بطرازٍ معماري قديم يُحاكي القباب والأقواس العربية، والمنطقة المحاذية لأسوار المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بلدة سلوان بأبنيتها التاريخية العريقة، والقصور الأموية؛ يعتزم الاحتلال الإسرائيلي إقامة "معبد ومركز زوار مبتكر" في حي بطن الهوى.
فقبل 12 عامًا، استولت جمعية " استيطانية على منزل فلسطيني في الحي، بادعاء أن الأرض يملكها يهود من اليمن عام 1881.
وبعد عامين من الاستيلاء على المنزل وطرد سكانه، بدأت محاولات استيطانية إسرائيلية لإقامة معبد ومركز زوار تراثي وسياحي يتحدث عن "يهود اليمن"، لكن نتيجة ظروف معينة تم تأجيل تنفيذ المخطط. كما يقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب
لكن في الآونة الأخيرة، أعيد طرح المخطط من جديد على طاولة حكومة الاحتلال، إذ توصل وزيرا البناء والاستيطان، وشؤون القدس في حكومة الاحتلال إلى اتفاق مع جمعية "عطيرت كوهنيم"، وممثلي اليهود اليمنيين لإقامة "المعبد التاريخي ومركز الزوار" في سلوان.
صراع حقيقي
ويضيف أبو دياب في حديث لوكالة "صفا" أن الجمعية الاستيطانية بالتعاون مع بلدية الاحتلال ستعمل على إقامة المركز في حي بطن الهوى على غرار ذلك المركز المتواجد في حي وادي حلوة، بهدف الترويج لروايات تلمودية مضللة.
ويوضح أن 4.5 مليون شيكل خُصصت لإقامة المركز التهويدي، منها 3 مليون بدعم من حكومة الاحتلال، ومليون ونصف من عرابي الاستيطان وداعميه، وأثرياء يهود.
ويبين أن المركز سيقام على طراز عربي قديم، يضم ثلاثة طوابق من الحجر القديم، الطابق الأول يحتوي على كنيس يهودي، والثاني مركزًا للزوار وللترويج لروايات تلمودية مزورة على حساب الروايات الفلسطينية الحقيقية.
وأما الطابق الثالث، فيشمل مطلة للمراقبة الأمنية والاطلاع على المنطقة المحيطة في المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في استهداف واضح لبلدة سلوان، باعتبارها الحامية الجنوبية للأقصى.
وتشكل سلوان واجهة صراع حقيقي ونضال متواصل من أجل البقاء عربية الأصل إسلامية العقيدة، وخط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، رُغم الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وعمليات الهدم والإخلاء التي تطال أحيائها، والمساعي الحثيثة لتهويدها.
ووفق زعم بلدية الاحتلال ووزارة شؤون الاستيطان والقدس، فإن "النزل القديم" الذي اصطلح على تسميته "المعبد اليهودي القديم" في بلدة سلوان، أنشأه اليهود اليمنيون في أواخر القرن التاسع عشر خلال تسللهم للمدينة في أواخر عهد الدولة العثمانية.
ومنذ سنوات طويلة، ويتعرض حي بطن الهوى لاعتداءات إسرائيلية متواصلة، ولمحاولات للاستيلاء على عقاراته ومنازله، حيث تسعى الجمعية الاستيطانية للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من حي الحارة الوسطى في الحي، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881.
سرقة التاريخ
وعن أهداف المركز التهويدي، يقول الباحث المقدسي إن الاحتلال يهدف إلى تزوير التاريخ وتزييف الحقائق، وجلب مزيد من المستوطنين إلى المنطقة، وتقديم شروحات وروايات تلمودية مضللة عن تاريخ القدس وأحقيتهم فيها، وغسل أدمغة الزوار، وأيضًا العمل على غرس بؤرة سرطانية استيطانية للتوسع في المنطقة.
ويشير إلى أن إقامة مثل هذا المركز سيشكل اطلالة على أحياء وادي حلوة، البستان وبئر أيوب، وهو بحاجة إلى نقطة مراقبة دائمة، خاصة أن حي بطن الهوى دائمًا ما يشهد مواجهات بين السكان وقوات الاحتلال أو المستوطنين.
و" من شأن هذا المركز زيادة التضييق على سكان الحي، كونها منطقة تشهد اكتظاظًا سكانيًا، وبالتالي فإن زرع مزيد من المستوطنين فيها سيفاقم معاناتهم، وسيزيد الاعتداءات والانتهاكات بحقهم". كما يؤكد أبو دياب.
ويضيف أن المركز التهويدي سيعمل زيادة التوتر في المنطقة بشكل كبير، ومحاولة السيطرة على السكان والمباني، خاصة أن المستوطنين يعملون للاستيلاء على ممتلكات ومنازل الحي وطرد سكانه بهدف الاستيطان والتهويد.
ويؤكد أن الاحتلال وجمعياته الاستيطانية يستهدفون بلدة سلوان بالتهويد والتشريد والتهجير، وقد وضعت حكومة الاحتلال البلدة على أجندة أعمالها، بغية تصفية الوجود العربي فيها وفرض وقائع تهويدية على الأرض، وذلك لقربها من المسجد الأقصى.
والثلاثاء الماضي، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية غربي القدس المحتلة استئنافًا قدمته جمعية "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية، وأهالي حي بطن الهوى ضد إنشاء المركز التهويدي.
وطالبت "عير عميم" في التماسها، بوقف المناقصة الهادفة لإقامة مركز "الزوار اليهودي" في المنزل الذي تم إخلاؤه من سكانه الفلسطينيين في قلب الحي، إلى حين الانتهاء من إجراء تحقيق معمّق لدى مسجّل الأوقاف في وزارة العدل، حيث صدر قرار بإجراء هذا التحقيق في أعقاب التماس سابق.
بدورها، زعمت جمعية" عطيرت كوهنيم " المتطرفة، التي تتزعم وتدير الكثير من البؤر الاستيطانية في جنوب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، أنها" ستدير مركز للزوار بطريقة مبتكرة، يكرس للاستيطان اليهودي في المكان، وكذلك لثقافة وتقاليد المهاجرين اليمنيين".
