ارتقت خلال العدوان الأخير

الشهيدة "الشاعر".. رحلت جسدًا وحضرت بصورتها على مقعد مدرستها

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

غابت أجواء الفرحة المعتادة أول أيام العام الدراسي الجديد عن وجوه طالبات الفصل الذي توشح بالحزن على رحيل واحدة من صديقاتهم، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

"البكاء" هو سيد الموقف؛ فبمجرد ما وُضعت صورة الشهيدة الطفلة ليان مصلح الشاعر، على مقعدها في الصف الخامس الابتدائي بمدرستها الابتدائية بخان يونس، حتى اختنقت عبرات زميلاتها.

واستشهدت الطفلة الشاعر متأثرة بإصابتها في قصف إسرائيلي على مدينتها مع اثنين آخرين، وأصيب عدد من أفراد أسرتها؛ خلال عدوان مطلع أغسطس/ آب الجاري؛ الذي ارتقى فيها نحو 50 مواطنًا.

وتقول رتال الشاعر، صديقة "ليان": "لم يعد لي صديقة اسمها ليان، كنا نفرح ونلعب معًا، ونأتي للمدرسة.. هذا العام حضرنا دونها؛ شعور مؤلم أن نفقدها، ولم تعد موجودة بيننا".

وتضيف الشاعر "كنت أتمنى أن تكون معي، نأتي سويةً للمدرسة، ونجلس على طاولة واحدة، لكن حرمني منها الاحتلال، وأصبح مقعدها خالٍ؛ ما ذنبها في أن تفقد حياتها ومستقبلها وأحلامها كما أي طفل في العالم".

أما سارة زعرب صديقة الشهيدة، فتقول لمراسل "صفا": "حُرمت هذه السنة من رؤية صديقتي ليان.. كم كنتُ أتمنى أن تكون بيننا، شعور حزين في أول أيام العام الدراسي ونحن ننظر لمقعدها خالٍ".

وتتابع زعرب "لو لم تقع الحرب والقصف لما قتلت صدقيتي وبقيت معنا اليوم، وعدنا للدراسة واللعب والفرح معًا، لكن لا أعلم ما ذنبها وهي ذاهبة للبحر".

هالة الشاعر، والدة الشهيدة "ليان"، بدا عليها الحزن وهي تنظر تارة يسارًا وأخرى يمينًا للطلاب، كأنهم جميعًا ابنتها، وتعود بالذاكرة لعامٍ مضى كانت تتواجد فيه داخل تلك المدرسة، ترافقها وتوصي المدرسات عليها.

وتقول الأم المكلومة، لمراسل "صفا": "اليوم بدأ عامٌ دراسيٌ جديد، الطلبة في سعادة وفرحة لعودتهم للمدرسة، لكنني افتقدت ابنتي، التي كانت متحمسة للعودة للمدرسة وشراء الملابس والقرطاسية مثل أي طفلة في سنها؛ واليوم أعتصر ألمًا وأنا أنظر لزميلاتها لكن أحاول تمالك نفسي وأصبرها على هذا الفراق".

وتضيف الأم "شعور حزين جداً عندما وصلت مدرستها وفصلها الدراسي، لأنني تذكرتها عندما كنت آتي للسؤال عنها وأراها في الساحة والفصل والمكتبة، كونها كانت مميزة دراسيًا؛ تألمت لكنني تمالكت نفسي، لأنني أحتسبها شهيدة".

من جانبه، قال مدير مديرية تعليم خان يونس، عبد الرحيم الفرا، لمراسل "صفا": "أطلقنا العام الدراسي من مدرسة الشهيدة ليان تقديرًا لروحها. يؤسفنا فقدان طالبة من بين عدد آخر فُقد في العدوان الإسرائيلي الإجرامي على قطاع غزة".

ولفت الفرا إلى أن رسالتهم ورسالة الطلبة، هي أننا "نحب الحياة وننشد الحرية، وتطلعاتنا هي بناء الوطن والإنسان، كي نخلق جيلاً متعلمًا مثقفًا واعيًا".

وعاد صباح الاثنين نحو 1.4 مليون تلميذ لمدارس الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمدارس الخاصة في فلسطين، بعد انتهاء الإجازة الصيفية.

أ ك/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك