web site counter

وحيد غزة بـ"هبة الأقصى".. أبو جراد الشهيد العائد بعد 20 يوم عمل

دير البلح - خاص صفا

كان عمره 20 عامًا حينما تغيّب عن والديه 20 يومًا، خرج قبلهم من دير البلح وسط قطاع غزة، قاصدًا البحث عن لقمة عيش بأم الفحم في الأراضي المحتلة عام 1948 أراضي، فعاد مغمسًا هذه اللقمة بدماء الشهادة في سبيل الدفاع عن الأقصى.

الشاب مصلح أبو جراد شهيد غزة الوحيد الذي توّسط قافلة شهداء هبة القدس والأقصى التي اندلعت قبل 22 عامًا في الداخل الفلسطيني، وارتقى فيها 13 شهيدًا.

ويُحيى أبناء الشعب الفلسطيني هذه الأيام الذكرى الـ22 لهبة القدس والأقصى التي اندلعت في الداخل؛ رفضًا لتدنيس رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون المسجد الأقصى.

واستمرت الهبة ثمانية أيام شهدت مظاهرات ومواجهات عنيفة من قوات الاحتلال، واستشهد فيها 13 فلسطينيًا، جميعهم من الداخل ما عدا أبو جراد.

وتتوه سيرة الشهيد أبو جراد في خضم الحديث عن شهداء الهبة في كل عام، إلا أن مأساة عائلته في فقدانه استمرت سنوات بعده، خاصة والديْه وشقيقه عماد الذي خرج معه للعمل، وعاد به جثمانًا محمولًا.

هبة أم الفحم

ويقول عماد لوكالة "صفا" عن شقيقه: "أنا من اصطحبته في ذلك العام للعمل في الداخل، كون وضعنا المعيشي كان صعبًا إلى حد ما، فخرجنا للبحث عن مصدر عيش، واستطعنا أن نعمل ببلدية أم الفحم". 

WhatsApp Image 2022-10-01 at 1.23.09 PM.jpeg

ويروي مشاهد يوم الشهادة: "بتاريخ 2 أكتوبر، حينها هبّت أم الفحم عن بكرة أبيها، ولم يبق أحد في منزله، واندلعت مواجهات عنيفة على الدوار التحتي للمدينة، وطبعًا خرجنا مع الناس".

ويضيف "كنا غائبان عن المنزل 20 يومًا ونبيت في كرفان قرب البلدية، فالطرق كانت مفتوحة، وكنا نخرج عبر ما يسمى بالممر الآمن، فلم يكن هناك تصاريح أو غيرها من قيود العمل اليوم في الداخل".

مشهد لا يُنسى

ولم يكن بمخيلة الأخوين أبو جراد أن يكون تعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع هذا العدد الكبير من المتظاهرين، عنيفًا وهمجيًا، حينما خرجا للمشاركة.

ويصف تلك اللحظات بالقول "كان عدد الناس كبير جدًا، فكل أم الفحم كانت على الدوار، وفجأة أطلق الجيش الرصاص بشكل مفتوح وعشوائي، فأصيب شقيقي بثلاث رصاصات".

"لحظة صعبة، لم تغب صورته عني يومًا، هل هناك أصعب من أن يسقط أخوك الذي كان أمانة في عنقي من والديْ، أن يسقط بين يدي غارقًا بدمه، وأجري به خائفًا باكيًا، أحاول أن أناديه، اصمد، وصلنا المستشفى، وهو مغيّب لا يستجيب أبدا"، يقول عماد واصفًا لحظة استشهاد مصلح.

وبعد أن أعلن عن استشهاده، تم نقله إلى مستشفى أبو كبير وجرى تشريح جثمانه، بمساعدة من أهل أم الفحم، وكان بيته الذي وصله النبأ تصدح فيه أصوات التكبير والبكاء، وسط فاجعة فقد شكّلت صدمة لها ما بعدها على العائلة.

وبعد يومين من استشهاده "نقلناه في سيارة إسعاف إلى غزة، كنت أنظر إليه ولا أصدق أنه شهيد، كنت أتخيل أنه نائم من التعب وسيصحو حينما نصل بيتنا، كما كان حينما نعود في كل مرة".

وشهدت جنازة مصلح مشاركة جماهيرية واسعة، فقد بكته دير البلح ونعته فلسطين بأكملها، يقول شقيقه.

صدمة حتى الممات

والدة مصلح لم تحتمل في حينها الصدمة فأصيبت بجلطة، ويقول ابنها عماد "غُيبت عن الوعي تمامًا، وبعد استيقاظها أصيبت بجلطة شديدة".

وبعد عام آخر أصيبت والدة مصلح "بمرض السكري والضغط، وبقيت مريضة إلى أن أصيبت بجلطة ثانية، فارقت بسببها الحياة".

ويضيف "أمي ماتت قهرًا على مصلح، ولو أنه استُشهد في أحداث بغزة لكان أهون عليها، فالصدمة كبيرة أن يخرج ابنها للعمل ويعود إليها شهيدًا بعد غياب 20 يومًا".
أما والده فقد فارق الحياة قبل عام، وتم دفنه بجانب ابنه الشهيد ووالدته.

ويُقام لمصلح نصبًا تذكاريًا في مدينة أم الفحم، ويُحيي أبناء المدينة ذكرى استشهاده كباقي شهداء هبة القدس والأقصى، يوم الثاني من أكتوبر بزيارة النصب التذكاري ووضع الورود عليه، وتأبينه في مهرجان حاشد لشهداء الهبة.

ر ب/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك