بعد العدوان على غزة ونابلس

تحليل: "الانتخابات" دافع الوحشية الإسرائيلية والحل بقيادة وطنية موحدة

غزة - خـــاص صفا

اتفق محللان سياسيان على أنّ الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا في جنين وتصاعدت وحشيتها بالعدوان على غزة ونابلس يهدف من ورائها رئيس حكومة الاحتلال المؤقت يائير لبيد ووزير جيشه بيني غانتس إلى ضمان حصد حزبيهما لأكبر قدر من أصوات الناخبين الإسرائيليين.

وتوقّعا، في حديثين منفصلين مع وكالة "صفا"، أن ترتفع فاتورة الدم الفلسطيني إلى حين إجراء الانتخابات الإسرائيلية في نوفمبرالمقبل، داعين إلى المسارعة لتوحيد جبهة المقاومة ضمن استراتيجية تقودها قيادة وطنية موحّدة، بعيدًا عن وهم التفاوض والمراهنة على إحداث اختراق في السياسة الإسرائيلية والدولية القائمة على الانحياز.

وبحسب بيانات رسمية أصدرتها وزارة الصحة بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر ثلاثة أيام 46 شهيدًا، بينهم 15 طفلًا وأربع سيدات، و360 إصابة بجراح متفاوتة الخطورة، فيما استشهد ثلاثة شبان هم إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح وحسين جمال طه، وأصيب 40 مواطنًا، 4 منهم بجراح حرجة؛ جراء اقتحام قوات الاحتلال لمدينة نابلس فجر اليوم.

دوافع الوحشية الإسرائيلية

الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو قال لوكالة "صفا" إنّ المواطن الفلسطيني يدفع من دمه ثمن فاتورة الانتخابات الإسرائيلية في ظل تشرذم النظام السياسي الإسرائيلي.

ورأى سويرجو أنّ العدوان الإسرائيلي المتصاعد يهدف فقط لحصد الأصوات الانتخابية على حساب الدماء الفلسطينية، لافتًا إلى أنّ هذه الجرائم تقع في ظل انقسام فلسطيني، وتطبيع عربي، وانحياز أمريكي وتواطؤ الأوروبي.

وأضاف "هذه معطيات تعطي "إسرائيل" أريحية كاملة في التعامل مع الفلسطينيين وبقوة بطش عليا"، معتبرًا أن لبيد يريد من وراء الهمجية والتغوّل القول إنّه "الأقدر على حماية الكيان من خلال تهشيم البنية التحتية للمقاومة وقتل أحلام الفلسطينيين، وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية لإتمام مشروع "يهودا والسامرة"، وفصل قطاع غزة بمشروع جديد".

وحول الخيارات الفلسطينية أمام هذا العدوان الإسرائيلي، أكّد الكاتب والمحلل السياسي أنّ أولى الخيارات تكمن "في تشكيل قيادة وطنية موحدة قادرة على مواجهة المشروع الإسرائيلي في الأشهر المقبلة"، محذّرًا من استمرار التغول الإسرائيلي على الدم الفلسطيني وتصاعد أشكال البطش والقتل.

وتابع "الخيار الثاني يتمثّل في توقّف السلطة الفلسطينية عن إرسال التهديدات بتطبيق قرارات المجلس المركزي، وأن تشرع فورًا بتطبيقها؛ لأنها ستساعد في خلق أجواء إيجابية فلسطينية لخلق رؤية موحدة تستند للمواجهة، وإنشاء قيادة وطنية موحدة تدرك أن كل المراهنات على التفاهمات مع الاحتلال وهمٌ كبيرٌ يدفع ثمنه الفلسطينيون".

رسالة للمقاومة

ولفت سويرجو إلى أنّ المقاومة في الضفة تعاني من بطش إسرائيلي كبير وتهشيم لمقدراتها وبنيتها التحتية "لذلك بات من الضروري والمُلح الانتقال للعمل السري الكامل، والابتعاد عن الظهور بالأسلحة، واللجوء للعمليات المباغتة في الداخل وضرب العمق الإسرائيلي".

وختم "إن لم يشعر الإسرائيلي بأنّه يدفع الثمن غاليًا نتيجة هذه العنجهية والتغوّل فأعتقد أنّ شهيتهم فُتحت تجاه الاستمرار بهذا المنهاج لأجل تحطيم الحقوق الفلسطينية".

رصيد انتخابي

بدوره، رأى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي ناجي البطة في حديثه لوكالة "صفا" أنّ لبيد وغانتس يحاولان حصد أكبر عدد من مقاعد "الكنيست" الإسرائيلي من خلال الدماء الفلسطينية باعتبارها أمرًا جاذبًا لصوت الناخب اليميني الإسرائيلي.

وأوضح البطة أنّ 75% من الإسرائيليين يجنحون لليمينية والتطرّف "وبالتالي فإنّ إراقة دماء الفلسطينيين تزيد من فرصة الحصول على أصواتهم، وإدراك القيادة السياسية لهذا الأمر دفعها لإعطاء المستوى العسكري الضوء الأخضر لتنفيذ عملياته".

ولفت إلى أنّ لبيد، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس حكومة الكيان الرابع عشر، بحاجة إلى "شهادة حسن سير وسلوك من القيادة العسكرية الإسرائيلية أمام الناخبين اليمينيين؛ كونه لا يمتلك خلفية عسكرية كسابقيه"، مشيرًا إلى أنّه يبالغ في العنترية والولوغ في الدم الفلسطيني لتأكيد قدرته على صناعة تاريخ عسكري.

واعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي أنّ كل هذا يحدث "نتيجة لتآكل الردع الفلسطيني بغزة تحت ضغط الحصار من خلال المؤامرات"، لافتًا إلى أنّ قطاع غزة دخل في مواجهة عسكرية وهو يفتقد لـ50% من الأدوية واللوازم الطبية العادية ومستلزمات أخرى.

واختتم حديثه بالإشارة إلى "تآكل هيبة الردع للمقاومة في الضفة؛ بفعل وجود سلطة أوسلو التي تنخر بالجهد المقاوم الفلسطيني بالضفة من خلال التنسيق الأمني واعتقال المقاومين ومطاردتهم".

أ ش/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك