يعتبر خبز الصاج البلدي أو الجاهز نكهة متوارثة تلازم موائد الفلسطينيين في كل عيد أضحى خاصة في الأحياء الريفية.
وتحرص معظم العائلات هناك عشية الساعات الأخيرة لحلول عيد الأضحى وخلال أيامه على إعداد أو شراء خبز الصاج الذي تفضل تلك العائلات تناوله مع اللحوم بمختلف طرق طهيها.
وتنشط حركة البيع في محال خبز الصاج في القطاع قبل وخلال أيام العيد، فيما تعكف كثير من النساء الفلسطينيات خاصة في الأرياف على إعداد وتجهيز الخبز على الحطب.
وتمتاز بعض العائلات الفلسطينية عن غيرها بإعداد الصاج وتوزيعه على الأقارب والجيران أو التجمع والطهي في مكانٍ واحد؛ في مشهد أشبه بعرس وسط تجمع الكبار والصغار ويلاحظ في كل زقاق وشارع وفناء منزل تصاعد دخان نيران الخَبز على الصاج.
ويتركز تناول الخبز على مائدة الإفطار في أيام العيد الأربعة أو مع مرق لحم الأضاحي.
وتظهر ربة البيت سجود قديح وقريبتها رغدة من بلدة عبسان بخان يونس سعادتها وهي تجلس في فناء منزلها ومن حولها بناتها وتتعاون مع جارتها لإعداد كمية كبيرة من الخبز، فيما خصصت بعضًا منه لأسرتهما والبعض الآخر للبيع للجيران وبعض الأسر التي تعرفها منذ سنوات.
وتقول سجود: "العمل في تجهيز الصاج متعب وشاق خاصة في ظل الأجواء الحارة؛ لذلك نقوم بالخبز تحت ظل شجرة في فناء المنزل".
وتضيف: "منذ طفولتنا لم أذكر أن عيدًا مرّ علينا إلا وكان خبز الصاج حاضرًا في منزلنا خلال العيد وكانت أمي وجدتي والجارات يجتمعنّ للعجن والخبز بشكل جماعي كون ذلك من عادتنا".
وتتابع: "في السنوات الأخيرة دأبت بإعداد وبيع الصاج مع جارتي رغدة وأطلقنا صفحة على "فيسبوك" للترويج وتلقي الطلبات وتوصيلها للزبائن كون كثير من الأسر تفضل الخبز المجهّز على الحطب الذي يمتاز بمذاق أطيب من الجاهز على أفران الغاز".
ويعدّ خبز الصاج جزءًا من التراث الفلسطيني ويعرفه الغزيون بهذا الاسم نسبة إلى صفيحة حديديّة محدّبة تنقل الحرارة من الموقد المشتعل أسفلها إلى العجينة أعلاها لإتمام الخبيز فيما يعرفه آخرون باسم خبز "الرقاق" أو خبز "الشراك".
