web site counter

في غزة.. فواكه "جذّابة" والطعم "فقوس"

غزة- أكرم الشافعي - خاص صفا

يُسارع المواطن أحمد الطناني الخطى إلى منزله بمدينة غزة بعد يوم شاقٍ وحار حاملًا بين يديه أصنافًا من الفواكه تلبية لطلبات طفلته الصغيرة، ومحاولةً لإنعاش جسده المنهك من موجة الحر.

وقصد الطناني متجرًا لبيع الخضار والفواكه قريبًا من مكان عمله؛ على الرغم من ارتفاع ثمن بضائعه مقاربة بالأسواق الشعبية؛ أملًا في الحصول على جودة أفضل.

ويقول لوكالة "صفا": "انتقيت الفواكه من أجمل ما رأيت، لكن للأسف كانت المفاجأة عندما وصلت إلى البيت، إذ كان الشكل مغايرًا تمامًا للطعم".

ويضيف: "الموز كان طعمه أشبه بالفقوس، والخوخ رغم شكله الجميل إلا أن طعمه بعيد عن المذاق الطبيعي لهذه الفاكهة المُحببة إليّ، وقِس على ذلك في البقية".

ورغم توفر جميع أنواع الخضار والفواكه في السوق، إلا أن بعض المواطنين يشتكون من سوء طعم المعروض؛ سيما في الفواكه.

مدير دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في غزة عبد الفتاح أبو موسى، يقول لوكالة "صفا" إن الحديث يدور عن فواكه مستوردة غير محلية الإنتاج، مشددًا على أن "الوزارة لا تقبل بطريقة العرض المذكورة".

ويشير أبو موسى إلى أن "وزارة الاقتصاد بصدد مناقشة الأمر مع وزارة الزراعة، عبر اللجنة المشتركة لمعالجة الموضوع".

ويضيف: "لدينا مفتشون في كل محافظة لمتابعة كل ما يتعلق بالمواد الغذائية لحماية المواطن المستهلك، ونتصدى لكل محاولات ترويج وبيع أي منتج لا يطابق المعايير والمقاييس التي تقرها جهات الاختصاص سواء وزارة الاقتصاد أو الزراعة، ونكتب محاضر ضبط وإتلاف في حالة فساد المنتج وتحويل البائع أو التاجر للمتابعة القانونية إذا لزم الأمر".

ويلفت إلى أن وزارة الزراعة تشرف على دخول هذه المنتجات- الفواكه والخضروات والمنتجات الزراعية- إلى القطاع، مشيرًا إلى أن مفتشي الوزارة موجودون باستمرار على المعابر، وفي حال عدم مطابقة هذه المنتجات للمواصفات والمعايير المطلوبة يمنعون دخولها وقد يتلفونها.

ويبيّن أن هناك أصنافًا من الفواكه تدخل غزة وهي غير ناضجة لتكمل رحلة نضوجها في القطاع حفاظًا على جودتها، مثل الموز والمانجا.

ويتابع: "في حال عدم نضج الفاكهة بعد تخزينها أو "تغييزها" (تعريضها للغاز) تكمن المشكلة، وسنتابع هذا الأمر عبر مفتشي حماية المستهلك ومفتشي وزارة الزراعة".

الإنضاج الصناعي

المهندس الزراعي غسان القيشاوي تحدث لوكالة "صفا" عن الطريقة العلمية الصحيحة لإنضاج الفاكهة المستوردة اصطناعيًا عبر خطوات وأدوات بعيدًا عن الأشجار.

ويوضح القيشاوي أن إنضاج الفواكه بالشكل الطبيعي "الثمرة على أمها" يحدث عبر غاز "الإيثلين" الذي يفرزه النبات بالشكل الطبيعي وبتركيز خفيف خلال عملية مطولة.

ويبيّن أن عملية "الإنضاج الاصطناعي" تتم بالتعويض عبر وضع ثمار الفواكه في غرف محكمة الإغلاق وبدرجة حرارة معينة مفرغة من الهواء "الأكسجين"، ويضخ فيها غاز "الإيثيلين" بنسب مدروسة ومحددة لتسريع نضج الفاكهة.

ويشير إلى أنه "وفي حال اختلاف درجة الحرارة عن الدرجة المطلوبة يصبح المنتج النهائي فاسد ولا يمكن تسويقه".

ويقول: "على سبيل المثال إذا زادت نسبة الإيثلين عن المطلوب تصبح الفاكهة ناضجة أكثر من اللازم وبوقت قصير كما يحدث مع فاكهة الموز والتفاح، فيحصل أكسدة للفاكهة من الداخل ويظهر ذلك على شكل سواد داخل الثمرة".

ويضيف "كذلك في حال تقليل نسبة الغاز تصبح الفاكهة غير ناضجة من الداخل رغم الشكل الخارجي، وبالتالي يصبح الطعم مختلفًا".

أين المشكلة؟

وبشأن الحاجة لمثل هذه العملية، يوضح القيشاوي أن ذلك يحدث نظرًا للزيادة السكانية العالمية، إذ أصبح الحصول على فواكه طازجة بنضج طبيعي 100% صعب تجاريًا.

ويشير إلى أن "بعض الفواكه- التي تُنتج في قارات بعيدة- تحتاج لأكثر من شهر أحيانًا للوصول من البلد المُصدّر إلى المستورِد، ولذلك يجب تصديرها غير ناضجة، مثل الموز؛ ليتم إكمال نضجها صناعيًا".

ويبيّن أن تعريض فاكهة مثل الموز لدرجة حرارة ولكمية غاز غير مناسبة إضافة إلى تسريع العملية لِتُوائم النفقات التجارية تفسد الفاكهة وقد تصبح بلا طعم، وهو ما ينطبق على فواكه مثل المشمش والخوخ ومنتجات زراعية أخرى".

ويؤكد أن "غاز الإيثلين مصرح به عالميًا، ولا يوجد ضرر من استخدامه على الإنسان إذا استخدم بطريقة صحيحة.

ويلفت إلى إمكانية حدوث أضرار على الثمار في حال استخدام ذلك الغاز بشكل مفرط لتسريع عملية نضوجها؛ لأغراض تجارية.

ويضيف "في عملية الميتابولزم يتم تحويل النشويات إلى سكر، وتحتاج هذه العملية لوقت طويل نسبيًا إذا طُبّقت بشكل صحيح، لكن إذ تم تقليل المدة عن طريق الغاز وتعريض الفاكهة لدرجة حرارة غير مطابقة للمواصفات، تأخذ الفاكهة اللون المناسب بينما يصعب الحصول على الطعم الطبيعي".

ويتابع: "كمهندس زراعي أتساءل كثيرًا قبل شراء الفواكه من السوق؛ فأغلب الفواكه التي تصلنا خاصة من الجانب الإسرائيلي زهيدة السعر وبجودة تصل إلى الدرجة الثالثة أو الرابعة".

وينصح القيشاوي المواطنين بالاعتماد على الفواكه المحلية مثل التين والعنب والحمضيات، والابتعاد قدر الإمكان عن شراء الفواكه المستوردة ذات الجودة الرديئة، التي تحتاج لإنضاج صناعي.

أ ج/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك