عقب خروجه من المستشفى

الشاعر: لن ترهبني خفافيش الظلام وسأبقى أدافع عن المظلومين

نابلس - صفا

عبر الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الأسبق، عن ألمه الشديد، بسبب ما وصفه برصاصات الغدر والخيانة التي مزقت جسده في محاولة الاغتيال التي تعرض لها قبل نحو أسبوعين.

وعقب خروجه من المستشفى اليوم الأربعاء لاستكمال رحلة علاج طويلة، أكد الشاعر أنّ تحقيق العدالة، وتقديم الجناة للمحاكمة، مطلب مقدّس لا تنازل عنه،  ولا تهاون فيه، ولا سكوت عنه.

وقال الشاعر:" ها قد عدت للبيت أجرُّ ركام جسدي المفكك، وسكاكينُ الألم تنقض عليّ مع كل حركة وسكنةٍ بسبب رصاصات الغدر والخيانة، لكن كان في العمر بقية، وأجلُ المرء حارسه".

وأضاف:" ستظل كلمتي هي كلمتكم: العدالة، ثم العدالة، وجلب القتلة والمجرمين إلى القضاء لمحاكمتهم، وحماية الوحدة والوطن من شرورهم".

وأوضح الشاعر أنه اختار لنفسه طريقاً وسطاً (يجمع ولا يفرق)، طريقًا يبدو أنه لم يرق لخفافيش الليل وشذّاذ الآفاق، حتى فعلوا فعلتهم النكراء.

وأشاد الدكتور ناصر بحالة التضامن معه والوفاء له، من كل غيور وشريف في أرجاء الوطن المعطاء وأطيافه الكريمة.

خفافيش الظلام

وتعهد الشاعر بعد تغيير أو تبديل مواقفه، وألا ترهبه خفافيش الظلام، أو تقف رصاصات الغدر أمام صوت الحق الذي ينادي به كلُّ حُرٍ وشريف في هذا الوطن وفي العالم أجمع.

وأطلق مسلحون يوم الجمعة الموافق 22/7/2022، الرصاص على نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ناصر الدين الشاعر؛ ما أدى إلى إصابته في قدميه بعدة رصاصات، تم نقله على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وخضع الدكتور الشاعر لعمليتين جراحيتين طويلتين ومعقدتين، فيما لا تزال إحدى الرصاصات السبع التي اخترقت جسد الدكتور عميقة في فخذه الأيمن، بعد أن هشم باقي الرصاص عظام ساقه وركبته.

ودعا العديد من القيادات والنشطاء في الضفة الغربية لضرورة إسراع الأجهزة الأمنية في القبض على كافة المشاركين في محاولة اغتيال الشاعر، وكل من أعطى الأوامر وتنفيذ أقصى العقوبات بحقهم.

وفيما يلي نص رسالة الشاعر كما نشرها على حسابه في "فيسبوك":

أحبابي الشرفاء، وكل الشرفاء أحبابي.

تحياتي لكم وأنتم تنتظرون خبراً يزيل بعض مخاوفكم عليّ..

ها قد عدت للبيت أجرُّ ركام جسدي المفكك، وسكاكينُ الألم تنقض عليّ مع كل حركة وسكنةٍ بسبب رصاصات الغدر والخيانة. لكن كان في العمر بقية. وأجلُ المرء حارسه.

وقد كنت عزمتُ قبل محاولة الاغتيال الجبانة أن أقف بوجه الظُلاّم دفاعاً عن المظلومين حتى لو كنتُ (وحيداً عارياً حافيا). واخترتُ لنفسي طريقاً وسطاً (يجمع ولا يفرق)، طريقًا يبدو أنه لم يرق لخفافيش الليل وشذّاذ الآفاق، حتى فعلوا فعلتهم النكراء. ثم أفقتُ من محاولة الاغتيال فإذا أنتم من حولي وفوقَ رأسي ولسانُ حالكم يقول لي: (لستَ وحدَك). وإذا كان الشاعر يقول لي: (مت لتعرف كم نحبك)، فقد قلتم لي بصوتٍ شجيٍ: (عُد لتعرف كم نحبك). وتالله ما أبكاني هولُ الألم الذي يمزق جسدي لحظةً واحدةً، إنما أبكاني هذا الوفاء الهائل الذي غمرتموني به. بل ولقد لمست لُطف الله تعالى تسوقه إليّ دعواتكم ودعوات أمهاتكم.

لذلك لا يسعني إلا أن أعبّر عن خالص شكري وعظيم امتناني إلى كل  غيور  وشريف في أرجاء هذا الوطن المعطاء وأطيافه الكريمة، وإلى كل نفَسٍ ساندني وتضامن معي، حضورا أو اتصالا أو سؤالاً، من داخل هذا الوطن وخارجه ومعهم كل الشرفاء في العالم.

أعزائي وأحبابي..

عاهدت الله أن أظلّ كما عرفتموني، فلا تغيير ولا تبديل، ولن ترهبني خفافيش الظلام، أو تقف رصاصات الغدر أمام صوت الحق الذي ينادي به كلُّ حُرٍ وشريف في هذا الوطن وفي العالم أجمع.

أعزائي الكرام، الحمد لله رضا بقضائه وتسليما بقدره. أطمئنكم أنّ جراحي وإن كانت عميقة ورحلة علاجها طويلة، إلا أنها ستبرأ بإذن الله، وأنني لن أحيد عن مواقفي التي عرفتموني بها داعيا للوحدة الوطنية ومطالبا بها، وعاملا لأجلها.

كما أؤكد لكم أنّ تحقيق العدالة، وتقديم الجناة للمحاكمة، مطلب مقدّس لا تنازل عنه،  ولا تهاون فيه، ولا سكوت عنه، فمن أمن العقوبة أساء الأدب. ونحن إن شاء الله ممن لا يخذلون أحباءهم، والمتضامنين معهم. وستظل كلمتي هي كلمتكم: (العدالة، ثم العدالة، وجلب القتلة والمجرمين إلى القضاء لمحاكمتهم وحماية الوحدة والوطن من شرورهم).

واسمحوا لي أن أهمس لكم بأن من كانت له عائلتان تحوطانه بالرعاية والمحبة، أولاهما عائلتي الصغيرة، والأخرى عائلتي الكبيرة المتمثلة بكم، فلن ينهزم بإذن الله تعالى.

ودام الوطنُ زاخرا بالشرفاء.

دمتم بود.

أخوكم المحب ناصر الدين الشاعر.

ق م
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك