لم نفرض أي ضرائب جديدة

الاقتصاد: سياساتنا تحمي المنتج المحلي

غزة - متابعة صفا

قالت وزارة الاقتصاد في قطاع غزة إن سياساتها التي دشّنتها منذ العام الجاري تهدف لحماية المنتج المحلي، مؤكدةً أنها لم تفرض أي ضرائب جديدة على قطاع الاستيراد.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته الوزارة بمقرها اليوم الخميس بمدينة غزة، بحضور ومشاركة إعلاميين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مدير عام السياسات بوزارة الاقتصاد الوطني أسامة نوفل إنه منذ شهر 11 أعلنت الوزارة للقطاع الخاص وبعد التشاور معه أنها باتجاه خطة ملموسة من أجل حماية المنتج المحلي، إذ إن قطاع غزة لا ينتج كل السلع الأساسية بل ينتج جزءًا معينًا منها.

وأوضح نوفل أن الوزارة بصدد التوسع في هذه السلع إن تطلب الأمر ذلك، حيث توجد قدرة إنتاجية وتنافسية للقطاع الخاص، طالما توفرت له الإمكانيات المتاحة.

وأضاف "لزيادة القدرة الإنتاجية شكلنا لجنة ترأسها وزارة الاقتصاد وعضوية القطاع خاص ممثلة بالاتحادات صناعية والغرف التجارية ومؤسسات مجتمع مدني كان يحضر عنها مركز التجارة الفلسطيني".

وأشار نوفل إلى أن هدف هذه اللقاءات التي استمرت طيلة 6 أشهر الوقوف على القطاعات الصناعية التي يمكن دعمها، وتمخض عنها أن هناك 24 سلعة في قطاع غزة يستطيع المنتج المحلي أن يسد محلها منها مواد غذائية وملابس ومواد بلاستيكية".

وبيّن أنه بعد دراستها بشكل كامل يمكن توفير لها حماية وفق معطيات مختلفة، حيث تم إبلاغ جميع المتعاملين مع هذه القطاعات الصناعية اننا ذاهبون للحماية.

سياسة الحماية

وبحسب وزارة الاقتصاد فإن هناك 3 سياسات للحماية تتبعها أي دولة في العالم، منها سياسة المنع أو سياسة الكوتة أو سياسة إذن الاستيراد.

وعلى صعيد سياسة المنع، أوضح نوفل أن الوزارة منعت إدخال سلع تشكّل خطرًا على المنتج المحلي مثل سلع ناتجة عن بضاعة المستوطنات، مشيرًا إلى أنها تتجه لهذه السياسات لحماية المنتج المحلي ولم تبتدع أي سياسة جديدة لفرض الرسوم.

وشدد على أنه لا يوجد أي ضرائب جديدة فرضتها الوزارة على التجار أو المستوردين، بل هي ضرائب محلها وزارة المالية وتفرض بقرار من المجلس التشريعي.

وبخصوص رسوم "إذن الاستيراد" ذكر أنه إذن معروف يتم من خلال قانون المالية العامة ويصادق عليها التشريعي، مؤكدًا أن أي تغييرات في الرسوم ترسم من خلال الوزارة المعنية ثم ترفع لمجلس الوزراء الذي يقرها ويعلم بالتشريعي.

ولفت إلى أنه بعد اعتماد الرسوم الجديدة تم إعطاء المستوردين فترة سماح كافية 3 أشهر لأخذ احتياطاتهم؛ إذ إن الكثير منهم لديه عقود استيراد من الخارج وهي فترة جيدة لأخذ احتياطاتهم ووقف أي تعاقدات جديدة.

وأكد نوفل أن الهدف من ذلك هو تشجيع المنتج المحلي بغزة ومساعدته على النمو، مشيرًا إلى أنه كان يوجد في قطاع غزة 950 مصنعًا قبل الحصار، واليوم يوجد فقط 250 مصنعًا؛ لذا يجب أن نحمي المنتج المحلي.

ولفت إلى أن الوزارة تراعي عند حماية المنتج المحلي أن تتوفر الجودة وقدرة تنافسية بالسعر، مضيفًا "لا يمكن أن نسمح لهذه السياسة أن يؤثر سلبًا على المواطن".

وبيّن أنه بعد تنفيذ القرار اعترضت بعض قطاعات المستوردين وخاصة تجار الملابس والأغذية، خضنا معهم عدة تفاهمات بين المنتجين والمستوردين وأصدرنا مجموعة من القرارات والسياسات المهمة جداً.

قرارات الوزارة

وأوضح نوفل أن الوزارة أجرت عدة قرارات لدعم المستوردين من بينها إعفاء كل مستوردي مواد خام للصناعة المحلية من الرسوم الجمركية بنسبة 50% من وزارة الاقتصاد، و50% من وزارة مالية إذا أحضر التاجر كرت المصنع أو المخزن.

ولفت نوفل إلى أن الحكومة تحمّلت أيضا تخفيض 20% من فاتورة الكهرباء الخاصة بخط 24.

كما ذكر أنه تم إجراء عقود مع قطاع خاص لتدريب العاملين وتشغيلهم، مثلما حدث بقطاع الملابس وكان له تأثير إيجابي على المصانع، مضيفًا "منذ تطبيق الخطة إلى اليوم زرنا العديد من المصانع ورصدنا العديد من النتائج الإيجابية".

وأضاف "كثير من المصانع أعلنت عبر السوشال ميديا حاجتها الماسة للعمال، أحد هذه المصانع أعلن قبل 3 أيام عن حاجته 70 عاملاً، ورصدنا تشغيل أكثر من 400 عامل بقطاع الملابس خلال هذه الفترة".

ولفت إلى أن عدد من المصانع المختصة بالصناعات الغذائية كانت متعطلة خلال الفترة الماضية، اليوم بدأت تعود للعمل، حتى في بعض المصانع وصلت الطاقة الإنتاجية إلى 70%.

كما ذكر نوفل أن بعض المصانع المختصة بالصناعات الورقية، قامت بشراء ماكينة حديثة بقيمة 700 ألف دولار نتيجة لدعم المنتج المحلي، وبدأت تنتج وتغطي السوق المحلي، وبالتالي ارتفعت الطاقة الإنتاجية بنسبة 40-50%.

وأوضح أن سياسة دعم المنتج المحلي تشمل منتجات الضفة المحتلة التي تسوق في غزة، حيث زادت اعدادها، وهي أيضًا معفاة من رسوم إذن الاستيراد، وهي تشجيع لها.

وأضاف "في لقاءاتنا مع وفد رجال أعمال الأسبوع الماضي من الضفة المحتلة؛ استحسنوا هذا القرار وقالوا إن هناك زيادة في الطلب على منتجاتهم بغزة، وأكدنا أننا بحاجة ماسة لتوسيع هذه القاعدة من أجل حماية منتجاتنا".

احتجاجات المستوردين

وأكد نوفل أن احتجاجات المستوردين حق لهم، مشيرًا إلى أن الوزارة أجرت معهم عدة تفاهمات بالاشتراك مع قطاع الإنتاج.

وقال "وصلنا لتفاهمات مع المستوردين بكثير من قطاعات ومنهم لم يوافق عليها، وأكدنا لهم أننا ضد فكرة تسريح عمالهم".

وأضاف "جرى التوافق مع أغلب القطاعات التي عليها سياسة حماية مثل المنتجات الورقية والبلاستيكية (النايلون) بأن تقوم قطاعات إنتاج بتوزيع الأدوار مع المستوردين الذين كانوا يستوردوا السلع من الخارج".

وبين نوفل أن هذا يكون "عبر قيام المستوردين بشراء ماكينات انتاج من الخارج لحساب هذه المصانع، وأن يقوم القطاع التجاري بتسويق منتجات المصانع بالمحافظات الخمسة.

ولفت إلى أن بعض القطاعات وخاصة الغذائية والملابس لم يعجبها التوافق، ولجأت إلى المحاكم ونحن أمام القضاء، وننتظر البت في هذه القضية.

وأوضح أنه صدر قرار عن المحكمة بتجميد العمل بالرسوم، قائلاً "عند صدور القرار بشكل رسمي الاثنين المقبل من المحاكم سنحترمه ونطبّقه".

وأضاف "هدفنا الحقيقي ليس تدمير قطاع على حساب قطاع آخر؛ بإمكان المستوردين الاتجاه لاستيراد بضائع غذائية أخرى وترك القطاع البسيط للمنتج المحلي كي ينتعش وهذا ليس خطأ".

وبحسب وزارة الاقتصاد، فإن القطاع التجاري له أهمية كبيرة في غزة حيث يمثّل 80% من استهلاك سكان القطاع من المستورد، و20% ينتج في غزة، وعلينا رفع هذه النسبة ولو قليلاً".

وأكد نوفل أن عملية التشاور مع قطاع خاص لم تنقطع، لكن نحن لا نستطيع التشاور مع كل تاجر على حدا، هناك ممثلين عن التجار عبر الغرف التجارية، ولنا معهم لقاءات كثيرة، اتحادات صناعية لها دور مهم تقود تفاهمات بينها وبين القطاع التجاري.

وأوضح أن الخلاف على سلعتين فقط من 24 سلعة تعمل وزارة الاقتصاد على توفير الحماية لها، نأمل خلال الأيام المقبلة أن ينعكس ذلك ايجابًا".

وبيّن نوفل أن هناك مؤشرات إضافية بزيادة حجم تصدير الملابس من غزة، وأيضا بعض صناعات بلاستيكية بدأت تدخل أسواق ضفة أول أمس".

ولفت إلى أنه من القرارات المهمة إعطاء المنتج المحلي 15% تخفيض خاص به بحال العطاءات الحكومية، وهو أحد التدخلات المهمة لدعم منتج محلي.

كما ذكر نوفل أن وزارة الاقتصاد منعت أي عطاء حكومي يذكر فيها منتجات إسرائيلية على الإطلاق؛ لأن هدفنا دعم وحماية المنتج المحلي.

وأضاف "نأمل من المستوردين الذين اعترضوا أمس أن يتفهموا أن هناك مئات من العمال عادوا إلى عملهم؛ سنصل إلى اتفاقات مشتركة بينهم وبين قطاع إنتاجي على قاعدة عدم حدوث أي ضرر أو ضرار للوصول إلى المنفعة العامة".

وختم حديثه "في نهاية هذا العام سنتابع هذه القرارات ونرى تأثيراتها، سياساتنا ليست نهائية سندرس مجريات الأمور إن كان هناك تحسن سنستمر بدعم أكبر وان كان هناك إخفاقات معينة سندرسها ونؤكد أنه لن يكون هناك سيفا مسلطًا على قطاع خاص".

ف م/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك