في قطعة يسميها أهل منطقة عيلبون في الجليل الأعلى بالداخل الفلسطيني المحتل بـ"قطعة من الجنة"، صُدم أهاليها بأشباح ممن يُسموا أنفسهم "فتيان التلال"، بإعلان هذه الأراضي "قرية رمات أربيل".
وبالرغم من أن المنطقة لم يكن بالحسبان يومًا أن تصلها هذه المجموعات الاستيطانية، كونها تابعة لمواطنين فلسطينيين ضمن ملكية خاصة، وتحت نفوذ منطقة الجليل، إلا أنهم وصلوا إليها.
واستولت المجموعة الاستيطانية على جزء من الأراضي الخاصة المذكورة، وغرسوا لافتة كتبوا عليها "هنا قرية رمات أربيل"، ومن حينه تسود المنطقة أجواء من الغضب، التي قد تُفضي إلى اشتباكات مع هؤلاء.
أراضي خاصة
رئيس المجلس المحلي في عيلبون سمير أبو زايد، يقول لوكالة "صفا": "إن هذه المنطقة لم يكن يومًا بالحسبان أن تصل إليها أي جهة كان وتضع اليد عليها، لذلك فإن هذه الخطوة من مجموعة فتية التلال، تصب الزيت على النار".
ويضيف "تفاجأ الأهالي بوجود هذه المجموعة قبل أيام، ووضعها مبان جاهزة في أراض بجوار منطقة تابعة لمواطنين عيلبون على مدخل عزون تحديدًا".
وإلى جانب وضع لافتة إعلان إقامة مستوطنة "رمات أربيل"، وضع المستوطنون لافتة أخرى تؤكد أن إقامتها "لن يكون مجرد كلام، بل أفعال".
ويوضح أبو زايد "هم لا زالوا متواجدين بالمكان، وقد وضعوا على اللافتة تأكيدًا بأن بناء المستوطنة سيكون فعل وليس كلام، وهذا يعني الاستيلاء على 900 دونم في المنطقة".
ويشير إلى أن المساحة الكلية للمنطقة هي 900 دونم جميعها تحت نفوذ الفلسطينيين، ومن بينها 200 دونم ملكية خاصة لمواطنين متواجدين فيها منذ سنوات طويلة.
جنة بأيادي مُلاكها
ويعود وصف المنطقة بأنها جنة إلى طبيعتها الخضراء الخلابة، ولأن سكانها يعتاشون من خيرات الأراضي التي يزرعونها على مدار السنة، ويربون فيها المواشي.
ويؤكد أبو زايد أن المنطقة مسكونة منذ ما يقارب 100 عام من الفلسطينيين، لذلك فإن هذه الخطوة من المستوطنين لن تمرّ مهما كلف هذا من ثمن.
"يبدوا أن هؤلاء تعودوا على أن يقيموا مستوطنات على أي قطعة أرض يضعون أعينهم عليها، وجاءوا ليطبقوا ما يفعلونه بالضفة، هنا، بشكل غير قانوني ودون أي وجه حق"، يقول أبو زايد.
خطوات لاخلاءها تفاديًا لمواجهات
ولمواجهة هذه المجموعة الاستيطانية، توجه أبو زايد إلى ما تسمى باللجنة اللوائية الإسرائيلية، لفحص إذا ما تم إعطاء ضوء أخضر لهم بإقامة القرية الاستيطانية أو لا.
ويكمل "اللجنة أكدت أنها على غير علم بها، وأن إقامتها غير قانوني".
ومن أجل ذلك فإنه سيتم طرد هذه المجموعات من الأراضي، وإخراج مبانيها، تفاديًا لمواجهات قد تشهدها المنطقة، لأن الأهالي لن يسمحوا بالاستيلاء على متر واحد من أراضيهم، وفق أبو زايد.
ويحذر من ممارسات هذه المجموعة من المستوطنين، قائلًا: "نحن ندق ناقوس الخطر من تصرفات هذه المجموعة في الداخل، ونرفض نهجهم وطريقتهم في العمل، ولن نسمح لهم بأن يكرروا ما يفعلوه بالضفة في أراضي الداخل".
ومن خطوات إخلاء المستوطنة، توجه رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة إلى حكومة الاحتلال وطالب وزير الأمن الداخلي، بحظر مجموعة "فتية التلال" وإخراجها عن القانون.
كما طالب عودة في لقائه بالوزير الإسرائيلي، بإخلاء المستوطنة التي اقامتها المجموعة فورًا، مؤكدًا أن قرار إقامتها لن يٌنفذ مهما كانت الجهة التي تقف وراءه.
