السلطة تحتجز ملايين الدولارات ونطمح لتنفيذ مشاريع تنموية

"المؤسسات الخيرية" بغزة لصفا: قدّمنا 1.5 مليون دولار لمتضرري العدوان الأخير

غزة - فضل مطر - صفا

قال رئيس تجمّع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة إسماعيل برهوم إنّ التجمّع قدّم مساعدات مالية بقيمة 1.5 مليون دولار للمتضررين من العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

وأوضح برهوم، خلال حوار صحفي مع وكالة "صفا"، أنّه منذ أول لحظة للاعتداء الإسرائيلي على القطاع قدّم التجمع دعمًا كبيرًا لأبناء شعبنا، سواء عبر دعم المؤسسات الصحية بأدوية ومستهلكات طبية، وتقديم دعم مالي لعوائل الشهداء والجرحى والمتضررين.

وذكر أنّ التجمّع قدّم مساعدات نقدية تراوحت قيمتها ما بين 1500 و2000 دولار لعوائل الشهداء، إلى جانب مساعدات مالية متفاوتة لجرحى العدوان الأخير، ومساعدات بقيمة ألفي دولار إلى أصحاب البيوت المتضررة، سواء كانت هدمًا كليًا أو جزئيًا أو غير صالح للسكن، بالإضافة إلى تقديم طرود تعفيش ولوجستيات أساسية للبيوت المتضررة.

ولفت إلى أنّ التجمع وبالتعاون مع المؤسسات الشريكة بدأ بإعادة بناء المنازل المتضررة لمواطنين وافقوا على هدم بيوتهم للوصول إلى الشهداء والجرحى وانتشالهم من تحت الركام.

مساهماتٌ مجتمعية

وأكّد برهوم أنّ الدعم الذي يقدّمه تجمّع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة لم يبدأ بالعدوان الأخير ولن يتوقّف عنده، موضحًا أنّه ومنذ إعلان نتائج الثانوية العامة قبل نحو شهر عمل التجمّع على توفير منح للطلبة المتفوقين الذين تجاوزت معدلاتهم 99%، بالإضافة إلى تقديم منحٍ تعليمية أخرى لبعض الحالات ذات الظروف الإنسانية صعبة.

كما ذكر أنّ التجمّع قام بترميم عدد من بيوت الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة من ذوي الظروف الإنسانية الصعبة، وشراء شقة سكنية لبعض العائلات بتمويلٍ من مؤسسة "أحباء ماليزيا"، وتوفير بدل إيجار لحالات معوزة أخرى.

وعلى صعيد مشاريع تزويج "الشباب المتعسّر"، أوضح برهوم أنّ هذا المجال شكّل هدفًا كبيرًا للتجمّع "حيث قدّمنا مساعدة مالية تقدر 4000 دولار لكل عريس تجاوز عمره 34 عامًا فما فوق".

وأفاد بأنّ تجمع المؤسسات الخيرية بالتعاون مع قيادة حركة "حماس" بغزة استطاع خلال النصف الأول من العام الجاري تزويج أكثر من 200 شاب في القطاع.

ولفت إلى أنّه جرى تقديم المئات من المساعدات النقدية للمتزوجين بقيمة تراوحت ما بين 300 إلى 1000 دولار أمريكي؛ بعد تقديم طلبات مالية كمساعدة للزواج، وخاصة للذين بلغوا 30 عامًا فما فوق، "وبفضل الله كان هناك تجاوب كبير جدًا من طرفنا وتلبية احتياجات معظم طلبات التي تصل إلينا".

وييّن أن التجمّع نفّذ مشروع زواج آخر استهدف حفظة كتاب الله، حيث تمّ تزويج 40 حافظًا للقرآن الكريم منذ بداية العام الجاري، وتم تقديم مساعدة مالية 4 آلاف دولار لكل عريس.

وذكر أنّ مشاريع الزواج استهدفت أيضًا شراء عفش للمتزوجين قيمته حوالي ألفي دولار، واستفاد منه العشرات من أبناء شعبنا خلال النصف الأول من بداية العام.

ومن ضمن المشاريع الاستراتيجية للتجمّع أيضًا، ذكر برهوم أنّه جرى ترميم نحو 850 بيت من بيوت الفقراء وجعلها صالحة للسكن، بمتوسط تكلفة بلغت 3500 دولار للبيت الواحد، موضحًا أنّ هذا المشروع تمّ تنفيذه مع المؤسسات الشريكة في القطاع.

برنامج "تكامل"

وبحسب برهوم فإنّ تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة يمتلك برنامجًا خاصًا به للمساعدات يحمل اسم "تكامل"، يضمّ قاعدة بيانات كبيرة تمكنهم من الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة وعوزًا في المجتمع؛ لتقديم المساعدات لهم وخاصةً في مواسم الخير.

وقال "البرنامج يتمّ تحديثه بشكل دوري مستمر، وآخر تحديث له كان في نهاية شهر يوليو/تمّوز المنصرم، ونمتلك قاعدة بيانات كبيرة جدًا تصل إلى 225 ألف عائلة محتاجة في قطاع غزة، وهي عائلات مستهدفة لدينا بالعمل الخيرية والمشاريع التي تصلنا".

وشدّد على أنّ التجمّع الخيري لا يقدّم المساعدات للأسر الفقيرة والمعوزة وفقًا للانتماء السياسي أو الحزبي، مضيفًا "وأكبر مثالٍ على ذلك أنّ مشروع زواج كبار السن قمنا خلاله باستثناء جميع الأشخاص المنتمين لحركة حماس".

ولفت إلى أنّه بإمكان أيّ اسرة فقيرة ومحتاجة ولم يصلها أي مساعدات خيرية التسجيل في فروع الجمعيات الخيرية الموجودة بمنطقة سكنها، وستقوم الجهات المختصة بمتابعة حالتها وتقييم مدى احتياجها.

وبخصوص ازدواجية حصول بعض العائلات على المساعدات من أكثر من جهة، أكّد برهوم أنّ ذلك لم يعد ممكنًا بفضل برنامج "تكامل" الذي يضمّ قاعدة بيانات كبيرة تتشاركها المؤسسات الحكومية والخيرية بغزة، مضيفًا "هناك تناسق وتكامل كبير بيننا لتلافي ازدواجية تلقي المساعدات الخيرية".

إغلاقٌ وملاحقة

وبحسب برهوم فإنّ من أكبر التحديات التي تواجه عمل تجمّع المؤسسات الخيرية بغزة قيام سلطة النقد الفلسطينية بإغلاق عشرات الحسابات البنكية التابعة للمؤسسات الخيرية والإغاثية في القطاع، مضيفًا "للأسف السلطة في رام الله تغلق حسابات بشكل يومي وهذا أكبر مهدّد للعمل خيري بغزة".

ودعا السلطة إلى رفع الحظر عن الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية التي تبذل جهودًا كبيرة لتخفيف حدّة الأوضاع الإنسانية الصعبة على أبناء شعبنا في قطاع غزة وتوفير احتياجاتهم، مطالبًا المؤسسات الحقوقية في غزة والضفة والعالم بالضغط على السلطة من أجل إعادة فتح تلك الحسابات البنكية.

وذكر أنّ عدد الحسابات البنكية التي أغلقتها السلطة برام الله خلال الأعوام العشرة الأخيرة بلغ نحو 150 حسابًا، وخلال العام الجاري أغلقت السلطة أكثر من 60 حسابًا بنكيًّا لمؤسسات إغاثية وخدماتية.

وتقدّر الأموال المحتجزة في تلك الحسابات البنكية بملايين الدولارات "والأصعب من ذلك أنّ هذا الإغلاق يمنع تدفق الأموال للعمل الخيري في غزة" بحسب رئيس تجمّع المؤسسات الخيرية في القطاع.

وأوضح برهوم أنّ التجمّع الخيري يبذل جهودًا قضائية لرفع القيود عن تلك الحسابات "إذ أنّه جرى رفع قضايا في المحاكم بغزة، وننتظر أن يبتّ القضاء فيها"، مؤكّدًا أن البنوك ملزمة بتنفيذ القرارات القضائية حال صدورها.

وإلى جانب ذلك، بيّن أنّ العمل الخيري في قطاع غزة يواجه تحديات كبيرة متمثلة بزيادة الأسر الفقيرة والمعوزة نتيجة الحصار، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الخريجين والعمّال، إلى جانب الأسر التي لم تتلقَّ مساعدات الشؤون الاجتماعية والتي تبلغ نحو 80 ألف أسرة.

وأكّد أنّ جهودًا كبيرة تبذل لإغاثة الحالات الإنسانية بغزة، موضحًا "قدمنا الكثير من مشاريع لكنّها لا تسد حاجة هذه الأسر، وبخاصة الذين يتلقون الشؤون الاجتماعية"، مطالبًا السلطة الفلسطينية بإعادة صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للأسر الفقيرة بشكل دوري منتظم.

طموحٌ ورسالة

ويطمح تجمّع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة ضمن خطته الاستراتيجية بتقديم مشاريع تنموية للأسر الفقيرة، ودعم مشاريع العمل عن بُعد، والانتقال من المشاريع الخيرية والإغاثية إلى التنموية.

وقال برهوم "نطمح أن ننتقل بالعمل الخيري إلى مرحلة المشاركة في لتنمية الاجتماعية في غزة وليس فقط تقديم المساعدات للأسر، بحيث تصبح هذه الأسر قادرة على إعالة نفسها، بما يحقق مصادر رزق لبعض العائلات".

وأوضح أنّ العام الجاري شهد تنفيذ عدد المشاريع الصغيرة، وتوفير فرص عمل لبعض الأسر المحتاجة "وهذه تجربة في مهدها وجرى تطبيقها على عدد محدود".

وختم حديثه مؤكّدًا "سيكون العمل التنموي ضمن أولوياتنا في العام القادم، وتمويل مشاريع تعمل على توفير مصادر رزق للأسر الفقيرة تمكّنهم من إعالة أنفسهم".

ع و
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك