جمعية إنعاش الأسرة برام الله.. استقالات وتسريح بالجملة

رام الله - خـاص صفا

منذ شهرين، عمدت إدارة جمعية إنعاش الأسرة برام الله إلى الاستغناء عن نحو 20 موظفًا بحجة "أزمة مالية" تعصف بالجمعية.

وشهدت الجمعية خلال الأشهر الأخيرة جملة من الاستقالات بينهم مدراء، وتسريح موظفين وإغلاق أقسام، رغم عملها منذ أكثر من نصف قرن.

و"إنعاش الأسرة"، جمعية خيرية نسائية غير ربحية، تقدم إغاثة للأسر والفئات المهمشة، كما تقدم منحًا تعليمية في كلية تابعة لها وجامعات أخرى، ولديها أقسام إنتاجية توفر فرص عمل للنساء، وروضة وحضانة أطفال.

وشهدت الجمعية مؤخرًا فصل موظفات بصورة مفاجئة دون سابق إنذار، رغم قضاء بعضهنّ سنوات طويلة في الخدمة زادت عن 30 عامًا.

وتقول مديرة الحضانة بالجمعية سكر أبو عبيد إنها أمضت في عملها بالجمعية 19 عامًا، وتلقت قرارًا مفاجئًا بالتسريح منتصف الشهر الماضي، دون إشعارها بذلك".

وتوضح أبو عبيد لوكالة "صفا" أن إدارة الجمعية بررت التسريح بسبب أزمة مالية تتعرض لها الجمعية، نظرًا لتبعات جائحة كورونا.

لكن أبو عبيد تلفت إلى تلقي الموظفين بلاغًا من الإدارة قبل ذلك بمن لديه الرغبة بتعديل راتبه أو الحاجة للزيادة عليه، الأمر الذي شكل مفارقة وصدمة للكثير من الموظفات.

وتبين أن تذرّع الجمعية بالخسارة المادية في أقسام الجمعية لم تكن مقنعة؛ خصوصًا بعد تعيين موظفين جدد برواتب أعلى من الموظفين الموجودين أصلًا والذين جرى تسريحهم، وفق أبو عبيد.

وتشير إلى تسريح موظفات تبقى على إنهاء خدمتهن سنوات قليلة، مقابل تجديد العمل لموظفات أربع سنوات إضافية انتهت سنين خدمتهن وتجاوزن عمر الـ60.

وتقول: "لدينا التزامات كثيرة، وطالبنا الإدارة بتحويلنا لشواغر أخرى وقوبل بالرفض، وطالبتُ بضمان الحضانة من خلال كتاب قدمته للإدارة مقابل مربح شهري، وتم رفضه".

وتعتبر أبو عبيد أن ما يجري داخل الجمعية لا يتعدى توظيف الإدارة من ترغب في تعيينه.

وتكشف أبو عبيد أن إدارة الجمعية تسعى لتشغيل أقسامها بنظام العقود والتضمين، دون النظر للكفاءات.

بدورها، تقول موظفة في الجمعية رفضت الكشف عن اسمها، إن عدد الموظفين في الجمعية لا يتعدى اليوم 50 موظفًا، بعد أن كانوا 107 موظفين قبل أربع سنوات.

وتكشف الموظفة لوكالة "صفا" أن مجلس الإدارة فاز بالتزكية قبل عامين دون منافس، وجرى تعيين أنجال من كانوا في المجلس القديم لكبر سنهم.

كما تكشف أن المجلس الجديد أوقف صلاحيات المدير السابق الذي استقال، نظرًا لوصفه وظيفيًا بالسكرتير التنفيذي، وتم تعيين مدير جديد بناء على هذا الوصف.

وتتطرق إلى تبدل ثلاثة مدراء ماليين في أقل من عام، لـ"عدم موافقتهم على سياسة الإدارة والخطة المالية، والتي هي بالأساس إجراءات ضد الموظفين".

وتفصح الموظفة عن تعرض الموظفين إلى ضغوط ومضايقات، لإجبارهم على الاستقالة وهذا ما حصل مع عدد منهم.

وتلفت إلى عدم تلقي الموظفين راتبا كاملا منذ جائحة كورونا، سوى في رمضان والأعياد، رغم عمل الموظفين أكثر من طاقتهم وبدلا عن موظفين تم تسريحهم.

وتكشف الموظفة عن أن بعض الموظفين تم اتخاذ بحقهم إجراءات وضغوطات لإجبارهم على الاستقالة لأسباب سياسية، وافتعال خلافات تحمل طابعًا سياسيًا من أحد المدراء مع بعض الموظفين.

وتؤكد الموظفة من خلال زعمها الاطلاع على الأوراق المالية للجمعية أن الديون التي تعانيها المؤسسة يمكن سدادها، من خلال التصرف في أملاك تتبع لها في رام الله والأردن وبيع جزء منها.

لكنها تنبه إلى مخطط تسعى له الإدارة وهو تسريح معظم الموظفين والإبقاء على 30 موظفًا، وتحويل أقسام الجمعية للضمان للحصول على نسبة أرباح، الأمر الذي جعلهم يقدمون على إغلاق بعض الأقسام وتسريح الموظفين.

وتشير الموظفة إلى أن صدمة اعترت إدارة الجمعية بعد أن تبين أن مباني إنعاش الأسرة ملك لبلدية البيرة ولن يتم الضمان إلا بموافقة البلدية على ذلك.

وترى أن الإدارة في تسريح للموظفين، راهنت على ليّ أذرعهم بحجة أنها جمعية خيرية وأنهم لن يقدموا على التحرك ضدها، إلا أن المسرحين بدأوا بالتوجه للوزارات والقانون.

وتبين أن ما يحصل داخل أروقة الجمعية يختلف تمامًا عمّا تذيعه الإدارة إعلاميًا ومن خلال بياناتها، وفق موظفين فيها.

وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع رئيسة الجمعية ريم مسروجي دون الحصول منها على رد، نظرًا لحضورها مؤتمرًا خارج البلاد.

وتقرّ الموظفة بوجود ضائقة مالية تعاني منها الجمعية؛ إلا أنه يجري تضخيمها لإنهاء خدمات الموظفين، وأن المشكلة الأساسية سوء الإدارة من مجلس الإدارة نفسه.

بدوره، قال المدير التنفيذي لجمعية إنعاش الأسرة علي حمد الله في تصريحات إعلامية إن: "الجمعية اضطرت لتسريح الموظفين نتيجة تراكم الديون والخسائر المادية بعد الجائحة".

وأوضح أن الجمعية استنفدت كافة الإجراءات القانونية وإشعار الوزارات ذات العلاقة وبالاستناد إلى المادة 43 من قانون العمل قبل اتخاذ قرار التسريح، وجرى اجتماع بالموظفين وإطلاعهم على الوضع المالي.

وبين أن الجمعية وضعت خطة مالية شاملة لتقييم الوضع المالي والإداري، أحد عناصرها إنهاء خدمات مجموعة من الموظفين بينهم مسؤولون.

أ ك/ع ع
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك