ضمن ملف كشف مجازر "مخفية"

خلّدته "إسرائيل" وزورت تاريخه.. من هو المجرم "ألكساندر" وقصته مع البطل "الطباش"

الداخل المحتل - خاص صفا

"ألكساندر زايد".. اسم أحد أبرز "قطّاع الطرق" الذين خلَدتهم "إسرائيل" بعد أن قتله فدائيون فلسطينيون قبيل أعوام من سنة النكبة الفلسطينية، ووثقته في أرشيفها على أنه "بطل"، فيما تتكشف اليوم حقيقة تاريخه المزيّف.

وضمن ملف أطلقته من أجل ذلك، تكشف وكالة "صفا"، بالتنسيق مع ناشطين وأبناء عائلات ضحايا، عن مجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية إبان النكبة عام 1948 وما قبلها وما بعدها، أرادت "إسرائيل" إخفاءها في أرشيفها.

وتستعين الوكالة بمصادر خاصة في كشف تفاصيل المجازر، بالإضافة لكشف بعض الوثائق المصورة التي تثبت ارتكابها.

ويكشف الناشط البارز جهاد أبو ريا، عن حقيقة شخصية "ألكساندر زايد" الصهيونية من صفحات أرشيف مجازر الاحتلال، والذي اتضح أنه أبرز "قطّاع الطرق".

ومما تم كشفه أن " ألكساندر" كان حارساً لدى الصندوق القومي اليهودي في منطقة مرج ابن عامر، وكانت وظيفته زرع الخوف والرعب لدى الفلاحين البسطاء في المنطقة لحملهم على ترك المكان.

ومن أبرز ممارساته ضد الفلسطينيين؛ حرق أملاكهم وقلع أشجارهم وإرعاب أطفالهم، الذين كانوا يعتبرونه "وحشًا أو غولًا".

استمرت جرائم " ألكساندر" لسنوات، إلى أن ظهر له بطلٌ فلسطيني اسمه "قاسم الطباش"، وهو ابن قبيلة عرب الحلف، المعروفة في سهل مرج ابن عامر آنذاك.

ومما جاء "أن الطباش لم يحتمل الظلم الواقع على أهل مرج بن عامر، فقرر قيادة مجموعة لوقف هذا الظلم".

وبتاريخ 11/7/1938 هاجمت المجموعة الفدائية، المجرم "زايد" بالقرب من قرية الشيخ بريق وقتلته، وأوقفت بذلك أيام الاضطهاد، لكن الطباش دفع ثمن بطولته هذه، وكان يعلم بهذا الثمن.

حيث استمرت العصابات الصهيونية بملاحقة الطباش لأربع سنوات، حتى استطاعت اعتقاله، ومن ثم إعدامه.

تخليد المجرم وتزوير التاريخ

ولم ينته أمر عصابات الاحتلال عند حد إعدام الطباش؛ فقد خلّدت " ألكساندر" بطلاً، وبالرغم من علم الحركة الصهيونية في حينه، بأنه لم يكن كذلك، إلا أنها أعلنت عنه هكذا، لأنها بحاجة إلى مثل هذه الأكاذيب والأساطير لتؤسس عليها أمجادها وتاريخها.

ومما جاء "أن الحركة الصهيونية نسبت إلى المجرم ألكساندر، بطولات لم يقم بها، وزورت تاريخه ونسبت له بطولات لم تكن له، وألفت عنه- كما مجرمين أخرين- روايات عن بطولات وأعمالٍ إنسانية لا علاقة له بها".

وأقامت العصابات الصهيونية لـ"ألكساندر" نصبًا تذكاريًا في قرية الشيخ بريق على شكل فارس يمتطي حصانًا ضخمًا، وسميت الشوارع والمتاحف والمدارس على اسمه.

كما كُتب عن قاطع الطرق المذكور، المقالات والكتب المزورة، أما الشهيد البطل الطباش فلم يذكره ولم يتذكره أحد إلى اليوم.

ويهدف ناشطون بحملة كشف مجازر الاحتلال، إلى تقديم ملفات المجازر التي تخفيها "إسرائيل" إلى المحافل والمؤسسات الحقوقية الدولية، ضمن مسيرة قانونية لكشف المجازر وإدانة "إسرائيل" بها، وتشكيل ضغط عليها لإجبارها على كشف الستار عن هذه الملفات.

وارتكبت العصابات الصهيونية المُسلّحة خلال أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948، عشرات المجازر التي راح ضحيتها آلاف المدنيين الفلسطينيين العزّل في مختلف القُرى والمُدن.

م ت/أ ك/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك