تُبدد ظلم الاحتلال

"القدس في الليل حلوة".. مبادرة شبابية تروي تاريخها وتُنعش أسواقها

القدس المحتلة - خاص صفا

من باب العامود وصولًا إلى البلدة القديمة وأحياء مدينة القدس المحتلة، ينطلق المشاركون في جولة أسبوعية ضمن مبادرة شبابية حملت عنوان "القدس في الليل حلوة"، بغية إحياء المدينة وإنعاش اقتصادها وأسواقها القديمة، ولتبديد ظلم الاحتلال الإسرائيلي.

ففي مساء الخميس من كل أسبوع يصطحب أحد المرشدين السياحيين، المقدسيين المشاركين في جولة جديدة للتعرف على آثار ومعالم القدس وتاريخها الذي يروى حكاية كل حي وقرية وحجر وزاوية، تُدلل على عمق ارتباط الفلسطينيين بمدينتهم ومكانتها وحضارتها العريقة.

وبهمة عالية دون كلل أو ملل، تواصل مجموعة "أسوار القدس" بدعم من جمعية برج اللقلق المجتمعي، تنفيذ المبادرة الشبابية، للعام الرابع على التوالي، متحدية الاحتلال وإجراءاته، ومحاولاته للتضيق على أعضائها والقائمين على المبادرة.

و"أسوار القدس" مجموعة شبابية مقدسية تضم 12 شابًا وشابة، مختصة بدراسة التاريخ المقدسي، وتسعى لخدمة وترسيخ الرواية الفلسطينية التاريخية والأثرية الحقيقية لمدينة القدس، والحفاظ على تاريخها وتراثها، وتعزيز الهوية الوطنية.

إنعاش الحياة

ومع غروب الشمس، وبداية انسدال أول خيوط الليل، تتحول مدينة القدس بأزقتها وشوارعها وحاراتها إلى مدينة أشباح، بحيث تُغلق المحال التجارية أبوابها مبكرًا، مما أثر وأضعف القدرة الشرائية، والتي تحولت إلى خارج المدينة، لخدمة الاقتصاد الإسرائيلي.

ولهذا ارتأينا كمجموعة من الشبان المقدسيين إطلاق مبادرة "القدس في الليل حلوة"، حتى نُحيي البلدة القديمة وأسواقها، وندعم تجارها، ونساءهم في إنعاش الاقتصاد المقدسي الذي يعاني الأمرين بسبب إجراءات الاحتلال، وإغلاقه المحال التجارية. كما يقول أحد أعضاء مجموعة "أسوار القدس" بهاء عبد الله لوكالة "صفا"

ويوضح عبد الله أن المبادرة تقوم على تسيير جولات مسائية أسبوعية إلى البلدة القديمة وأحياء القدس، للتعرف على آثارها ومعالمها التاريخية والأماكن المقدسة، في محاولة لتثقيف الناس وزيادة وعيهم بتاريخ مدينتهم ومكانتها العريقة، وكذلك إحياء البلدة القديمة وأسواقها ليلًا.

واختار القائمون على المبادرة، باب العامود كنقطة تجمع لانطلاق الشبان والفتية عند الساعة الخامسة مساءً إلى الأماكن المقدسية المحددة في كل جولة جديدة، نظرًا لما يمثله هذا المعلم الأثري الحيوي من مكانة ومركزية استراتيجية لدى أهل القدس.

وما يُميز هذه الجولات أنها تحمل طابعًا سياحيًا وتراثيًا، ورونقًا خاصًا، كونها تنطلق في ساعات المساء، وتتنوع فعالياتها ما بين سرد للمعلومات التاريخية، وترديد للأناشيد الوطنية، حتى لا يشعر الزائر بالملل، بل تُتيح له فرصة المشاركة في طرح المعلومة والحديث عن المكان الذي يتم زيارته.

ويضيف عبد الله أن هذه الجولات لم تقتصر فقط على زيارة الأماكن والمعالم المقدسية، بل تم زيارة الجالية الإفريقية في القدس، وتقديم شرح عن طبيعتها وتاريخها وكيفية محافظتها على منازلها وممتلكاتها، ووصولها إلى المدينة، رغم تنغيصات الاحتلال.

وشهدت إحدى الجولات أيضًا، اطلاع الزائرين على تاريخ الأرمن بالقدس، وطبيعة حياتهم، باعتبارهم جزء لا يتجزأ من فسيفساء المجتمع المقدسي، بالإضافة إلى التعريف بمعالم المسجد الأقصى المبارك.

ويتابع "قدم المرشدون شروحات عن دور النساء في المدينة، وجرى سرد قصص الحارات المقدسية التي تعرضت للهدم الإسرائيلي عام 1967، مثل "حارتي الشرف والمغاربة"، والآثار والمعالم التي جرى طمسها، وكذلك تسليط الضوء على ثقل المدينة ثقافيًا وتاريخيًا واجتماعيًا واقتصاديًا".

ارتباط وثيق

ومن خلال هذه الجولات، يبين عبد الله أن المشاركين أكدوا أحقيتهم وارتباطهم الوثيق وانتمائهم لمدينتهم المحتلة، وزيادة معرفتهم بمعالمها وتاريخها وحضارتها، وما مرت به عبر العصور والحقب التاريخية المختلفة، لتبقى تلك المعلومات حية في ذاكرتهم يتناقلونها إلى أجيال أخرى.

ويوضح أن نقل المعلومة للزائرين يتم بطريقة سلسلة ومبسطة، وعبر خلق جو من المنافسة بين المشاركين، والعمل على كيفية تطوير المشارك في هذه الجولات ومعرفته التاريخية عن المدينة المقدسة.

وأجبرت المبادرة- كما يؤكد عبد الله- التجار على استمرار فتح محالهم لساعات الليل، بهدف التسوق منها، وإنعاشها، كي تبقى القدس وبلدتها القديمة عامرة بسكانها وزائريها، ولإثبات أنها حلوة بنهارها وليلها، ما يعطي بعدًا وجدانيًا للزائرين.

ولاقت مبادرة "القدس في الليل حلوة" منذ انطلاقها في عامها الأول وحتى الآن، تفاعلًا شعبيًا كبيرًا وإقبالًا واسعًا على المشاركة في جولاتها الأسبوعية، حتى بات أعداد المشاركين يتزايد مع كل جولة، ما يدلل على مدى الوعي الفلسطيني، والاهتمام بالمدينة المحتلة ومكانتها.

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك