أوضحت وزارة السياحة والآثار في قطاع غزة الجدل الذي أثاره أصحاب الشاليهات بغزة حول رسوم ترخيص شاليهاتهم، مؤكدةً أنها قدمت إعفاءً لهم يصل إلى أكثر من 50% من رسوم التراخيص.
وقال وكيل الوزارة محمد خلة خلال حوارٍ مع وكالة "صفا" إن مشروع تراخيص الشاليهات يأتي وفقًا للنظام واللوائح الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء في عام 2017، حيث يهدف ذلك إلى ضبط الحالة العامة للشاليهات، وحفاظًا على السلامة الأمنية والصحية للشاليه وكذلك للمواطن.
وأكد خلّة أن الشاليهات منشأة سياحية؛ "لذلك لا بد أن يكون للوزارة دور فعّال بمراقبة جودة الخدمات التي تقدمها للناس، وتفتش عليها من حيث المياه الصحية وإجراءات السلامة وموافقتها للشروط والمعايير".
ويشرف على تفتيش الشاليهات ومتابعتها لجنة فنية مكونة من وزارة الحكم المحلي والبلديات والدفاع المدني، حيث يوجد على مستوى قطاع غزة نحو 440 شاليه.
وفي عام 2022 أجرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في غزة تعديلاً للنظام واللوائح الخاصة بترخيص الشاليهات؛ بعد احتجاجات قام بها أصحاب تلك الشاليهات، وبالرغم من ذلك فإن غالبيتهم يرفضون ترخيص منشآتهم السياحية، بحسب وزارة السياحة.
وذكر خلة أن الجهات الحكومية بغزة وافقت على إعفاء يصل إلى 50%، وتم إمهالهم حتى نهاية أغسطس الماضي لتسوية أوضاعهم القانونية.
وأضاف "للأسف لم يرخّص من 440 شاليه إلاّ 34 فقط، في وقت أن رسوم الترخيص بعد التخفيض تصل إلى 500$ ومن الممكن أن تقل حسب تصنيف الشاليه والخدمات التي يقدمها".
ويشهد قطاع الشاليهات بغزة إقبالا متزايدًا من المواطنين، خاصة في أوقات الذروة من شهر مايو وحتى سبتمبر، حيث يمكن تأجير الشاليه طيلة 24 ساعة على فترتين، فيما تتراوح تكلفة حجز الفترة الواحدة من 300-1000 شيكل حسب الخدمات والرفاهية المقدمة.
وأوضح خلّة أن زيادة عدد ساعات العمل بالشاليه يحتاج إلى جهد مضاعف من وزارة السياحة والآثار للقيام بإجراءات المتابعة والتفتيش.
وعن الرسوم التي يدفعها أصحاب الشاليهات للجهات الأخرى مثل الدفاع المدني والبلدية وسلطة المياه، أشار خلة إلى أن الحكومة قدمت لهم مراعاة وتسهيلات خاصة عند تقديمهم للتراخيص.
وقال: "دشّنت الحكومة نافذة إلكترونية لدفع الرسوم للجهات المختصة من أجل تسهيل عملية الدفع، والاطلاع على تلك الرسوم وتخفيض رسوم التراخيص ليصل إلى أكثر من 50%.
وأضاف: "هذا الاقتراح لم يعجب أصحاب الشاليهات، وتوجهوا للمجلس التشريعي والقضاء؛ لكن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحاول إنهاء الإشكالية بطريقة ودية بحيث لا نتجه للناحية القانونية، بالرغم أن ذلك لن يدين الحكومة".
وبحسب وزارة السياحة، فإن تراخيص الشاليهات تهدف لحماية أصحاب الشاليهات وكذلك المواطن، فعلى صعيد أصحاب الشاليهات "لا يجب أن يكون افتتاح الشاليه لأي شخص بشكل عشوائي وذلك من أجل ضبط هذا القطاع".
أما على صعيد المواطن، فيقول وكيل الوزارة محمد خلة –"نريد تصنيف تلك الشاليهات لفئات، بحيث يتجه للشاليه التي يوافق وضعه الاقتصادي وتسهيل الاختيار له، وفق جودة ومعايير سليمة وصحية".
ويُشترط ألا تقلّ مساحة الشاليه المقدم للترخيص عن 500 متر، وتوفر أدوات السلامة، وتوفر منطقة خضراء وألعاب ترفيه، وتوفر مكان للمبيت والمطبخ.
وبحسب المسؤول الحكومي، فإن 250 شاليه فقط على مستوى قطاع غزة يتمتع بتلك الشروط.
وأكد خلة أن أصحاب شاليهات ممثلين "بجمعية الشاليهات" هم يحتجون على النظام من الأساس ويقولون إنه غير قانوني، ولا يريدونه بالكامل، وهذا غير منطقي.
وتعتزم وزارة السياحة تشكيل لجنة مع جهات الاختصاص من وزارة الحكم المحلي والصحة والداخلية والمالية وسلطة المياه في منتصف شهر أكتوبر لمتابعة الشاليهات وتصنيفها وفق فئات معينة بحيث تختلف رسوم ترخيص شاليه عن آخر وفق تصنيفه.
قطاع سياحي
وإلى جانب متابعة وزارة السياحة للشاليهات، فإنها تقوم بدور الإشراف والمتابعة على قطاعات سياحية أخرى منها مطاعم وفنادق ومكاتب سياحية.
وأشار خلة إلى أنه يوجد في قطاع غزة 72 مكتب سفر وسياحة، و122 مطعمًا، 20 فندقًا، 13 منتجعًا، 440 شاليهًا.
وعلى صعيد مكاتب السياحة والسفر، أوضح أن الوزارة تتابع هذه المكاتب، بالإضافة لقضايا النصب التي يكون خلفها مكاتب سياحية مجهولة غير مرخصة، تنصب على المواطنين بمبالغ مالية مقابل تأشيرات مزورة.
ودعا خلة المواطنين حال تعرضهم للنصب من تلك المكاتب لتقديم شكاوى لوزارة السياحة، لتقوم بدورها في متابعة ذلك مع النائب العام، لاسترداد الحقوق لإصحابها.
وأشار إلى أنه يوجد 5 قضايا احتيال في القضاء، أبرزها مكتب سياحي مجهول يقدم تأشيرات إلى بلجيكا، حيث تمكن من النصب على عشرات المواطنين بقيمة نصف مليون دولار، بالإضافة إلى قضايا نصب أخرى لتأشيرات إلى الإمارات وإسبانيا.
وحذر خلة المواطنين من مغبة التقديم لمكاتب سياحية غير معروفة تقدم إعلانات ممولة عبر الفيس بوك لفيز سياحية ورحلات بسعر مخفض؛ لأنه غالبًا تكون عمليات نصب بتأشيرات مزورة، داعيًا المواطنين للتسجيل بمكاتب سياحية مرخصة.
مشاريع أثرية
وقال خلة إنه لا توجد محافظة أو منطقة بقطاع غزة إلا وتضم موقعًا أثريًّا، موضحًا أن مدينة غزة لوحدها تضم أكثر من 440 موقعٍ أثري من بلدة قديمة وبيوت وحمامات وأسوار وزوايا وكنائس ومساجد.
وعن الموقع الأثري الجديد الذي تم اكتشافه شرق مخيم البريج، لفت إلى أن الطواقم الفنية تتابع هذا الموقع منذ شهرين للتعرف عن كثب عن ماهيته وشواهده، وإعداد الدراسات التاريخية من واقع المظاهر السطحية والمقتنيات الأثرية المستخرجة من الموقع وفق الطرق العلمية.
وأوضح خلة أن هنالك مشاريع تنفذ بتمويل من الخارج منذ عام 2019 لحمايتها وترميمها، من بينها مشروع أم عامر بمحافظة الوسطى على مساحة 12 دونم، وهو مشروع تنقيب وحماية وترميم للموقع وبتكلفةٍ مالية وصلت 1.2 مليون دولار من أصل 11 مليون دولار مخصصة لهذا المشروع، مشيرًا إلى أنه موقع مدرج على مواقع التراث العالمي.
كما بيّن أن هناك مشروعًا آخر لحماية الكنيسة البيزنطية بمخيم جباليا، حيث وصلت تكاليف ترميمها 800 ألف دولار.
ويوجد في قطاع غزة ثلاثة مواقع أثرية مدرجة على مواقع التراث العالمي وهي "وادي غزة وأم عامر والبلاخية".
وهناك مواقع أثرية يجري ترميمها على نفقة الحكومة بغزة، من بينها "متحف قصر الباشا" حيث سيتم تدشين "صالة عرض" ومرافق أخرى بقيمة 70 ألف شيكل.
كما عملت الوزارة على ترميم 5 بيوت أثرية في غزة بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، إضافة إلى ترميم سوق "القيسارية" المعروف بسوق الذهب وسط مدينة غزة، تم ترميم أرضيته بشكل كامل، واليوم بطور بدء المرحلة الثانية منه وهي الأقواس وترميمها.
وبخصوص المواقع الأثرية المكتشفة، أكد خلة أن الحكومة في غزة تقوم بتمليك أي موقع أثري وتعويض المواطنين بما يرضونه.
عوائق وتحديات
وقال وكيل الوزارة السياحة إن وزارته تواجه عدة عوائق أبرزها الكادر البشري، حيث يوجد على مستوى قطاع غزة 4 مفتشين فقط للوزارة، في وقت أن الوزارة تقوم بالمهام الموكلة إليها بنسبة تصل إلى 90%.
وأكد خلة أنه يوجد بالوزارة كادر بشري ممتاز؛ لكنهم لا يستطيعون ابتعاث أي فرق للخارج للتطوير وتلقي دورات في التنقيب والآثار.
أما التحدي الآخر هو الدعم المالي، أوضح أن المؤسسات الدولية المعنية بالتراث لا تتعاون مع الحكومة في غزة رغم أن وزارة السياحة والآثار ليس لديها أي صبغة سياسية إنما هي صبغة ثقافية.
ودعا المسؤول الحكومي اليونسكو للقيام بدورها تجاه هذه الوزارة من أجل الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني.

