يُعتبر "التين الشوكي/الصبر" من أكثر الفواكه تفضيلاً وحُبًا لدى سكان قطاع غزة الذين ينتظرون طلائع ثمارها التي تعد طيبة المذاق، وثمنها مناسب، إضافة إلى أنها غير ملوّثة بالأسمدة والمبيدات.
ويكثر زراعة فاكهة "التين الشوكي" في المناطق الريفية والحدودية، التي لم يصلها الزحف العمراني، الذي تسبب في تقليص المساحات المزروعة بها، وتراجع كميات الإنتاج السنوي، لكنها رغم ذلك ما زالت في متناول الجميع.
وزرع أجدادنا وآبائنا الصبر، وكان بمثابة الجدران التي تحمي أراضيهم الزراعية من الحيوانات الضارة، والعبث بالمزروعات، كما أنه شكّل الحد الذي يفصل الأراضي عن بعضها البعض؛ وكان وما زال ثمرة الفلاح، التي يقطفها سنويًا ويبيعها.
وينهمك الفلاح الأربعيني محمد أبو دراز من سكان بلدة عبسان الكبيرة شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، منذ قرابة الساعة الخامسة فجراً بشكل شبه يومي خلال أيام شهري يوليو وأغسطس في قطف ثمار الصبر.
ويشير أبو دراز لمراسل "صفا" إلى الصبر الذي يحد أرضهم زرعه أجداده منذ عشرات السنين، وما زال كما هو.
ويستدرك "حال تم شق طريق، ستتم إزالته كما حدث في مزارع مجاورة، ما تسبب في تراجع كميات الصبر في بلدتنا والمناطق المجاورة".
ويضيف "قطف الثمار مهمة شاقة، قد تتعرض خلالها لوخزان من أضلاع الصبر، كذلك من الأشواك الصفراء الصغيرة التي تنبت خارج الثمار، ما يجعلنا نستخدم أداة خاصة تُسمى "طوّالة أو لقاطة" لقطف الثمار خاصة البعيدة عن متناول اليد".
ويلفت إلى أنه يشعر بالمتعة رغم التعب والمشقة، كما غيره من الفلاحين الذين ينتشرون بالعشرات مع كل صباح يقطفون الثمار، ويبيعونها للتجار الذين يتجولون بين الحقول عبر عربات ويعرضون أسعارًا مختلفة حسب جودة الثمار وحجمها.
وينوه أبو دراز إلى أن للتين الشوكي مذاق خاص وطيب، كونه بعلي لا يتم ريه أو وضع أي مبيد أو سماد، ما جعله أكثر الفواكه الآمنة في التناول والمفضلة لدى سكان قطاع غزة، بجانب توفرها في جميع الأسواق بثمن مناسب في متناول الجميع.
وينتمي التين الشوكي، لفصيلة "الصبار" وتنمو أشجاره في الأماكن الجافة، وهي مُعمرة، ولها قدرة على مقاومة الجفاف، نظرًا لسيقانها المليئة بالماء، والتي تعتبر طعامًا مُفضلاً للإبل في المناطق الصحراوية، برغم أشواكها الحادة المنتشرة على سطح النبتة.
