ضمن ما يسمى بـ"قانون مكافحة الإرهاب"

المادة (40 أ).. بند احتلالي لحرف مسار ملفات أسرى والاستفراد بهم

الداخل المحتل - خاص صفا

المادة (40 أ) بند احتلالي تضعه "إسرائيل" في قوانينها مؤخرًا ضمن ما يسمى بـ"قانون مكافحة الإرهاب"، وهو لا يعدوا سوى أداة لاستهداف أسرى فلسطينيين، لمنع مجرد النقاش في الإفراج عنهم، حتى لو كانت حياتهم بخطر.

وفعلّت سلطات الاحتلال المادة المذكورة قبل نحو عامين، وهي تهدف لسلب حقوق الأسير الفلسطيني، بحيث تمنع لجنة الإفراجات المبكرة أو أي لجنة في المحاكم الإسرائيلية، من مناقشة ملف الأسير المدان.

ومن أبرز الأسرى الذين وقعوا ضحية هذه المادة الأسير الفتى أحمد مناصرة من مدينة القدس المحتلة، والذي تم مؤخرًا منع عقد جلسة للنظر في الإفراج المبكر عنه، بسلاح هذه المادة.

وبالرغم من الوضع الصحي والنفسي الخطير له، إلا أن نيابة الاحتلال دانت الفتى بـ"قانون مكافحة الإرهاب"، عبر اتهامها بأنه شريك في عملية طعن في مستوطنة بسغات زئيف عام 2015 إلى جانب ابن عمه، الذي استشهد على الفور بينما كان يبلغ من العمر 15 عامًا فقط.

وبهذه المادة "غير القانونية" استندت لجنة الإفراج المشروط في قرارها بعدم النظر في طلب مناصرة، أي على تعديل عام 2019 لقانون مكافحة الإرهاب (المادة 40 أ)، والتي تسمح بحرمان الأسير من المثول أمامها للنظر في الإفراج المبّكر عنه.

وتخالف المادة المذكورة القوانين والتشريعات حتى تلك المتعلقة بالقانون الإسرائيلي نفسه، إلا أن تفعيلها يستهدف الأسير الفلسطيني فقط، حسبما يؤكد قانونيون وحقوقيون لوكالة "صفا".

الاستفراد بأسرى معينين

ويقول المحامي خالد زبارقة: "إن المادة 40 أ المتعلقة بما يسمى قانون مكافحة الإرهاب معمول بها منذ شهر فبراير عام 2019، وقد تم إدخالها حيّز التنفيذ لاستهداف أسرى فلسطينيين، لا تريد إسرائيل إطلاق سراحهم".

ويضيف "المادة هي منع تحويل أي أسير أدين بقتل أو محاولة قتل وفق النظرة الإسرائيلية، من المثول أمام أي لجنة للإفراج عنه، مهما كانت ظروفه".

ولا تنص المادة على عدم عرض الأسير فقط، وإنما تمنع مجرد تسليم ملفه للجنة الإفراجات المبكرة، والتي تعني بتخفيف ثلث مدة الحكم الصادر ضد الأسير، وفق زبارقة.

ولذلك فإن "هذه المادة تقف حاجزًا أمام الإفراج عن مناصرة أو غيره من الأسرى الذين تتطلب أوضاعهم وظروفهم ضرورة تخفيف محكومياتهم أو الإفراج عنهم، حتى لو كانت حياته بخطر شديد ومعرض للموت في أي لحظة".

ويؤكد زبارقة أن هذا البند يؤسس لنظام فصل عنصري "أبرتهايد" من منطلق قانوني قضائي، بأن يتم التعامل مع معتقلين بشكل قانوني، وأخرين يُمنعوا بسبب أنهم فلسطينيين.

ويصف المادة بأن "وراء سنّها اعتبارات سياسية، وليست قانونية، لأنها تنتهك الأسس القانونية والدستورية، حتى على مستوى القانون الإسرائيلي".

تماهي مع المستوى السياسي

مدير مؤسسة "ميزان" لحقوق الإنسان المحامي عمر خمايسي يقول لوكالة "صفا": "إن هناك خطأ قانونيًا كبيرًا في سن هذه المادة، لكونه يمنع لجنة من تناول ملف أسير وتقديرها بتخفيف محكوميته".

ويضيف "عمليًا فإن كل شخص يُدان تحت ما يسمى قانون مكافحة الإرهاب، هو مستهدف من هذه المادة، ولا يمكن المراجعة في الحكم الصادر عليه، مهما بلغ الظلم فيه".

ومن وجهة نظر القانوني خمايسي، فإن عدم اعتبار هذه المادة لأي أحوال وملفات إنسانية لأي معتقل، يجعلها مخالفة للقوانين والتشريعات الدولية والمحلية أيضًا.

وفي ذات الوقت، فإن لجنة الإفراج المبكر الإسرائيلية، تنظر لملفات معظم الأسرى الفلسطينيين على أنها "أمنية"، حتى الذين لا يُدانوا بتلك المادة، وهو ما يعكس تماهيها مع المستوى السياسي في القرارات القضائية.

ولمواجهة المادة المذكورة، قدم مركز "عدالة" لحقوق الأقلية العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، يوم الثلاثاء، استئنافًا للمحكمة العليا الإسرائيلية، يتضمن مطالبة بإلغاء المادة 40 (أ) من قانون "مكافحة الإرهاب".

خلق مسارين منفصليْن

ويؤكد المركز على أن هذه المادة "تسمح بسلب حقوق الأسرى المُدانين قبل تشريع القانون نفسه، والذي أدين على أساسه الأسير أحمد مناصرة وبات يعاني من وضع نفسي خطير، عندما كان قاصرًا ومُنع من تلّقي العلاج المناسب".

ويقول "إن هذه المادة تخلق مسارين قانونيين منفصلين للأسرى من خلال منع الأسرى الأمنيين منعًا باتًا من المثول أمام لجنة الإفراج المشروط، وهذا الفصل يميز وينتهك حق الأسرى الدستوري في المساواة".

ويشدد المركز على أن تطبيق المادة "يلغي امكانية الفحص الفردي لكل أسير فيما يتعلق بظروف الفعل الذي أتهم فيه، خاصة الأسرى القاصرين والبالغين، الذين يوجد لهم تخصيص في القانون الإسرائيلي بحد ذاته".

كما تفرض المادة "عقاب تعسّفي وجماعي، يتعارض مع مبادئ القانون الجنائي، بالإضافة إلى أن تطبيقها كتعديل في قانون مكافحة الإرهاب جارف مبني على أساس عنصري، على الأسرى الأمنيين، ولا علاقة له بالهدف من السجن ولا بعقلانية العقاب وإعادة التأهيل".

كما أن قانون "محاكمة الإرهاب الإسرائيلي" يصنف كأحد أخطر الأدوات الممنوحة لسلطات الاحتلال، لتنفيذ سياسات الانتقام ضد الفلسطينيين متى شاءت، عن طريق خلق آليات قانونية خاصة بهم فقط، والتنكيل بهم بشكل يعرض حياتهم للخطر.

لذلك، فإن "عدالة" يطالب في استئنافه محكمة الاحتلال بإلغاء المادة المشار إليها، لأنها تتعارض مع قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريّته أيضًا.

م ت/ر ب
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك