لم يكن تغيير المعالم وأسماء الشوارع في بلدات الداخل الفلسطيني المحتل، الذي تمارسه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وليد اليوم؛ فهو استكمال لحرب تبعت النكبة الفلسطينية عام 1948 مباشرة، لـ"تشويه خارطة فلسطين".
وتكشف وكالة "صفا" ضمن ملف أطلقته فيما يتعلق بمجازر وأحداث مخفية في أرشيف "إسرائيل" مؤخرًا، عن "الحرب على الأسماء" التي أعقبت النكبة مباشرة.
وتستعين "صفا" في الملف بمصادر خاصة وناشطين جندوا أنفسهم للبحث في أحداث مخفية عن تاريخ النكبة الفلسطينية، ويتناول عددًا من المجازر غير المعروفة على مستوى أبناء الشعب الفلسطيني والمؤسسات الدولية، بخلاف المجازر المعروفة، التي يُحيي الفلسطينيون ذكرى ارتكابها كل عام.
ويأتي الكشف عن المجازر بعد مرور 74 سنةً على النكبة الفلسطينية، التي ارتكبت العصابات الصهيونية خلال عامها وبعده مئات المجازر، والتي كُشف العشرات منها، بينما طُويت ملفات أخرى في أرشيف "إسرائيل".
"أسماء لا معنى لها"
وورد في وثائق إسرائيلية، تمكنت وكالة "صفا" من الاطلاع على محتواها بمساعدة ناشطين فلسطينيين، بشأن "حرب الأسماء" أن الاحتلال أنشأ بعد النكبة مباشرة ما يسمى "لجنة الأسماء الحكومية".
وكانت وظيفة اللجنة المذكورة "تزوير وتغيير أسماء الأماكن في فلسطين، من أسمائها العربية الأصيلة، إلى أسماء يهودية أو إلى كلمات لا معنى لها".
والهدف من التغيير السريع للأسماء حتى وإن كانت لا معنى لها، هو "تشويه خريطة البلاد وإشعار الفلسطيني أنه غريب في بلاده"، فضلا عن أنه يدلل على أن من جاءوا إلى فلسطين مجرد عصابات مشتتة بعدة بلدان بلا أصل.
والفلسطيني الذي بقي في أرضه عقب المجازر والمذابح التي شردت معظم السكان، هو المستهدف، إذ أُريد له أن يشعر أنه "بلا تاريخ في هذه البلاد".
توصيات مستمرة لليوم
كما جاء في الوثائق أن اللجنة أوصت حينها بتغيير أسماء مدن وبلدات في أراضي 48، مثل: (سخنين: سيكنين)، (إكسال: كسلوت)، (اعبلين: إيفاليم)، (البقيعة: بكيعين)، (صفورية: تسيبوري)، (دبورية: دفورا)، (طرعان: ترعن)، (كفر مندا: (كفار مندي)، (صفد: تسفات) (عرابة: عراف)، (عكا: عكو).
وفي رسالة بتاريخ 4/07/1952 لخص رئيس "لجنة الأسماء الحكومية" أعمالها عبر قرار جاء فيه أنها تستهدف:
١. أماكن تاريخية غير مأهولة تُكتب بالعبرية، وبالعربية يكتب اسمها العبري المجدد.
٢. بلدات عربية مهجرة كتب اسمها العبرية، وبالعربية يكتب اسمها العبري المجدد.
٣. بلدات عربية مأهولة يكتب اسمها العبري وبالعربية، ويكتب اسمها العبري المجدد وبين قوسين يكتب اسمها المتداول.
وما تزال عمليات تغيير الأسماء مستمرة حتى اليوم، ونجحت هذه المحاولة الخبيثة جزئياً، فيما انبرى فلسطينيون عبر حملات في الداخل لإفشال استكمال هذه المهمة، وإعادة أسماء ما تغيّر إلى الاسم الأصلي.
ويهدف ناشطون من خلال حملة الكشف عن خفايا مجازر "إسرائيل" وانتهاكاتها التي تخفيها في أرشيفها، إلى رفع ملفات إلى محافل قانونية دولية لمحاكمتها
