على غرار الاعتقال الإداري.. "الملف السري" أداة السلطة لسجن معارضيها

الضفة الغربية - خـــــاص صفا

إذا كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الاعتقال الإداري كأداة لمعاقبة القيادات والناشطين الفلسطينيين بلا تُهم معلنة، فإنّ الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تستخدم أسلوبًا مشابهًا لقمع معارضيها وسجنهم.

فمنذ ما يزيد عن العام تستخدم الأجهزة الأمنية تهمة "حيازة سلاح بدون ترخيص" كذريعة في غالبية حالات الاعتقال السياسي التي تنفذها ضد معارضيها.

وفي السنوات السابقة كانت هذه الأجهزة تستخدم تهم "الانتماء لجمعيات غير مشروعة" أو "تلقي أموال" أو "الذم والتحقير" كذرائع مغلّفة وجاهزة لاعتقال النشطاء، لكن يبدو أنّ تلك التهم والذرائع لم تعد كافية لتمديد توقيف المعتقل لمرات عديدة ولفترات طويلة، فكان اللجوء لتهمة حيازة السلاح.

وتُوجّه هذه التهم من أجل تهويل الأمر أمام القاضي، وإعطاء صورة أمام القضاء أنّ التهمة "خطرة على الأمن والنظام العام"، ما يتيح لها بتمديد توقيف المعارضين لأطول فترة ممكنة.

وفي هذه الحالة لا يطلع القاضي أو النيابة على ملف التحقيق، وهو ما يوفر أريحية للجهاز الأمني في أن يكون التحقيق حول وقائع مختلفة عن التهمة المعلنة أمام القضاء.

وتهدف هذه التهمة الجاهزة لكسب أطول فترة ممكنة من التوقيف؛ لأنّ القضاة عادة لا يستجيبون لتوصيات الأمن بتمديد توقيف المعتقل في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي، ويقومون بإخلاء سبيل المعتقلين.

وقد اطّلعت وكالة "صفا" على حالة شاب اعتقلته الأجهزة الأمنية بدعوى حيازة سلاح، وأفرجت عنه بعد أسبوعين من التحقيق، ليتبيّن أنّ المحققين لم يطرحوا عليه أي سؤال عن السلاح.

المحامي نور الدين جرار الذي يتولى الدفاع عن الصحافي محمد عتيق أكّد أنّ تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص باتت هي الأداة المفضلة لدى الأجهزة الأمنية لتبرير عمليات الاعتقال السياسي المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي.

وقال لوكالة "صفا": "منذ ما يزيد عن السنة وغالبية حالات الاعتقال التي تتم على قضايا سياسية، عند الاستفسار عن التهمة يكون الجواب حيازة سلاح بدون ترخيص".

ويكون مفهومّا لدى المحامي والنيابة والمحكمة عدم وجود تهمة سلاح بدليل عدم ضبط سلاح، وهذا ما جرى للصحفي عتيق الذي يقبع في زنازين سجن أريحا، إذ لم يجر التحقيق معه على حيازة سلاح ولم يتم ضبط سلاح.

والهدف كما يؤكد جرار هو إبقاء المعتقل موقوفًا لأطول فترة ممكنة؛ ليكون التوقيف بحدّ ذاته شكلًا من أشكال العقاب الرادع.

ويمكن تكرار تمديد التوقيف لمدة 15 يومًا في كل مرة حتى 180 يومًا، وبعدها يكون الجهاز مضطرًا لتحويل الملف للمحكمة لتشرف بدورها بشكل مباشر على الملف.

وفي حالة الصحافيين كالصحفي عتيق فإنّ توجيه تهمة حيازة سلاح له تهدف لتمديد توقيفه لأطول فترة ممكنة، ولتحييد نقابة الصحفيين عن الملف، والتأثير على سمعته المهنية أمام المؤسسات التي تدافع عن الحريات، وكذلك الوكالات الإعلامية الخارجية.

ولو كانت التهمة هي عمله الصحافي أو منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي مثلًا، فلن توافق المحكمة على تمديد توقيفه؛ لأنّها تهمة لا تهدد سلامة المجتمع، بخلاف تهمة "حيازة السلاح" التي تبرر استمرار التحقيق معه.

لكنّ كيف توافق المحكمة على تمديد التوقيف دون ضبط سلاح؟ يجيب جرار عن ذلك بأنّه ليس كل ما يجري في جلسات التحقيق يتمّ تدوينه في محاضر التحقيق، وفي كثير من الحالات يجري الإفراج عن المعتقل بعد مدة من الوقت دون أن يحال على المحكمة، ويكتفى بفترة التوقيف كعقوبة.

وقال "نحن نطلب من المحكمة عرض السلاح للتأكّد ما إذا تمّ ضبطه فعلًا، وبما أنّه لا يوجد فالتهمة منعدمة".

ويؤكّد أنّ السلطة تستغل فترة التوقيف كعقوبة ضد النشطاء والمعارضين، فأيّ موقوف يجب أن يعرض على النيابة بعد 24 ساعة لتمديد توقيفه، وأن يعرض على المحكمة بعد 48 ساعة.

وعند عرض الموقوف على النيابة يكون الضبط جاهزًا أحيانًا قبل وصوله، ولا يحتاج إلا لتوقيعه عليه، وفي 1% من الحالات فقط تكمل النيابة أعمال التحقيق وتشرف عليها.

وتابع "كثيرًا ما نطلب من المحكمة أن تطلع على ملف التحقيق للتأكد من وجود تحقيق فعلي، لكن المحكمة غالبًا توافق على تمديد التوقيف"، مؤكّدًا أنّ المحكمة غالبًا لا ترفض طلب النيابة، وبدورها لا ترفض النيابة طلبات الأجهزة الأمنية.

ع و
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك