركة التي تشن علينا، على رجالنا ونسائنا وأطفالنا في كل مكان، على أقصانا ومسرانا".
وختم المختص بالشأن الأمني: "الخطر بدا واضحًا؛ فالمستوى العسكري الإسرائيلي بدأ يشعر بانفلات زمام المبادرة بالهجمات في الضفة أمام عجز للسلطة وأجهزتها الأمنية عن كبح جماح المجموعات المقاومة، وبالتالي ستصبح السلطة أمام مواجهة الشعب وهذا سيخلق حالة من العداء".
وأقرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم بأن فشلاً عسكريًا جديدًا وقع اليوم على حاجز عسكري قرب نابلس، حين أطلق مقاوم النار صوب جنديّ وأرداه قتيلاً متأثرًا بجراحه على حاجز من مسافة قصيرة.
ويأتي هذا الحدث بعد نجاح مقاوم فلسطيني آخر قبل أيام قليلة بإطلاق النار من مسافة صفر على مجموعة من الجنود على حاجز شعفاط، ما نتج عنه مقتل مجندة وإصابة عدد آخر من الجنود فيما نجح المنفذ بالانسحاب من المكان.
