web site counter

"إسرائيل" تتلقى ضربات متتالية من أجيال الداخل وتُواجهها بالقمع

الداخل المحتل - خاص صفا

رغم مرور 22 عامًا على انتفاضة الأقصى وهبة القدس، إلا أن "إسرائيل" لم تُفق من مفاجأة الجماهير الفلسطينية في أراضي 48 لها آنذاك، لتتلقى صدمة أخرى من جيل جديد من الفلسطينيين، وذلك في مايو العام المنصرم، حسبما يؤكد مراقبون.

ويرى مراقبون ومختصون بالشأن السياسي في الداخل الفلسطيني، أن القمع المتصاعد الذي تمارسه "إسرائيل" ضد فلسطينيي الداخل، يعكس صدمتها الشديدة من "تعنت" هؤلاء أمام مشاريع ودراسات وسنوات راهنت فيها على كبح جماحهم.

ويُحيي أبناء الشعب الفلسطيني السبت الذكرى الـ22 لهبة القدس والأقصى، التي اندلعت في الداخل؛ رفضًا لتدنيس رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون المسجد الأقصى المبارك، واستشهد فيها 13 فلسطينيًا في الداخل.

ضربة "مخزون الشباب"

والضربة المركزية الثانية التي تلقتها "إسرائيل" بعد هبة القدس والأقصى، هي "هبة الكرامة" التي اندلعت كذلك في مايو العام المنصرم، أيضًا من أجل المسجد والمدينة، كما يقول المحلل السياسي سهيل كيوان لوكالة "صفا".

ويضيف: " هبة الأقصى وهبة الكرامة شكلتا ذات الصدمة لإسرائيل؛ فالثانية شبيهة جدًا بالأولى، والصدمة تحديدًا في جيل الشباب الصاعد".

ويرى أن "إسرائيل" تفاجأت مؤخرًا بمخزون الغضب والإحباط داخل الشباب الفلسطيني بالداخل، وفوجئت بعنفوانهم وتضامنهم مع قضية الأقصى".

وأجرت "إسرائيل" الكثير من الدراسات والأبحاث التي تصب جميعها في مواجهة أسباب هذا التطور وكيف يمكن مواجهته، ومؤخرًا كان أهم التوصيات هو "إطلاق يد عصابات الإجرام وسط فلسطيني الداخل، وغض الطرف عن تجارة المخدرات والأموال والأسلحة، من أجل قتل هذا المجتمع وتدمير شبابه، كما يقول كيوان.

ومن وجهة نظره؛ فإن "إسرائيل" تنظر إلى جمهور الفلسطينيين بالداخل، على أن وجوده خطر مع يهودية الدولة، وهذا ما دفع مؤخرًا لسنّ ما يسمى بقانون "يهودية إسرائيل".

"القمع" كحلّ وحيد

ويؤكد أن "إسرائيل" لا تجد أمام عنفوان أهل الداخل إلا حلًا واحدًا وهو قمعهم، لأن أي حلول سلمية أو مساواة، تعني تطورهم، وبالتالي القضاء على نظرة أن "إسرائيل يهودية فقط".

ويشدد أيضًا على أن "إسرائيل" اتخذت الكثير من الخطوات في محاربة الفلسطينيين منذ هبة عام 2000، فسنّت قوانين تلاحقهم، وضيقت على البناء في بلداتهم، ولغت اللغة العربية، وغيّرت أسماء شوارع، وتهدم، وتمنع تراخيص البناء، لتقلل من أعدادهم.

كما تهدف "إسرائيل" من كل هذا القمع إلى إرغام الجيل الشاب الذي تخشاه في الداخل، إلى الهجرة للخارج، للبحث عن مستقبله، لأنها تعلم مدى خطورة بقائه.

ويعزي ذلك إلى أن "إسرائيل" باتت تعلم جيدًا من تجربة هبّات أهل الداخل والتي لن يكون آخرها هبة الكرامة العام الماضي؛ أن هذا الشعب يتعامل مع قضية القدس والأقصى وقضايا الأرض على أنها ثوابت لا يمكن أن تتغير.

تبعات ممتدة

أما عضو القائمة العربية المشتركة إمطناس شحادة، فيؤكد أن فلسطيني الداخل يعيشون ذات عقبات أحداث هبة عام 2000، منذ هبة الكرامة التي لا تزال تمتد تبعاتها إلى اليوم.

ويقول لوكالة "صفا": "إن التاريخ يعيد نفسه، فأحداث "الكرامة" ليست بعيدة عن هبة عام 2000، علمًا أنهما اندلعتا لذات السبب، وهو الدفاع عن المسجد الأقصى".

ويشير إلى أن حاجز الخوف لدى الفلسطينيين كُسر في هبة عام 2000، وبالرغم من كل مشاريع الأسرلة التي مارستها وطبقتها منذ ذلك العام إلى اليوم، إلا أنها ضًربت بعرض الحائط، وهو ما أكدته هبة الكرامة.

ولكن القمع الذي تمارسه "إسرائيل" تجاه جيل الشباب الآن، سيأتي بنتائج عكسية، فيما تعي "إسرائيل" حدوثه، لكنها لا ترى في عقليتها غيره.

محاولات ستفشل

حزب التجمع الوطني الديمقراطي عن القائمة العربية المشتركة، يقول "إن السياسات الإجرامية للحكومات الإسرائيلية، هي ذاتها لا تزال سارية حتى اليوم منذ هبة القدس والأقصى".

ويضيف في بيان صحفي "إنه بعد 22 عامًا على الهبّتين وعشرات السنوات قبلها، لا تزال الحكومات الإسرائيلية تحمل ذات العقلية القمعية والمجرمة، التي تقتل الفلسطينيين بدم بارد وتنفذ بحقهم الإعدامات الميدانية مستخدمة قوات أمنها المختلفة".

ويرى التجمع بأنه "ومنذ أكتوبر 2000 حتى اليوم، لا تزال إسرائيل تعمل على سلخ الفلسطيني في الداخل عن أبناء شعبه بشتى الوسائل، بالقوة والقمع من جهة".

ويُضيف: "من جهة أخرى تعمل على سلخهم، بمحاولات غسيل الدماغ ونثر بعض فتات الميزانيات والمشاريع والوعود الخالية من الرصيد من جهة أخرى".

لكن التجمع يشدد على أنه كما فشلت هذه المحاولات ولم تصمد أمام الطوفان الوطني في هبة القدس والأقصى، وكما فاجأتها الأمواج الوطنية العارمة خلال هبة الكرامة، خاصة من جيل الفتيان والفتيات التي اعتقدت إسرائيل أنها دجنته، ستفشل كل محاولاتها الأخرى كذلك".

أ ك/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك