أعدته "جماعات الهيكل" لزيادة وقت الاقتحام

توسيع باب المغاربة.. مخطط غير مسبوق يُمهد لهدم جزء من الأقصى

القدس المحتلة - خـــاص صفا

لم تُوقف "جماعات الهيكل" المزعوم أطماعها في المسجد الأقصى المبارك، بل تُخطط اليوم وبشكل غير مسبوق وخطير لتوسيع باب المغاربة، وزيادة ساعات الاقتحامات وعدد المستوطنين المقتحمين للمسجد، ولساحة البراق، ما يُمهد لهدم جزء منه، وإطباق الخناق عليه.

وكشفت الجماعات المتطرفة عن هذا المخطط خلال اجتماع عقدته الأحد الماضي، مع مسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأجهزتها الأمنية، وممثلين عن بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وطرحت خطتها للعامين المقبلين.

وقالت على موقعها الرسمي: "إنها تقدمت بالعديد من (الأفكار الخلاقة) مع مخططات عكف مصممون وباحثون من قياداتها على مدار أشهر طويلة على إعدادها، من ضمنها مخطط جديد وخطير لتوسيع باب المغاربة- المفضي إلى الأقصى- لتمكين المستوطنين من الدخول بأعداد أكبر من ساحة البراق".

وبحسب "جماعات الهيكل"، فإن هناك مخطط مفصل خاص لإزالة التلة الترابية والجسر الخشبي الموصل إلى باب المغاربة من وسط ساحة البراق "الحائط الغربي"، وبناء جسر ثابت جميل مزخرف ومزركش بالنقوش والعبارات التوراتية واسع وكبير ينسجم وحجم الاقتحامات.

وطالبت بزيادة ساعات اقتحامات المستوطنين من 4 ساعات صباحًا وبعد صلاة الظهر إلى 10 ساعات، لتمتد لبعد العصر وحتى صلاة المغرب، وفي أعيادهم إلى ساعة متأخرة من الليل.

سياسات الاحتلال

ويقول عضو هيئة أمناء الأقصى فخري أبو دياب لوكالة "صفا": إن "جماعات الهيكل بدأت تُشارك في رسم سياسات حكومة الاحتلال بشأن المسجد الأقصى، وأصبح لديها موطئ قدم في تنفيذ هذه السياسات مع تنامي قوتها الحزبية داخل الكنيست".

ويضيف أن هذه الجماعات أعدت خلال اجتماع لها مخططًا جديدًا لتوسيع باب المغاربة، وزيادة ساعات الاقتحامات، وأعداد المقتحمين للأقصى، بالإضافة لإدخال معدات وسيارات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وطالبت أيضًا بوضع رموز ودلائل توراتية تلمودية على الباب.

وبحسب أبو دياب، فإن توسعة باب المغاربة يعني هدم جزء من الأقصى، وإزالة بعض الآثار العربية والإسلامية، وخاصة أن الباب يعود تاريخه للفترتين الأيوبية والمملوكية.

ويوضح أن هدم جزء من الأقصى يشكل اعتداءً مباشرًا وسافرًا عليه، ويُعطي الفرصة للاحتلال وجماعاته المتطرفة لهدم أجزاء أخرى منه، "وفي حال نجحوا بتحقيق ذلك، فإن معول الهدم قد بدأ فعليًا بالأقصى، ما يمس بشكل خطير بالمسجد".

وتسعى سلطات الاحتلال لفرض تغييرات ووقائع جديدة على المسجد المبارك، واقتطاع جزءً منه بمشاركة "جماعات الهيكل"، بالإضافة إلى أن هناك نية لدى بلدية الاحتلال والمؤسسات الاحتلالية الرسمية لإزالة جسر وتلة باب المغاربة بهدف توسعة ساحة البراق.

ويؤكد أن الاحتلال يعمل على تغيير الوجه الحضاري لمنطقة حائط البراق وجسر المغاربة، علمًا أنها أول منطقة شهدت عمليات هدم وتطهير عرقي بالكامل منذ احتلال القدس عام 1967.

ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على عمليات الهدم فقط، بل تتعرض المنطقة لحفريات مستمرة، وأعمال لإقامة كنس ومتاحف يهودية، وأنفاق ودرج كهربائي.

خنق الأقصى

نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ ناجح بكيرات يرى في توسعة باب المغاربة محاولة لخنق المسجد الأقصى من جميع الجهات، وإقامة أبنية عالية ستحجب الروية عنه، وستصبح منطقة يهودية "روايةً وحجرًا وبشرًا".

ويوضح أن الاحتلال يهدف من ذلك إلى خلق رواية توراتية، وجعل مدينة القدس ذات قداسة يهودية، وأن أي توسع في المدينة يشكل خطرًا حقيقيَا على المسجد الأقصى.

ويضيف "من الواضح أن انتهاكات الاحتلال بدأت يومًا بعد يوم تتدحرج ككرة الثلج إلى الأقصى، باعتباره نقطة المركز"، مرجعًا ذلك لعدة عوامل محلية، إقليمية، دولية.

وعن العامل المحلي- يقول بكيرات- إنه يتمثل في قيام الاحتلال منذ عام 2000 ولغاية الآن بمصادرة العديد من الأراضي، وإخلاء أماكن محيطة في الأقصى، وإقامة عدة بؤر استيطانية حتى يكون المستوطنون قريبون من المسجد، ما زاد من إسكانهم في محيطه.

ويبين أن تشديد الاحتلال الخناق على الفلسطينيين عبر الملاحقات والإبعادات والاعتقال والقمع، منعهم من التواصل مع مسجدهم الأقصى، بالإضافة إلى حالة الانقسام الفلسطيني، وهذا كله أثر على تغول المقتحمين بحق الأقصى.

وأما العامل الإقليمي، فيقول بكيرات: إن" الوضع الإقليمي متدهور وضعيف وهش، يتجه نحو الهرولة والتطبيع مع الاحتلال، وتلميع صورته، بدلًا من أن يكون حصنًا وحاميًا للقضية الفلسطينية والمقدسات، ما أعطى فرصة كبيرة للاحتلال لكي يفعل ما يشاء بحق الأقصى دون رقيب أو حسيب".

ويضيف أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة إليها، وتوفير الرئيس جو بايدن الحماية للاحتلال شجعه على التمادي بانتهاكاته بحق الأقصى.

مواجهة المخطط

ويؤكد على ضرورة تجذر الشعب الفلسطيني، وخاصة المقدسيين في المسجد الأقصى، وتكثيف شد الرحال والرباط فيه، لأنه "كلما زاد الحضور المقدسي، كلما استطعنا مواجهة أي مخطط إسرائيلي بحقه".

ويطالب بكيرات بتفعيل الحاضنة الفلسطينية والعربية والإسلامية وربطها بالرواية القرآنية، وجعلها الرواية الغالبة حتى تصل لكل المستويات، مع ضرورة تعميق الرواية في الأجيال ولدى الأمة، وخلق جيل عميق الفكرة والرؤية وتوجيه تحو بوصلة القدس.

ويشدد على مواصلة مقاومة المحتل بكافة الأشكال، وعدم التطبيع معه خارجيًا، لأن المقاومة هي من تُبقي الصراع مستمرًا وتدفع نحو إنهاء هذا الاحتلال.

م ت/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك