طنطورة - خــاص صفا
لم تكن الحياة في فلسطين قبل عام النكبة 1948 عشوائية، أو كما كانت تحاول الدول التي صنعت "إسرائيل" الزعم، بأنها أرض بلا شعب، بل كان هناك شعب بدولة متكاملة الأركان والحياة، تكشف وكالة "صفا" عن أحد أهم أوجهها.
وضمن ملف أطلقته وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) للكشف عن مجازر وملفات مخيفة في أرشيف "إسرائيل"، تسلط اليوم الضوء على الحياة الرياضية لأهل فلسطين قبل أن تطمسها دبابات العصابات الصهيونية.
وتستعين الوكالة بمصادر خاصة في الملف، بالإضافة لكشف بعض الوثائق المصورة التي تثبت ارتكاب الجرائم الدموية.
ومن أهم من عُرفوا بتطوير الرياضة في فلسطين قبل النكبة، أهل الطنطورة الذين ارتكبت عصابات "إسرائيل" بحقهم أبشع المجازر والمذابح، التي ما زالت تتكشف خفاياها حتى اليوم.
ومؤخرًا كُشف النقاب عن مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق 200 فلسطيني بالداخل المحتل في مايو/ أيار عام 1948، عبر شهادات جنود كانوا شاركوا فيها، وأكدوا أنه تم دفن الضحايا جماعيًا في مقبرة مطموسة تحت محطة سيارات.
الطنطورة في المقدمة
ومما جاء أن "أهل الطنطورة كانوا من المشاركين في المسابقات الرياضية الدولية، وكانوا يحلمون بأن يمثلوا يومًا ما فلسطين فيها".
في عام 1946 تشاور أربعة شباب في مقتبل العمر من أبناء الطنطورة وهم: محمد علي نور، مدحت هندي، لطفي عبد الرحمان دسوقي وأحمد نعيم دسوقي، لتأسيس ناد رياضي ثقافي.
كان الشبان يحلمون من خلال تأسيس النادي، بأن يقفزوا من الرياضة المحلية ليصلوا بعيدًا بالمشاركة في مسابقات دولية، وأن يحملوا اسم الطنطورة عاليًا، وليمثلوا فلسطين ويحملوا العلم في الملاعب الدولية.
كان عليهم أن يختاروا اسمًا للنادي، فاقترح أحدهم اسم "نادي النهضة"، لتكون الطنطورة نهضة الحياة الثقافية والرياضية في البلد.
وبعد التشاور قرر المبادرون التواصل مع نادي الاتحاد العربي في حيفا، وهو ناد عريق، ليحولوا الفكرة إلى حقيقة، وكانوا يهدفون من ورائها لأن يكون ناديهم في الطنطورة فرعًا لنادي الاتحاد العربي.
الاتفاقية
وبتاريخ ٢٩/٥/١٩٤٦ اجتمع المبادرون الأربعة في قرية الطنطورة، مع ممثلي نادي الاتحاد العربي للاتفاق على تفاصيل الشراكة، ومن طرف الاتحاد العربي شارك فوزي اليحيى، منصور زكي الحداد، هشام العباسي، حسن أحمد، مكرم حنو سعد، محمد حجازي وعبد الرحمن أبو غيدة.
وبعد نقاش مطول اتفق المشاركون على شروط الشراكة وسجلوا بنود الاتفاق على ورقة رسمية تحمل اسم نادي الاتحاد العربي حيفا -فرع الطنطورة ومن ثم وقع الجميع على الاتفاقية.
وجاء في سطورها: أرسل رئيس اللجنة الرياضية رسالة إلى المحامي محمد توفيق اليحيى، يعلمه تأسيس فرع جديد في الطنطورة للاتحاد العربي في حيفا، ويطلب منه أن يساعد الفرع الجديد، فيجيبه المحامي محمد توفيق اليحيى بالاستعداد التام لدعم النادي الجديد".
وتوجه نادي النهضة برسالة مفصلة إلى مجلس الطنطورة، يطلب منه الدعم المادي السنوي للنادي.
وبدأ شباب الطنطورة بتقديم طلبات انتساب للنادي الجديد، وعلى المتقدم أن يوقع على طلب انتساب وبتوصية من مزكيين.
وجاء في نص الطلب: "حضرة أمين سر هيئة الإدارة العامة يسرني أن انتسب إلى ناديكم، وأتعهد أن أقوم بواجباتي فيه عاملًا على تنفيذ مقرراته الإدارية".
وورد أن المنتسبين إلى النادي هم:
1. يوسف عيسى الشيخ محمود ٢١ سنة مزارع، المزكيان عبد الرازق يوسف ويحيى موسى أبو ماضي.
2. محمد عبد السلام البهنيني ٣٠ سنة- شوفير، المزكيان أحمد نعيم دسوقي وحمزة موسى عبد العال.
3. يحيى خليل الهندي ٢١ سنة مزارع، المزكيان جودة الهندي واحمد نعيم.
4. بدر كامل الدسوقي ١٧ عاما بحري، المزكيان محمد علي نور نمر واحمد نعيم الدسوقي.
5. سعيد إبراهيم العلي بحري، المزكيان جودة الهندي واحمد نعيم.
6. عبد الوهاب عبد العال ٢١ سنة كاتب - جمرك ، المزكيان مدحت الهندي ومحمد علي نور.
7. فريد السمرة ٢٦ سنة ريي بحري، المزكيان أحمد نعيم الدسوقي ومحمد علي نور.
8. محمد أسعد مرجان ٢٢ سنة كاتب-مالية، المزكيان أحمد موسى عبد العال ومدحت داود الهندي.
9. مدحت الهندي ١٨ سنة.
10. محمد علي نور الدين العبد الله ١٨ سنةً-كاتب، المزكيان عبد الرازق يوسف ويوسف علي سلام.
11. فهمي محمود العبد الله ٢٥ سنة مزارع فني.
12. فوزي محمد الطنجي ٢١ سنة بوليس بحري، المزكيان محمد علي نور واحمد نعيم.
13. داود عبد اشبيب دسوقي ٢٨ سنة، المزكيان جودة الهندي ومدحت الهندي.
وبعد أكثر من 75 سنة، عُرض مؤخرًا ولأول مرة فيلم يحتوي على روايات شهود عيان، وتسجيلات لجنيرالات يهود، شاركوا في مجزرة الطنطورة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية إبان النكبة الفلسطينية.
م ت/ر ب
