في ذكراها الثامنة عشر

" أيام الغضب".. ملحمة بطولية حطّمت المقاومة خلالها هيبة الاحتلال

غزة - صفا

يوافق اليوم الـ 29 من سبتمبر الذكرى الثامنة عشرة لمعركة "أيام الغضب" كما أطلقت عليها المقاومة، تلك الملحمة البطولية التي سطّرت فيها المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أسمى قصص البطولة ضد قوات الاحتلال المتوغلة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة والتي مُنيَ خلالها بهزيمة نكراء.

وشنَّ الاحتلال عملية عسكرية ضد قطاع غزة تهدف إلى احتلال الشريط الشرقي شمال القطاع، بُغية وقف إطلاق صواريخ المقاومة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، أسماها "أيام الندم"، لتنقلب الكرّة عليه وتسجل المقاومة فصلًا جديدًا من فصول الانتصار.

حشد الاحتلال بتعزيزات قوامها (100) دبابة مدعومة بغطاء جوي من طائرات الاستطلاع و"الأباتشي" تجاه الأطراف الشرقية لمخيم جباليا، مستهدفةً المواطنين الآمنين في بيوتهم، بشتى أسلحته للضغط على المقاومة، في محاولة لدفع شعبنا للتخلي عن احتضانه لها ووقف إطلاق صواريخ القسام والمقاومة.

رأى الاحتلال بأس المقاومة الشديد وتوحدها في الميدان في معركة استمرت 17 يومًا، خاضت فيها معركة شرسة، مستخدمةً فيها الأسلحة البسيطة والعبوات محلية الصنع، إضافةً إلى استمرار إطلاق الصواريخ تجاه بلدة "سديروت" وتنفيذ عدة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة.

فشلٌ ذريع

تصدت المقاومة وفي مقدمتها كتائب القسام لتوغل الاحتلال، ونفذت عمليات بطولية أوقعت من خلالها عددًا من القتلى والجرحى في صفوف قواته، تجلى ذلك من خلال إدارة حكيمة لسير عمليات المقاومة الفلسطينية التي أذهلت الاحتلال وأربكت حساباته.

ولعل أبرز العمليات التي أصابت العدو في مقتل، اقتحام الاستشهاديين القساميين أسامة برش وعبد الحي النجار الموقع العسكري شرق مخيم جباليا، والتي أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة عدد آخر من جنود الاحتلال، غير أن هذه العملية لم تكن الأخيرة، فتلاها تنفيذ المقاومين مصعب جمعة وحسام غبن عملية اقتحام مستوطنة "نسانيت" سابقاً والواقعة شمال القطاع والتي أسفرت عن مقتل 4 مستوطنين، وجُرح 3 آخرون.

وكان لصواريخ المقاومة والقسام نصيبٌ من ردع العدو، ففي اليوم الثاني من المعركة قُتل مستوطنان وأُصيب 23 آخرون بجراح مختلفة جراء سقوط صاروخ من طراز "قسام" في "سديروت".

وتُوجت عمليات المقاومة خلال معركة أيام الغضب بعملية اقتحام "موقع الإدارة المدنية"، التابع للاحتلال والتي أدت إلى مقتل قائد الحملة العسكرية على جباليا و(5) آخرين، وإصابة عدد من الجنود بجروح مختلفة.

وتلت هذه العملية سلسلة كمائن عبر عبوات أرضية، إحداها تفجير عبوة موجهة تجاه دورية مشاة تقدر بخمسين جنديا، وتفجير أخرى بدورية مشاة (كوماندوز) على أعتاب المخيم.

شلت المقاومة مخطط الاحتلال بالتوغل داخل المخيم، وألحقت خسائر فادحة بالقوات والآليات المتوغلة، وتمكنت من تدمير أكثر من 22 دبابة، و31 جرافة، إضافةً إلى 18 ناقلة جند وجيب عسكري، التي حاول جنود الاحتلال الاحتماء بحديدها الذي تشظى من وطأة أسلحة المقاومة، وهو ما أدى إلى مقتل نحو 20 جنديًا إسرائيليًا.

انتهت المعركة باندحار الاحتلال بقواته يجر خلفه أذيال الهزيمة والهوان بعد معركة بطولية ستبقى أمجادها محفورة في ذاكرة شعبنا، لتصبح غزة صغيرة المساحة، كبيرة الشأن والعطاء والإباء، شوكة في حلق الاحتلال، وغُصّة في قلبه ووجدانه، وأيقونة للمقاومة ومصدر عز لشعبها وأمتها، ضاربةً عرض الحائط كل مسارات التسوية والمفاوضات مع الاحتلال، والتي أثبتت فشلها عدا عن تضييع الحقوق الفلسطينية.

أ ش
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك