التلويح بعملية عسكرية إسرائيلية في شمال الضفة.. تهديدات واقعية أم حرب نفسية؟

غزة  - محمود البزم

يثير التلويح الإسرائيلي بشن عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية المحتلة التكهنات إزاء ما يسعى إليه الاحتلال والأهداف التي تقف خلفها تهديداته، في ظل تنامي حالة المقاومة المسلحة من الفلسطينيين.

وكانت مصادر إعلامية عبرية كشفت النقاب عن بدء جيش الاحتلال استعداداته لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مناطق شمال الضفة في ظل تنامي ظاهرة الخلايا المسلحة.

وذكرت القناة "12" العبرية، أن الأيام القليلة المقبلة بمثابة الفرصة الأخيرة للسلطة الفلسطينية لبسط سيطرتها على بؤر المسلحين شمال الضفة، وفي حال تقاعسها عن ذلك فسيدخل الجيش بكل قوة إلى تلك المناطق وسيملئ الفراغ.

وبصورة شبه يومية، ينفذ جيش الاحتلال اقتحامات بمحافظات الضفة؛ سيما في نابلس وجنين بهدف اعتقال مقاومين أو اغتيالهم، ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى اندلاع اشتباكات مسلحة، وهو أمر لم يكن معهودًا حدوثه بالسنوات الماضية.

ويرى مختصان في الشأن السياسي خلال حديثهما لوكالة "صفا"، أن التهديدات الإسرائيلية أهدافها ردعية للفلسطينيين في الضفة ورسالة ضغط على السلطة لضبط الوضع الأمني، وهي غير منطقية لأن الاحتلال يدخل أي منطقة بالضفة في أي وقت يشاء.

توسيع حدة الاقتحامات

ويقول المحلل السياسي ساري عرابي: إن "الضفة كلها مستباحة للاحتلال ولا توجد مناطق محرمة عليه وعمليات الاعتقال تجري بصورة يومية، ويدخل ويعتقل ويغتال متى يشاء وكيفما يشاء".

ويضيف، أن "حملات الاحتلال في الضفة مستمرة لا تتوقف، وحاليًا نشهد حملة تسمى بكاسر الأمواج".

ويرى عرابي أن ما يقصده الاحتلال بالعملية العسكرية هو توسيع الحملات القائمة.

ويتابع: "ما يفكر به الاحتلال استخدام طائرات مسيرة في الاشتباكات والاغتيالات واقتحام بعض المناطق بأعداد كبيرة جدًا وشن حملات اعتقال واسعة من بعض المناطق بشكل أكبر مما عليه الآن".

ويستدرك عرابي بالقول:" لكن الاحتلال متردد بتنفيذ حملات من هذا النوع لأنه يخشى أن تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية بشكل أكبر مما عليه الوضع الآن"..

ويعتقد المحلل السياسي، أن أهداف الاحتلال أمنية أكثر من كونها انتخابية؛ لأن حالة المقاومة في الضفة تتنامى يومًا بعد آخر.

ويشير عرابي إلى أن الأساليب التي استخدمها الاحتلال لتطويق حالة المقاومة في الضفة الغربية لم تنجح بشكل كامل وجذري، مؤكدًا أنه يخشى الحالة الموجودة بالضفة وهو في سباق مع الوقت لتطويق هذه الحالة ثم استيعابها ثم تفكيكها بشكل نهائي حتى لا تتمدد بشكل أكبر وأوسع.

حرب نفسية

من جانبه، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي سعيد بشارات أن التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية في شمال الضفة رسالة ردعية بالدرجة الأولى.

ويؤكد بشارات أن هذه التهديدات واقعيتها صفرية لأن جيش الاحتلال موجود في الضفة الغربية ويدخلها متى شاء وفي أي منطقة يشاء.

ويقول:" ربما نشهد في الأيام المقبلة إدخال طائرات خلال الاقتحامات في الضفة من باب الردع وليس من باب القدرة، لأن الاحتلال قادر على الدخول في أي منطقة بصورة راجلة ودون الحاجة للطائرات".

ويعتقد أن رسائل الاحتلال بمثابة حرب نفسية لأن المقاومة في الضفة ثائرة والاحتلال غير قادر على إخمادها رغم الاقتحامات والاغتيالات.

ويستطرد بشارات، "هناك واقع جديد تشهده الضفة في الفترة الأخيرة والوضع فيها بات مختلفا؛ فالمستوطن الذي كان يدخل منطقة حوارة أو قبر يوسف أو كفر حارس بكل راحة وبدون سلاح أصبح غير قادر اليوم على ذلك وبحاجة لقوة مسلحة ترافقه للقيام بذلك".

ويلفت بشارات إلى أن الاحتلال ما زال يعول على السلطة الفلسطينية في إطفاء جذوة المقاومة وتهدئة الوضع بالضفة، مقابل الأموال والدعم الذي تتلقاه.

أ ك
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك