يوافق اليوم السابع والعشرون من أغسطس الذكرى الثامنة لانتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014، والذي استمر 51 يومًا وخلّف دمارًا كبيرًا وأوضاعًا إنسانية صعبة، لكنه شهد نقلة نوعية في أداء المقاومة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2014، خرجت كتائب القسام وفصائل المقاومة في مؤتمر صحفي لإعلان انتصار شعبنا على المحتل بالتأكيد على أنه انتصار الشعب والأمة وكل أطياف العمل الوطني.
وبدأ العدوان على غزة بعد استهداف جيش الاحتلال نفقًا للمقاومة في رفح؛ ما أدّى لاستشهاد سبعة مقاومين من كتاب القسام التي ردّت بإطلاق رشقات صاروخية على المستوطنات الإسرائيلية.
وشهدت المعركة على مدار 51 يوما عمليات نوعية نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية لا سيما كتائب القسام الذراع العسكري لحركة "حماس" ، حيث أصبحت بمثابة نقطة تحول في الصراع مع العدو، بصواريخ مطوّرة وضعت ملايين المستوطنين تحت رحمة المقاومة، وفُقد الأمن الذي لطالما تغنى به قادتهم.
وأبدت الفصائل مقاومة شرسة على مدى أيام العدوان، وردت بقصف مستوطنات إسرائيلية متاخمة للقطاع، قبل أن يتوسع قصفها ليطال عشرات المدن الرئيسية والمستوطنات داخل فلسطين المحتلة، مثل القدس وتل أبيب ومطار بن غوريون واللد والرملة وهرتزليا وريشون ليتسيون وأسدود وحيفا، وصولًا إلى مناطق البحر الميت وحتى بئر السبع.
وأظهرت الفصائل قدرة قتالية وتطوير لآلياتها في المقاومة بشكل لم يتوقعه الاحتلال الذي لجأ إلى منظومة "القبة الحديدية" في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، فيما أعلن عن تدمير عدد منها.
اليوم الثاني وعمليات نوعية
ويعتبر اليوم الثاني من معركة "العصف المأكول" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال من أكثر الأيام زخما بالعمليات النوعية.
وبتاريخ 8 يوليو 2014 فجرت "كتائب القسام" نفقاً أسفل موقع "كرم أبو سالم" العسكري الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط العديد من الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح.
كما اقتحمت "وحدة الضفادع البشرية" التابعة لكتائب القسام موقع "زيكيم" العسكري الإسرائيلي في عملية نوعية اشتبك خلالها مجاهدو القسام مع جنود العدو وكبّدوهم خسائر فادحة وفجّروا دبابة "ميركافاه" قبل أن يرتقوا شهداء.
وخلال المعركة نفذت كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية عمليات نوعية خلف الخطوط والتي كانت بمثابة المفاجأة، ومنها ما نفذته النخبة القسامية خلف الخطوط وعلى أعتاب قطاع غزة أبرزها عملية الكوماندوز البحري "زيكيم"، وعملية "موقع صوفا" شرق رفح، وعملية "موقع أبو مطيبق" شرق المحافظة الوسطى، وعملية "موقع 16" شرق بيت حانون، وعملية "ناحل عوز" شرق الشجاعية، وأسر الجندي الصهيوني "شاؤول أرون"، وعملية "الريان"، كذلك التصدي لوحدة كوماندوز بحري إسرائيلية في منطقة السودانية، بالإضافة إلى عشرات الكمائن التي أوقعت قتلى وجرحى بصفوف جنود العدو.
كما فجّر "القسام" خلال المعركة العديد من المفاجآت العسكرية كان أبرزها طائرات الأبابيل بنماذجها الثلاث (A1A- A1B - A1C)، و الصواريخ المصنعة محلياً (R160 - J80 - S55)، كذلك بندقية القنص "بندقية الغول".
أسرى جنود
وكانت كتائب القسام أعلنت في يوليو 2014 أسر الجندي أورون شاؤول أثناء تصديها للاجتياح البري شرق مدينة غزة، فيما اختفت آثار الضابط هدار جولدن في الأول من أوغسطس 2014 شرق مدينة رفح بعد عملية للقسام.
ولا يقتصر المفقودون في غزة على "هدار وشاؤول"، فقد سمحت الرقابة الإسرائيلية في يوليو 2015 بنشر نبأ اختفاء الإسرائيليين "أبراهام منغستو" من ذوي الأصول الأثيوبية، وهشام السيد، بقطاع غزة، بعد تسللهما من السياج الأمني شمال القطاع.
وكانت كتائب القسام أكدت أن حكومة الاحتلال تكذب على الإسرائيليين وتضللهم، ونشرت صورة لأربعة جنود (هدار غولدين، أورون شاؤول، أبراهام منغستو، هشام السيد) وقالت إنها: "لن تقدم معلوماتٍ حولهم دون ثمن".
اليوم الأخير للمعركة
وخلال اليوم الـ 51 والأخير من المعركة، اعترف الاحتلال بتضرر عدد من المباني وإصابة أكثر من 70 مستوطنا في قصف المقاومة و"القسام" لمدينة عسقلان، كما قصفت كتائب القسام الحشودات العسكرية ومغتصبات ومواقع عسكرية إسرائيلية أبرزها حيفا و(تل أبيب ورحوفوت وبئر السبع وأسدود) بـ 136 صاروخاً خلال هذا اليوم.
كما اعترف الاحتلال بمقتل وإصابة عددٍ من المستوطنين في قصف كتائب القسام لـ مستوطنة "أشكول"، وأن أحد القتلى هو مسئول أمني يدعى "زئيف عتصيون".
خسائر الاحتلال
وقُتل خلال المعركة 70 إسرائيليا بينهم 64 جنديا وضابطا، وأصيب أكثر من 1620 مستوطنا، 322 خرجوا من الحرب بإعاقة، فيما سجل هروب 292 جندي إسرائيلي من الخدمة العسكرية خلال معركة فيما أصيب 3000 جندي بصدمات نفسية.
وبلغت خسائر العدو الاقتصادية أكثر من 9 مليارات شيكل في كافة القطاعات والمنشآت التي تعطلت خلال 51 يوماً من الحرب.
كما ارتقى 2147 شهيداً منهم 530 طفل و302 امرأة، بالإضافة إلى آلاف الجرحى جراء الغارات الإسرائيلية على كامل قطاع غزة، ودمّر الطائرات الإسرائيلية مئات المنازل المدنية.
وفي تاريخ 26/8/2014م انتهت معركة العصف المأكول بانتصار المقاومة، واندحار العدو من المناطق التي تغول فيها دون أن يحقق أياً من أهدافه التي أعلنها في بداية المعركة.
ومطلع يوليو من هذا العام، أكدت حركة "حماس" في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لمعركة "العصف المأكول"، على أن المقاومة الشاملة هي السبيل لردع الاحتلال وردّ عدوانه وإفشال مخططاته ضد أرضنا وشعبنا ومقدساتنا.
وأضاف بيان الحركة أن "معركتنا مع العدو مستمرة، بكل الوسائل، وفي كلّ شبر من أرضنا المحتلة، وسيبقى شعبنا موحّداً خلف مقاومته ملتحماً معها، في كل محطات النضال، حتى انتزاع الحقوق والحريّة والاستقلال".
ولفت البيان إلى أن الانتصار المظفّر في معركة العصف المأكول، وما تلاه من محطات الصمود والمواجهة والرّدع، يؤكّد أنَّ المقاومة ماضية على عهد الوفاء لتضحيات الأسرى الأحرار والأسيرات الماجدات، "وأنّ قضية تحريرهم من سجون العدو ستبقى على رأس أولوياتها مهما كانت التضحيات".
