مخطط لإقامة مستوطنة على أرضهم

"عرب الكعابنة".. تهجير قسري مستمر وتشبث بالأرض

القدس المحتلة - خاص صفا

"لو هدموا منزلي 50 مرة لن أتركه ولن أتخلى عن أرض الآباء والأجداد مهما كلف من ثمن".. بهذه الكلمات جسد المواطن عماد كعابنة مدى تشبثه وتجذره بأرضه ومنزله، الذي تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمه وإزالته بأي لحظة، لصالح احلال مستوطنين مكانه.

منذ ما يزيد عن 30 عامًا، يعيش المواطن كعابنة في التجمع البدوي "عرب الكعابنة" الواقع بين بلدتي بير نبالا وبيت حنينا شمال غربي القدس المحتلة.

وعائلة كعابنة واحدة من بين 60 عائلة بدوية يتهددها خطر التهجير والطرد من مساكنها، يُساورها القلق والخوف الشديدين من إقدام جرافات الاحتلال بأي لحظة لهدمها.

أوضاع صعبة

ويواجه "عرب الكعابنة" أساليب اقتلاع إسرائيلية ممنهجة لتهجيرهم من محيط مدينة القدس، لصالح التوسع الاستيطاني كان آخرها إخطار 15 عائلة بالرحيل.

ويقول عماد كعابنة لوكالة "صفا" :"بالأمس تفاجأنا باقتحام سلطات الاحتلال التجمع، وتسليم 15 عائلة إخطارات بهدم وإزالة البيوت والبركسات التي يعيشون فيها، وأمهلتنا حتى 21 الشهر الجاري".

ويوضح أن سلطات الاحتلال ادعت أن الأرض القائمة عليها المساكن مملوكة لشركة إسرائيلية، وأنهم يريدون إقامة مستوطنة عليها لصالح التوسع الاستيطاني.

وبحسرة وألم، يضيف "نحن نعاني ظروفًا وأوضاعًا صعبة، بسبب إجراءات الاحتلال العنصرية واستفزازات المستوطنين، ونعيش في قلق دائم خشية من طردنا وتهجيرنا قسرًا من منازلنا وأراضينا الزراعية، التي عشنا فيها ولا زلنا سنوات عمرنا".

ويقطن سكان التجمع في مساكن وبركسات مبنية من "الطوب والزينكو"، يعتمدون على الزراعة ورعي الأغنام في مصدر رزقهم، ويسعى الاحتلال لترحيلهم واقتلاعهم.

ويتابع كعابنة حديثه قائلًا: "هذه أرضنا لن نتركها للمستوطنين، سنتصدى بصمودنا وثباتنا لجرافات الاحتلال، ولن نعيش نكبة أخرى مهما كان الثمن".

تهجير واقتلاع

أما المشرف على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات فيقول لوكالة "صفا" إن جيش الاحتلال أخطر 15 عائلة من أصل 60 بهدم مساكنهم في التجمع البدوي "عرب الكعابنة"، بحجة إقامة مستوطنة على تلة مرتفعة على بعد ما يقارب 10 كيلو متر عن مدينة القدس.

ويوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه العائلات تسكن في أرض مسجلة في طابو رام الله باسم خزينة السلطة الفلسطينية، ومسجلة أيضًا في "بيت ايل" باسم شركة إسرائيلية، حيث تفاجأ السكان بتوزيع إخطارات هدم عليهم، وبادعاء الاحتلال أن الأرض مملوكة للشركة الإسرائيلية.

ويضيف أن "السكان طلبوا من المحامي وقف الهدم، إلا أنه أبلغهم بأنه لا يوجد لهم أي صفة قانونية على الأرض، وأن على السلطة منحهم عقود تأجير حتى يستطيعوا تقديم اعتراضات والتماسات لمحاكم الاحتلال ضد عمليات الهدم، وإثبات وجودهم في الأرض".

ويشير إلى أن مساحة الأرض تبلغ ما يزيد عن 200 دونم، ويبلغ عدد سكان تجمع الكعابنة أكثر من 600 نسمة، بات كابوس الهدم والتهجير يتهدد بيوتهم.

وتسعى سلطات الاحتلال-وفقًا لمليحات- لاقتلاع وتهجير كافة التجمعات البدوية من محيط مدينة القدس، وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، والسيطرة على التطور الديمغرافي للسكان الفلسطينيين في المنطقة.

ويطالب مليحات المؤسسات الدولية والحقوقية بالقيام بمسؤولياتها ودورها في الدفاع عن سكان التجمعات البدوية، وتقديم كل سبل الدعم الممكن لترسيخ وجودهم في الأرض، ووقف كل المخططات الاحتلالية لتهجيرهم واقتلاعهم من أراضيهم وبيوتهم.

استهداف واضح

ويقول أمين سر حركة فتح في منطقة عرب الجهالين وبادية القدس داوود الجهالين لوكالة "صفا" إن ممارسات الاحتلال بحق تجمع "عرب الكعابنة وباقي التجمعات البدوية الواقعة على أطراف مدينة القدس، تشكل استهدافًا واضحًا وعمليات جديدة لتهجير كل ما هو فلسطيني من هذه المنطقة.

ويوضح أن سكان التجمع يعيشون في الصحراء وبالمناطق الرعوية والزراعية، ويعتمدون على رعي الأغنام والمواشي، وإنذارهم بهدم بيوتهم سيفاقم من معاناتهم وظروفهم الصعبة، ويشكل جريمة كبرى بحق تلك العائلات المهددة.

ويضيف الجهالين "نحن على أبواب فصل الشتاء، وهدم الاحتلال لهذه المساكن سيدفع السكان للعيش في العراء، ما ينذر بحدوث كارثة حقيقة يجب على جميع الجهات الفلسطينية الرسمية والحقوقية والدولية التدخل العاجل لوقفها وإفشال مخطط ترحيلهم".

ويبين أن سلطات الاحتلال تريد بسط سيطرتها الكاملة على الأراضي الفلسطينية في مناطق (c) والمناطق المفتوحة وفي محيط القدس، وتهجير الفلسطينيين، بهدف الاستيطان.

 

م ت/ر ش
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك