قدم استئنافًا لمحكمة الاحتلال العليا

"عدالة": عدم مثول مناصرة أمام "لجنة الإفراج" يتعارض مع مبدأ الشرعية

القدس المحتلة - صفا

قدّم مركز "عدالة" الحقوقيّ طلب إذن للطعن في قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية في الالتماس المقدم نيابةً عن الأسير أحمد مناصرة ضد لجنة "الإفراج المشروط"، والتي قررت منع عقد جلسة للنظر في الإفراج المبكّر عن مناصرة.

وطالب "عدالة" في استئنافه، للمحكمة العليا الإسرائيلية، ضد قرار كانت أصدرته المحكمة المركزية، بإلغاء المادة 40 (أ) من قانون "مكافحة الإرهاب"، والتي تسمح بسلب حقوق الأسرى المُدانين قبل تشريع القانون نفسه.

وأُدين الأسير أحمد مناصرة (20عامًا)، والذي أصبح يعاني من وضع نفسي خطير، عندما كان قاصرًا، ومُنع من تلّقي العلاج المناسب، ما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي.

وقدّم الطلب المحامية ناريمان شحادة- زعبي، والمحامي عدي منصور من مركز "عدالة"، والمحامي خالد زبارقة، نظرًا لوضع أحمد الصحّي الخطير.

واُتُّهم مناصرة بأنه شريك في عملية طعن بمستوطنة "بسغات زئيف" عام 2015، إلى جانب ابن عمه (15عامًا)، الذي استشهد على الفور، وكان مناصرة يبلغ من العمر (13 عامًا) فقط، وبدأ بقضاء محكوميته.

ومنذ اعتقاله، تدهورت حالته النفسية وتم تشخيصه بأنه يعاني من مرض نفسي حاد ومزمن، تطور أثناء تواجده في السجن. وبعد استشارة خبير عيّنه طاقم الدفاع عن مناصرة، والذي قدّر بدوره أن حالة مناصرة تتطلب علاجًا طبيًا فوريًا خارج السجن.

وأوضح المركز أنّ لجنة الإفراج المشروط استندت في قرارها بعدم النظر في طلب مناصرة على تعديل عام 2019 لقانون "مكافحة الإرهاب" المادة 40 (أ)، والتي تسمح بحرمان الأسير من المثول أمامها للنظر في الإفراج المبّكر عنه، في حال قررت أنّ الفعل الذي اتهم فيه كان "عملًا إرهابيًا"، هذا وحتى لو كان الفعل الذي اتهم فيه الأسير قد حدث قبل سّن القانون عام 2016.

وأشار إلى أنه طالب في الاستئناف بإلغاء هذا التعديل، لافتًا إلى أن هذه المادة من القانون تخلق مسارين قانونيين منفصلين للأسرى من خلال منع الأسرى الأمنيين منعًا باتًا من المثول أمام لجنة الإفراج المشروط.

وأضاف أنّ هذا الفصل يميز وينتهك حق الأسرى الدستوري في المساواة، كما أن تطبيقه المطلق يلغي إمكانية الفحص الفردي لكل أسير، في ما يتعلق بظروف الفعل الذي اتُّهم فيه.

وأشار إلى أنّ تطبيق هذه المادّة على كل من القاصرين والبالغين يتجاهل تمامًا التخصيص الموجود لوضع القاصرين في القانون الجنائي. لذلك، تم تنظيم موضوع القاصرين في القانون الجنائي من خلال تشريع منفصل، في إطار قانون الأحداث، والذي كان الهدف منه المحافظة على كرامة القاصر، والأخذ بعين الاعتبار كلَا من سنّه، درجة نضجه، إعادة تأهيله، علاجه، وإعادة اندماجه في المجتمع.

ولفت إلى أنه "بالإضافة إلى الاستبعاد المطلق للأسرى الأمنيين، فإنه يتم أيضًا تطبيق القانون بأثر رجعي، حتى بالنسبة للجرائم المرتكبة قبل سّن قانون "مكافحة الإرهاب"، ووضع التعريف القانوني لمفهوم "العمل الإرهابي".

وأكد أنّ هذا التطبيق بأثر رجعي، يتعارض مع مبدأ الشرعية كما هو منصوص عليه في قانون العقوبات، وينتهك مبدأ نهائية الحكم، لأنّ رفض جلسة الاستماع في طلبات الإفراج يُحدث تغييرًا حقيقيًا وجوهريًا في الاعتبارات المعروضة على المحكمة، قبل إصدارها للحكم.

وطالب المركز أيضًا، المحكمة العليا بإلغاء المادة المشار إليها، لأنها تتعارض مع قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريّته.

وبحسب المحامين، فإنّ نص المادة40 (أ) يفرض على الأسرى عقابًا تعسّفيًا وجماعيًا، وهذا ما يتعارض مع مبادئ القانون الجنائي.

ولفت المركز إلى أنّ التطبيق الجارف للتعديل، المبني على أساس عنصري، على الأسرى الأمنيين، لا علاقة له بالهدف من السجن، ولا بعقلانية العقاب وإعادة التأهيل.

وأوضح أنه لا قضيّة أوضح من قضية الطفل أحمد مناصرة، تبرهن تعارُض العقاب الجماعي والمطلق الذي تمارسه "إسرائيل" ضد الأسرى، والذي يتجاهل فحص كل قضية على حدة، مع أبسط مبادئ العدالة.

وأشار إلى أنّ قانون "مكافحة الإرهاب" لا زال يصنَّف كأحد أخطر الأدوات الممنوحة للسلطات الإسرائيلية لتنفيذ سياسات الانتقام ضد الفلسطينيين متى شاءت، عن طريق خلق آليات قانونية خاصة بهم فقط.

وتابع أن" المنظومتين القانونية والقضائية الإسرائيلية، تتجاهلان كافة الحقائق عندما يتعلق الأمر بالفلسطيني، كما فعلت بملاحقة مؤسسات حقوق الإنسان، وكذلك بالتنكيل بالأسرى الفلسطينيين الذين تتعرض حياتهم للخطر".

بدوره، قال المحامي خالد زبارقة: إن" المحكمة الإسرائيلية أخطأت في ملف مناصرة، عندما طبّقت المعايير القانونية القاسية الخاصة بالبالغين على طفل عمره لا يتعدى الـ14 عامًا".

وأضاف أن "هذا التعامل أدى إلى سلسلة من الأخطاء القانونية الدستورية في هذا الملف، والتي مست في الحقوق الأساسية لمناصرة وللأطفال الأسرى الفلسطينيين".

ر ش
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك