تعرض لصدمتين خلال أيام برهط

أبو قرشين.. عاد فرِحًا بمولوده ففُجع بهدم بيته

رهط - خـــاص صفا

سرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي لحظة غالية على قلب شريف أبو قرشين حين انشغل بانتظار قدوم مولوده الجديد وسلامة زوجته في المستشفى، لتنقض على منزله للمرة الثانية خلال أقل من شهر.

وقبل أربعة أيام خرج الثلاثيني أبو قرشين فجرًا بصحبة زوجته إلى المستشفى ليكون بجانبها في لحظات استقبال مولودهما، فيما اصطحب أطفاله لتأمينهم عند أقاربه، لحين عودته لمنزله في رهط بالنقب الفلسطيني المحتل.

لكن العودة لم تكن كما توقّع أبو قرشين؛ بأمر من قوات الاحتلال، التي لم تبق له منزلًا أصلًا، حتى يعود إليه ويستقبل طفله والمهنئين به، فهدمته وسوته بالأرض مستغلة فرصة غيابه.

وتعرض الرجل لصدمة شديدة وقت عودته لمنزله الذي بناه مؤخرًا من الخشب والحجارة والصفيح، ليؤمن زوجته وأطفاله فيه، من أجواء النقب شديدة الحرارة.

وخلال شهر، صعدت قوات الاحتلال من عمليات الهدم في النقب، ضمن مخطط استيطاني وتجريفي يستهدف أكثر عن 40 قرية، تصنفها "إسرائيل" بأنها "غير معترف بها"، وتعمل على تهجير سكانها وتجميعهم ببلدتين فقط.

صدمتان خلال أيام

ويروي أبو قرشين لوكالة "صفا" تفاصيل جريمة هدم الاحتلال لمنزله للمرة الثانية، قائلًا: "خرجت برفقة زوجتي إلى المستشفى، ولم أكن أدري بأنهم استغلوا غيابي وأحضروا الجرافات وهدموا البيت وسووه بالأرض".

ويقول "صُدمت كثيرًا حين لم أجد البيت، كنت عائدًا لأرتاح قليلًا وأعود إلى المستشفى لأعيد زوجتي للبيت في مساء ذات اليوم بعد أن وضعت مولودها".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات الاحتلال منزل أبو قرشين، فقبل عيد الأضحى المبارك، كانت هدمت بيته الذي كان قائمًا منذ نحو 50 عامًا، بزعم أنه مبني على "أراضي دولة".

"بين نارين"

لكن الفلسطيني الذي تربى في أرضه وورثها عن أجداده ينفي مزاعم الاحتلال، قائلًا: "هذه الأرض ملك لعائلة أبو قرشين، ونحن نقيم عليها منذ أكثر من 50 عامًا، ولا ملكية لهم فيها".

وجاءت عملية هدم منزل أبو قرشين بالتزامن مع هدم قرية العراقيب للمرة الـ204، بالإضافة لهدم عزبة مواشي كاملة ومحل تجاري في رهط، ومنزلًا باللد وآخر بجلجولية، بالإضافة لقاعة أفراح.

ويتخذ الاحتلال من عمليات الهدم في الداخل عامة والنقب خاصة، كبش فداء بالتزامن مع انطلاق أحزابه السياسية في دعاياتها للانتخابات المبكرة القادمة المقررة في نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، من أجل إرضاء الشارع اليهودي الذي جلّه من اليمين المتطرف.

وأجّل أبو قرشين عودة زوجته وطفله المولود ليلتيْن "لعدم وجود بيت" يأوي العائلة، قبل أن يلجأ للمكوث في منزل أحد أقاربه.

وبسبب قرب المدة الزمنية بين الهدم الأول والثاني للمنزل، يتردد أبو قرشين في إعادة بنائه، وهو بين نار بنائه من الصفيح، وما يترتب على ذلك من سهولة هدمه مرة أخرى، ونار رغبته الشديدة ببناء منزل قوي يمكنه حمايته وأسرته من حر الصيف وبرد الشتاء.

ويصل عدد المنازل المهددة بالهدم في النقب الفلسطيني المحتل إلى 45 ألف منزل، حسب معطيات إسرائيلية حديثة.

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك