تحذيرات من تقسيمه وتصاعد الأوضاع

"جماعات الهيكل" تخطط لاقتحام واسع للأقصى بذكرى "الخراب"

القدس المحتلة - خــــاص صفا

تُخطط "جماعات الهيكل" المزعوم لاقتحام واسع للمسجد الأقصى المبارك في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، والتي توافق في التاسع من آب/أغسطس المقبل، وفق التقويم العبري.

وتحشد الجماعات المتطرفة عناصرها وجمهور المستوطنين بالآلاف، استعدادًا لاقتحام المسجد الأقصى وأداء طقوس وصلوات تلمودية في هذه الذكرى.

ونقلت القناة السابعة العبرية، عن منظمة "بيادينو" اليهودية المتطرفة قولها: إنّ" آلاف المستوطنين اليهود يخططون لاقتحام المسجد الأقصى"، مشيرة إلى أنّها طلبت من شرطة الاحتلال الاستعداد لاستقبال العدد الكبير من المقتحمين.

وحثت المنظمة سلطات الاحتلال على "تعيين مرشد لتوجيه المقتحمين، وتوزيع المياه للشرب، والتأكد من إقامة مناطق مظللة، والعمل من أجل تجنب الاختناقات".

وتحل ذكرى "خراب الهيكل" في التاسع من آب/أغسطس حسب التقويم اليهودي، أي في نهاية تموز/يوليو أو بداية أغسطس حسب التقويم الميلادي.

ويعتبر الإسرائيليون "خراب الهيكل" المزعوم يوم حزن وحداد على تدمير "هيكل سليمان" على يد البابليين، بينما تعكف "منظمات الهيكل" المزعوم سنويا قبيل هذه الذكرى على حشد الرأي العام الإسرائيلي من أجل المشاركة في الاقتحام الجماعي الكبير الذي تنفذه المنظمات الاستيطانية للأقصى.

وتستغل المنظمات المتطرفة، التي تتبنى فكرة هدم الأقصى وإقامة "الهيكل" فوق أنقاضه، موسم الأعياد والمناسبات في التحريض على تنفيذ المزيد من الاقتحامات للأقصى، وفرض واقع جديد فيه وتحقيق قفزات نوعية في مخطط التقسيم المكاني والزماني للمسجد.

وتأتي الاستعدادات اليهودية، وسط تواصل الدعوات الفلسطينية لتكثيف شد الرحال والرباط الدائم في المسجد الاقصى لمواجهة اقتحامات المستوطنين المستمرة، ومخططات الاحتلال التهويدية ضد المسجد.

فرض واقع جديد

وتعليقًا على الدعوات المتطرفة، يؤكد الناشط المقدسي ناصر الهدمي لوكالة "صفا" أن سلطات الاحتلال تستغل كما كل عام أعيادها من أجل فرض مزيد من الاقتحامات للمسجد الأقصى وتدنيس باحاته، وأيضًا فرض أمر واقع فيه.

ويوضح أن ما يميز الاقتحامات خلال العام المنصرم وفي الفترة الأخيرة حرص سلطات الاحتلال على زيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى بشكل كبير.

ويضيف أن" ذلك يأتي بهدف طرح فكرة أن هناك أعدادًا كبيرة من اليهود تهتم بالأقصى وتعتبره مكانًا مقدسًا لها، مما يبرر طرح مخطط تقسيم المكان أو على الأقل إيجاد مكان محدد في المسجد يُخصص لصلاة اليهود".

وبنظر الهدمي، فإن" سلطات الاحتلال تتقدم في تطوير عملية اقتحام المسجد الأقصى وفرض أمر واقع جديد فيه".

ويشير أيضًا إلى الحفريات التي تجري أسفل الجهة الغربية الجنوبية للمسجد، والتي أدت لانهيار وسقوط حجارة في مصلى الأقصى القديم.

والخطر الأكبر-وفقًا للهدمي-يُكمن في سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى وتحديدها من وكيف ومتى يتم اقتحامه، وكذلك تهيئة أعداد كبيرة من المستوطنين لاقتحام المسجد في هذه الأيام وخلال فترة الأعياد المقبلة.

ويتابع أن" ادعاء الاحتلال بأن أعداد اليهود تتزايد داخل الأقصى، يُنذر بخطر أكبر، ويُهيئ لتقسيمه، كما يُهيئ الرأي العام للقبول بما يسميه حق هؤلاء في حرية المكان داخل هذا المكان المقدس".

ويلفت إلى أن أداء الصلوات التلمودية أصبحت تتكرر داخل المسجد الأقصى بشكل كبير، وبات حالها كحال الاقتحامات اليومية وعمليات تدنيس باحاته المتواصلة، والتي نرفضها رفضًا قاطعًا.

تقسيم الأقصى

ويحذر الناشط المقدسي من تصاعد الأوضاع في مدينة القدس، وسيطرة سلطات الاحتلال ذات الأطماع السوداء على الأقصى حتى تسمح بالاقتحام والتدنيس، وبأداء الصلوات التلمودية داخل ساحاته، لتهيئة الظروف لأجل تقسيمه.

وحول مواجهة مخططات "جماعات الهيكل"، يقول الهدمي: إن" المقدسيين يعتبرون الدفاع عن الأقصى والحفاظ عليه عقيدة، وسبب لوجودهم، رغم قلة المناصرين لهم، في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وإجراءاتها بحق المسجد المبارك".

ويضيف "لكن هذا لا يكفي، بل على الأمة العربية والإسلامية أن تعي خطورة ما يجري في الأقصى، وعلى شعبنا الفلسطيني الذي انتفض مرات عديدة للدفاع عن المسجد، أن يعي بأن المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على عاتق أهل القدس ومن يستطيع الوصول للمسجد".

ويتعرض المسجد الأقصى يوميًا عدا الجمعة والسبت، لسلسلة اقتحامات وانتهاكات من المستوطنين وعلى فترتين صباحية ومسائية، وسط قيود مشددة تفرضها شرطة الاحتلال على دخول الفلسطينيين للمسجد، وإبعاد العشرات عنه لفترات مختلفة.

م ت/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك