تحذيرات من مؤامرة تُحاك ضد المسجد

تقودها "منظمات الهيكل".. حملة غير مسبوقة لتغيير الوضع بالأقصى

القدس المحتلة - خـــاص صفا

يقود "اتحاد منظمات الهيكل" المزعوم حملة كبيرة وغير مسبوقة تستهدف تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى المبارك خلال ما يسمى "أيام الحداد التسعة" التي تتزامن مع ذكرى "خراب الهيكل" الموافق السابع من آب/ أغسطس الجاري.

وتأتي الحملة تحت عنوان "מפסקים לבכות מתחלים לבנות"، (توقف عن البكاء وابدأ بالبناء)، وتهدف إلى جمع أكبر عدد ممكن من المستوطنين المتطرفين لاقتحام المسجد الأقصى في ذكرى "خراب المعبد" يوم الأحد المقبل، والذي يتزامن هذا العام مع يومي تاسوعاء وعاشوراء بالتقويم الهجري الإسلامي.

في المقابل، تستعد منظمة "بيت الحاخام أبراهام كوك"، المعنية بإحياء "إرث مؤسس الصهيونية الدينية"، ومنظمة "قلب المدينة"، المعنية بتطوير المركز اليهودي غرب القدس المحتلة، إلى عقد مؤتمر مساء الأربعاء، يناقش "إحياء الهيكل الثالث" وتحديد موقعه، وذلك بالتعاون مع "معهد الهيكل".

وبحسب المنظمات المتطرفة، فإن المؤتمر سيعقد برعاية بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، الساعة السادسة مساءً، ويتحدث فيه مؤسس "معهد الهيكل" الحاخام إسرائيل آريئيل عن "الهيكل في الإرث الديني لأبراهام كوك".

وسيقدم رئيس حلقة "جبل الهيكل" الدينية الحاخام إليشا وولفسون، عرضًا تعريفيًا للمسجد الأقصى، محاولًا تحديد مواقع المعالم المندثرة المزعومة للهيكل.

ويأتي المؤتمر في إطار سعي "جماعات الهيكل" لتحويل نظرة المجتمع الإسرائيلي للأقصى، باعتباره "هيكلًا قائمًا"، ولأجل تشجيع الانخراط في اقتحامه وأداء الطقوس التوراتية فيه، والسعي إلى إزالته من الوجود وتأسيس "الهيكل" مكانه. بحسب المختص في شؤون القدس زياد إبحيص.

وفي السياق، وقّع 16 عضوًا من أعضاء الكنيست، بمبادرة من عضوي الكنيست سمحا روتمان ومي جولان، على طلب مناقشة عاجلة للمطالب التي قدمتها منظمة "جبل المعبد في أيدينا" لحكومة الاحتلال بخصوص اقتحام المسجد الأقصى في ذكرى "خراب المعبد".

وجاء في مطالب المنظمة أن" آلاف اليهود سيحضرون منذ الصباح عند مدخل باب المغاربة استعدادًا للاقتحام، مطالبة بتمكينهم جميعاً من الاقتحام بحيث لا يقل كل فوج مقتحم عن 200 مستوطناً، وأن تدخل الأفواج المقتحمة بشكل متزامن وليس متتالي، وتخفيض مدة الانتظار أمام باب المغاربة".

وحذرت المنظمة المتطرفة حكومة الاحتلال من إهمال مطالبها، معتبرة أن "ذلك سيكون فيه خطورة على المقتحمين".

وأكدت مطالبتها بإغلاق الأقصى أمام المسلمين يوم الأحد المقبل، باعتبارها "أفضل طريقة لضمان أمن المقتحمين"، مجددة بذلك "مطالبها بمحاولة التقسيم الزماني التام التي تفجرت على إثرها هبة القدس في 2015".

وقائع جديدة

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن هناك تصميم واضح من "جماعات ومنظمات الهيكل" على تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى وفرض وقائع تهويدية جديدة عليه، خاصة أن هذه الجماعات تُنادي بشكل علني بتوسيع باب المغاربة وزيادة عدد المقتحمين، ما يعني بداية هدم المسجد.

ويوضح أن هناك حملات جديدة تقودها المنظمات المتطرفة لأجل زيادة أعداد المتطرفين المقتحمين للأقصى، وبناء "الهيكل" المزعوم مكانه، وتُنادي شعاراتهم "كفى للبكاء ولنبدأ بالبناء"، إلى بناء هذا "الهيكل".

وبحسب أبو دياب، فإن "المسجد الأقصى أصبح ربما مسرحًا للمنافسة على انتخابات الكنيست القادمة، لأن جماعات الهيكل تريد زيادة أعضاء الكنيست وكسب مزيد من الأصوات التي تنتهج نفس أفكارهم وأيدولوجيتهم لهدم المسجد المبارك".

ويضيف أن "هناك صراع إسرائيلي ومنافسة شديدة على المسجد الأقصى، فهم يريدون الضغط أكثر من أجل تحقيق ذلك، حيث أطلقت تلك الجماعات قبل فترة بعض المشاريع لجس نبض الشارع المقدسي والفلسطيني والعربي والإسلامي، إلا أنه لم تكن هناك أي ردات فعل ترتقي لقيمة المسجد ومكانته الدينية".

وقفة جادة

ويبين أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية باتت مناسبة، والفرضة مواتية لفرض وقائع جديدة على الأقصى وتهويده والانقضاض عليه، وربما هدمه، مما ينذر باندلاع حرب دينية في المنطقة، وتصعيد الموقف في القدس خاصةً، وفلسطين عامة.

ويؤكد الباحث المقدسي أن أعضاء الكنيست يستغلون هذا الواقع وقضية الأقصى بهدف زيادة الأصوات واستقطاب ودعم مزيد من المستوطنين المتطرفين، كي يكون الأقصى ورقة رابحة بأيديهم، وصولًا لتغيير الوضع التاريخي والديني فيه.

ويرى أن كل هذه الإجراءات تُدلل على أن هناك أمر ما يُحاك ضد المسجد الأقصى، وقد تكون الجماعات المتطرفة مجرد بالونات اختبار لمعرفة ردة الفعل الفلسطيني ومن ثم تنفيذ أطماع حكومة الاحتلال ومخططاتها وأجندتها بالمسجد.

والمطلوب -وفقًا لأبو دياب-وقفة فلسطينية وعربية وإسلامية جادة تُساوي قيمة الأقصى ومكانته الدينية والتاريخية والوطنية، وإلا سنجد مخططات الاحتلال قد تُنفذ بحقه، من خلال ربما اقتطاع جزء منه أو هدمه وإقامة "الهيكل" المزعوم مكانه.

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك